- النشمي: الدعاء ينبغي أن يكون مقروناً بالتضرع لمن تحقق فيهم الإخلاص والتقوى والتذلل والورع وأقاموا شرع الله وسنته
- «الدعاء والبلاء يعتلجان بين السماء والأرض فأيهما غلب وقع»
- عباد الله الذين يدعون بصدق وإخلاص يكون دعاؤهم قريناً للتضرع
قال تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين)، ولما كان الدعاء مقرونا بالتضرع والتذلل لله عز وجل، والإلحاح في التوسل والطلب، فما أثر التضرع في القضاء على الوباء الذي نحن فيه وما فاعلية الدعاء في دفع البلاء؟ هذا ما يوضحه لنا د.عجيل النشمي في السطور التالية:
يقول العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي: أرشدنا كتاب الله عز وجل وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم ان التضرع والدعاء يرفعان البلاء، وسنقف عند آية من كتاب الله تعالى عظيمة وكل كتاب الله عظيم، هذه الآية تحدثنا عن تاريخ الأمم الظالمة المتجبرة، وتحدثنا ايضا عن واقع هذه الدول الظالمة، يقول الله سبحانه وتعالى: (ولقد أرسلنا لأمم من قبلكم فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون).
هذه الآيات تحاكي الواقع بتقسيم وبتجزئة ووضوح وبيان، الله عز وجل يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم يبين له ان ستبتلى كما ابتليت الرسل من قبلك أي بالفاء في قوله تعالى (فأخذناهم) ليدل على ان الرسل شهدوا عذاب من كذّبهم من أقوامهم (فأخذناهم بالبأساء) أي بالكوارث والنكبات والحروب وما أشبه ذلك، والضراء هي الأمراض الفتاكة التي إذا ابتلي بها قوم تكاد تفنيهم كالأوبئة.
يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ان الرسل من قبلك وقومك من بعدك سيبتلون كما ابتلي من قبلهم، أمرناهم بالطاعات وترك المنكرات، ونهيناهم عن فعلها فكذبوا ولم يستجيبوا (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم) الله عز وجل يريد منهم ان يتضرعوا ويتذللوا ويقروا بالعبودية والألوهية، ولكنهم لم يتضرعوا وبدلا من أن يتضرعوا، قست قلوبهم (وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) قسوة القلب تجعل القلب كالحجر لا يدخله شيء ولا يقوم بوظيفته الطبيعية وهي خشية الله تعالى، ومع قسوة القلب يستغل الشيطان هذه الثغرة، وظلوا على فسقهم وطغيانهم وفجورهم، هذا التزين هو الذي يذهب الطغاة والجبابرة لأن يفسدوا ويفسقوا.
(فلما نسوا ما ذُكِّروا به) أي أعرضوا عنه وتناسوه هذه حالهم، يختبرهم الله تعالى بالشدة والضراء ثم يختبرهم بأن يفتح عليهم كل شيء بالسعادة والجاه والمال (فتحنا) اي فتحنا عليهم من القوة والسؤدد والتمكن في الأرض والخيرات، (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) فرحهم فرح البطر فرح الجبروت، فرح الظلم كان الجزاء (أخذناهم بغتة) الحدث يأتي فجأة كحال الأمراض والأوبئة والزلازل كما نحن فيه، لم يكن أحد يرصد له وربما الزلازل ترصد قبل فترات، ومن الممكن ان نتعلم هذا الحدث كما في مراكز البحث العلمي ولكن ورغم الخبرة التاريخية للأطباء لم يتوقعوا هذا الفيروس الصغير وظنوا انها انفلونزا عادية تأخذ كذا يوما وتنتهي.
جزاؤهم
(فقطع دابر القوم الذين ظلموا) هذا تعبير بلاغي، أي آخر القوم، خر شخص فيهم هو الذي كان يدبرهم، فالله تعالى قطع دابرهم أي استؤصلوا بالعذاب فلم يبق منهم باقية.
(والحمد لله رب العالمين) حمد الله نفسه على أن قطع دابرهم، فذكر الحمد لله تