Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الديموقراطية هي قضية الكويت الأولى
المحامي عادل قربان: إذا أخطأ الوزير يحاسبه مجلس الوزراء ومجلس الأمة فمن يحاسب النائب إذا أخطأ؟
7 يناير 2010
المصدر : الأنباء
أتمنى أن تتــم الاستعانة بالمحامين الوافدين للترافع مع المحامين الكويتيين
هناك قلة قليلة جداًمن المحامين هدفهم فقط الظهور الإعلامي ولو على حساب زملائهم
محكمة الجنايات الدولية يغلب عليها الطابع السياسي وليس القانوني وهي تكيل بمكيالين
الإبعاد الإداري حق سيادي للدولة ولكن من الأفضل أن يكون تحت رقابة القضاء
هو أحد المحامين الكبار. مارس المهنة على مدى أكثر من ربع قرن كمحام من المحامين المتميزين الذين عرفوا بمهارتهم القانونية وأخلاقهم الرفيعة. تجده متفوقا في القضايا الجزائية كما هو متفوق في القضايا الإدارية والتجارية. مولع بقضايا الأحوال الشخصية وله فيها أحكام لا تنسى. إنه المحامي عادل قربان العلي عضو جمعية المحامين الكويتية منذ 1984 وعضو اتحاد المحامين العرب وعضو جمعية الصحافيين الكويتية وواحد من الشخصيات العامة البارزة في المجتمع الكويتي. التقينا به وكان هذا الحوار المثمر:
أرجو تعريف القارئ بالمحامي عادل قربان؟
عادل قربان العلي، مواليد 1962، خريج كلية الحقوق جامعة الكويت سنة 1984 ومقيد للترافع أمام جميع المحاكم ودستورية وتمييز، واستعد حاليا لدراسة الماجستير. وأنا عضو جمعية المحامين الكويتية، وعضو اتحاد المحامين العرب. وعضو سابق للجنة حقوق الإنسان التابعة لجمعية المحامين الكويتية، عضو حالي بمجلس إدارة مركز التحكيم التابع لجمعية المحامين الكويتية، وكاتب صحافي وعضو بجمعية الصحافيين الكويتية.
أستاذي في المهنة
كيف كان مشوارك مع المحاماة منذ التخرج وحتى الآن؟
بعد التخرج عملت بمكتب المحامي القدير الأستاذ عبدالعزيز طاهر وتعلمت من هذا الأستاذ الفاضل أصول المهنة وأساسياتها وأخلاقها، وتتلمذت على يديه إلى أن وجدت في نفسي القدرة على أن أفتح مكتبي الخاص منذ عام 2000. ومن هذا التاريخ وأنا أعمل من خلال مكتبي الخاص.
ماذا تعني لك مهنة المحاماة؟
عندما نتكلم عن مهنة المحاماة فهي قبل أن تكون صنعة المحامي فهي رسالة مقتضاها نصرة المظلوم وإعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها وهي تعني بالنسبة لي الحياة نفسها، فهي التي أتنفس من خلالها حريتي وهي مرآتي التي أرى فيها نفسي ولا أتصور نفسي بدونها فهي رسالتي في الحياة بغض النظر عن كونها مهنتي.
مهنــــــة الهمــــوم والبحـــث عن المتاعب
حدثنا عن هموم المحاماة وأبرز مشكلات المهنة؟
المحاماة كونها رسالة، فهي مهنة الهموم والبحث عن المتاعب ذلك أنه حين يلجأ إلي مظلوم يبحث عن حقه الضائع أرى نفسي أني المظلوم مكانه وأكون متحمسا له وأفكر كيف أصل لذلك الحق وكيف أعيده ممن سلبه. ولكم أن تتخيلوا قدر تلك المعاناة في ذلك حتى الوصول إلى ذلك الحق، إنها فعلا مهنة الهموم والمتاعب.
همَّهم الظهور فقط
ما أبرز مشكلات المهنة؟
المشكلات كثيرة، منها ما يعود للقضاء نفسه حيث إطالة أمد التقاضي والبطء في استصدار الأحكام وكذلك البطء في التنفيذ. ومنها ما يعود للموكلين، فمنهم من يماطل، بعد حصوله على البراءة، في سداد مؤخر أتعاب المحامي.
أما بالنسبة للمحامين أنفسهم فهناك بعض المحامين وهم قلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، همهم الأكبر هو البروز والظهور ولو على حساب زملائهم المحامين وبأنانية مفرطة. وقد مررت بتجربة شخصية مع هذه القلة، حيث انني وكلت من قبل إحدى الشخصيات في قضية عامة مع محام قدير آخر وقمنا نحن الاثنين بصفتنا وكلاء أصليين لهذه الشخصية بعمل توكيلات لبعض المحامين الراغبين في التطوع في الدفاع عنه، ومنهم هذا المحامي الذي ما إن تسلم ملف القضية حتى أصبح همه التصريح لوسائل الإعلام في كل شاردة وواردة بأنه محامي هذه الشخصية العامة وأن الفضل يعود إليه وحده في براءته على خلاف الحقيقة.
حيث هو موكل من المحامي الأصيل دون أي مراعاة لشرف المهنة واحترام باقي لجنة الدفاع الذين أكن لهم التقدير والاحترام لما بذلوه من جهد في إظهار براءة هذه الشخصية أمام محكمتي الاستئناف والتمييز، ولما لهذه الشخصية من أهمية لدى شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين في الكويت، وأخذت عهدا على نفسي بألا أتطوع في قضية يكون هذا المحامي طرفا فيها، لأن همه الظهور والبروز الإعلامي والتصريح فقط دون مراعاة لدور باقي زملائه المحامين.
وهناك بعض المحامين، وهم قلة أيضا، يدفعون بعدم دستورية أي مادة قانونية في كل قضية وعلى الفاضي والمليان وتكون نتيجة هذه الدفوع عدم الرد عليها من قبل المحكمة لعدم جديتها في حيثيات أحكامهم، وهذا ما حصل أيضا في قضية الشخصية العامة التي صدر حكما ببراءته من قبل الاستئناف والتمييز، ودون أن ترد المحكمة على الدفع المبدي من هذا المحامي لعدم دستورية مادة الاتهام حيث لم تبحث المحكمة هذا الدفع بعدم جديته ورأت عدم الرد عليه من الأساس.
فأنصح هذه القلة من المحامين بالتروي ودراسة الدفع بعدم الدستورية دراسة جدية حتى لا تكون مصير دفوعهم الرفض ومن ثم ستؤثر كثرة تلك الدفوع الضعيفة وغير الجدية على دفوع زملائهم الجدية وحتى لا يطلق على هذا المحامي لقب محامي عدم الجدية.
وهناك نقطة أخرى أحب أن أوضحها، وهي أننا يحق لنا أن نفخر بهذا القضاء الشامخ، لما يسطره من أحكام ترفع لها الهامات ومنها الحكم الأخير بعدم دستورية نص المادة 15/1 من قانون الجوازات.
وأحب في هذا المقام أن أشكر زملائي الأفاضل المحامين محمد منور المطيري ونجيب الوقيان ومحمد عبدالله العنزي وأسعد الزنكوي لما قاموا به من جهد قانوني في تغيير وإلغاء بعض المواد القانونية لعدم دستوريتها نتيجة دفعهم الجدي بعدم الدستورية لهذه المواد، والتي ألغيت بموجب أحكام المحكمة الدستورية.
التعقيدات الإدارية
ما أهم مشكلات التقاضي والمتقاضين؟
أما عن مشكلات التقاضي فهي كثيرة وأبرزها القائمين على إجراءاته وأعني هنا الإداريين من حيث قيد الدعاوى حين رفعها وتحديد جلساتها وهذا يخص إدارة كتاب المحكمة وإجمالا التعقيدات الإدارية التي في أغلب الأحيان لا يكون لها مبرر من الموظفين القائمين على ذلك.
وأيضا من حيث إعلان صحف الدعاوى والطعون والأوراق القضائية بصفة عامة. وفي هذا الشأن فإن مندوب الإعلان أو مندوب التنفيذ لا يبادر بالذهاب إلى عنوان المراد إعلانه ويكتفي بداخل مكتبه إثبات أنه انتقل فوجد المكان مغلقا أو أنه يسطر أنه لم يستدل على عنوان المراد إعلانه، وهو الأمر الذي يعطل الفصل في القضايا.
ما نوع القضايا التي تحب أن توكل إليك؟
كلما أشعر بأنني أقوم بأداء رسالتي كنصرة مظلوم واسترجاع حق ضائع من خلال قضية معينة فإنني أقبلها ولا أتوانى في ذلك، فالإمام علي عليه السلام يقول: «القوي ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف قوي عندي حتى آخذ الحق له».
طعن بعدم الدستورية
ما أهم القضايا التي ترافعت فيها أو صادفتك؟
من أهمها وأحدثها أمام المحكمة الدستورية طعنا بعدم دستورية نص المادة 15 من القانون رقم 11/1962 بشأن جوازات السفر، والتي كانت تحظر على الزوجة استخراج جواز سفر إلا بإذن زوجها. وقد قضي لصالحنا في هذا الطعن بعدم دستورية ذلك النص وأصبحت المرأة مساوية للرجل في هذا الشأن وعادت لها حريتها. وبذلك الحكم أعتبر نفسي أنني قد وفقت من عند الله سبحانه وتعالى في أن أقتضي للمرأة حقا لها كان مهدرا.
كما أتذكر قضية جنائية أخرى أتهم فيها السيد الفالي ظلما وعدوانا بأنه قد سب الصحابة الأخيار وأعاد قضاؤنا العادل له كرامته بالقضاء ببراءته. وكان لذلك الاتهام حساسيته الخاصة كون أن هذا الرجل كان يقوم بأداء رسالة داخل الكويت لوجه الله سبحانه وتعالى، وكوننا جميعا نحترم الصحابة الأخيار ولكن هذا لا يمنع من أن ندرس التاريخ ونتعرض له بالبحث العلمي السليم الذي كفله لنا الدستور.
هل يمكن أن تقبل الدفاع عن متهم وأنت تعلم أنه مرتكب الجريمة؟
لا مانع لدي من منطلق أن لكل متهم محاميا. ومن منطلق آخر وهو ان تبرئة من ارتكب جرما في الدنيا لا يمنع عنه عقاب الآخرة. ومن منطلق ثالث نتساءل: هل من قتل ليثأر لشرفه كمن قتل ليستعجل الميراث؟ كما أن حق الدفاع مكفول في الشريعة والقانون.
الاستعانة بالمحامين الوافدين
ما رأيك في قانون المحاماة الحالي؟
أتمنى تعديله بإضافة جواز الاستعانة بالمحامين غير الكويتيين بدلا من الاكتفاء بعملهم كمستشارين داخل المكاتب فقط، بأن يكون لهم حق المرافعة أمام المحاكم بناء على طلب صاحب المكتب (المحامي نفسه) وليس بناء على موافقة وزير العدل، لأن ذلك فيه إثراء لمهنة المحاماة.
هل لديك تحفظات على قانون الأحوال الشخصية؟
نعم لي بعض التحفظات عليه، ورغم أنه متسق مع الشريعة الإسلامية الغراء، إلا أن هناك ظاهرة ظهرت أخيرا على السطح وهي تغيير المذهب من قبل الزوجة من شيعي لسني للاستفادة من أحكام المذهب السني في مسائل الحضانة، فكان الأجدى الأخذ بمذهب الزوجة وفقا للمذهب الذي تم عليه التصادق في عقد الزواج كقرينة وإثبات لا تقبل النقض لأن التلاعب بالمذاهب من أجل المصالح الشخصية محرم شرعا.
حق سيادي.. ولكن
ماذا ترى في الإبعاد الإداري؟
الإبعاد الإداري هو حق سيادي بموجبه تستطيع الدولة المحافظة على أمنها وسلامتها. ولكنني أرى أنه لا مانع من أن يكون تحت رقابة القضاء الكويتي حيث أن قضاءنا مشهود له بالنزاهة وبأنه السد المنيع للدولة. ومن ثم فهو يعطي كل ذي حق حقه، ويقدر توافر موجبات ومبررات الإبعاد الإداري من عدمه في حال عرض الإبعاد على القضاء.
ما رأيك في قضية «البدون»؟ وكيف ترى الحل الأمثل لها؟
قضية البدون هي المعضلة الحقيقية في الكويت، وأرى أنها قنبلة موقوتة لابد من نزع فتيلها قبل أن تنفجر أمنيا، وحينئذ يكون المتضرر الأول بلدنا الحبيب الكويت. والمشكلة الحقيقية هي أن البدون إذا ظلت مشكلاتهم بلا حل، فإنهم حينئذ سوف يكرهون هذا المجتمع ولك أن تتخيل أن كل الموبقات أساسها الكره والإحساس بالظلم وأرى أن هذه الفئة نشأت وتربت في الكويت، ومن ثم لابد من إعطائهم كل الحقوق المدنية من حق العمل والزواج والتعليم والعلاج وجعل إحصاء 1965 معيارا لهذه الحقوق المدنية.
الكيل بمكيالين
ما رأيك في محكمة الجنايات الدولية؟
هي كلمة حق يراد بها باطل، أولا يغلب عليها الطابع السياسي وليس القانوني وتكيل بمكيالين فهي تقدم البشير رئيس السودان متهما ولم يقدم إليها أي جنرال إسرائيلي برغم ما ارتكبوه من الجرائم في حق الإنسانية فحدث ولا حرج. فمتى ما قدم جنرالات إسرائيل كمتهمين لهذه المحكمة حينئذ أقدر لها أنها محكمة جنايات دولية بحق.
هل هناك مثالب أو عيوب في قانون الإيجارات؟
نعم، ومنها على سبيل المثال الإعلان، حيث ان الإعلان في قضايا الإيجارات يختلف عن القضايا الأخرى، ففي قضايا الإيجارات يتم عن طريق لصق الملصق على عين التداعي ودون تسليم الإعلان للمستأجر أو من يتواجد معه، ومن هنا يمكن التلاعب عن طريق لصق الملصق ثم إزالته، فلا يحضر المستأجر الجلسة ويصدر الحكم في غيابه لعدم علمه بالقضية كما أن دعاوى الإشكال في تنفيذ حكم الإيجارات لا تقبل إلا إذا كانت من الغير أي شخص آخر لم يختصم في الدعوى. ومن هنا يمكن التلاعب أيضا بأن يأتي المؤجر بشخص من عنده فيقوم بعمل إشكال ولا يحضر الجلسة فتشطب الدعوى فيتم مباشرة التنفيذ بإخلاء عين التداعي والمستأجر لا يعلم بكل هذه الإجراءات. علاوة على أن استئناف قضايا الإيجارات تعتبر تمييزا، أي محكمة قانون وليس موضوعا كما في القضايا العادية ومدة استئنافها خمسة عشر يوما وليس شهرا من تاريخ صدور الحكم الابتدائي، ومن هنا أرى ضرورة تصحيح هذه المثالب لتفادي هذا القصور التشريعي في قضايا الإيجارات.
المنازعات التجارية والتحكيم
ماذا ترى في التحكيم؟ وهل يمكن أن يحل التحكيم في يوم ما محل المحاكم التقليدية؟
التحكيم وسيلة مثالية لحل المنازعات وخاصة المنازعات التجارية، وهو من أسرع الوسائل لحل المنازعات. ولكنني لا أعتقد أن التحكيم سوف يحل في يوم ما محل المحاكم التقليدية.
الديموقراطية قضيتنا الأولى
ما أهم القضايا العامة التي تهم الشارع الكويتي في الوقت الراهن؟
من أهم القضايا الراهنة قضية الديموقراطية، فالمواطن الآن يتساءل ما معنى كلمة الديموقراطية، وما هي حدودها، وما ضوابط استعمالها؟ أم أن الديموقراطية ليس لها ضوابط ولا حدود، وأنا أتساءل معهم وأفترض مثلا أن الوزير اذا أخطأ فمن يحاسبه؟ والجواب هو أن مجلس الوزراء يحاسبه وأيضا مجلس الأمة، ولكن إذا أخطأ عضو مجلس الأمة فمن يحاسبه؟ المفترض أن يحاسبه الشعب ولكن هل هذا يحدث بالفعل؟ وفي الوقت نفسه هل من الديموقراطية أن يستعمل النواب حقهم في الاستجواب ومساءلة الوزراء دون ضابط ولا رابط، هل الاستجواب وسيلة الغاية منها الرقابة وإصلاح الأمور أم أنه غاية في حد ذاته في نفوس بعض الأعضاء للتلويح به لحاجة في نفس يعقوب.
وهل يستعمله عضو مجلس الأمة في شيء مهم ومفيد أم أنه استجواب لمجرد الاستجواب فقط لا غير، فأصبحنا لا نعرف هل الديموقراطية أصبحت علينا نقمة بعد أن كانت نعمة وكنا نفاخر بها كل الدول؟
ما الدرس الذي تعلمته من مهنة المحاماة؟
الصبر وسعة الصدر وطول الأناة، وأن الفجر لا يأتي إلا بعد الظلمة الحالكة، كما أنني تعلمت الأمانة والالتزام والمسؤولية من هذه المهنة.
هل هناك ما تود إضافته؟
أشكر جريدة «الأنباء» على هذا اللقاء.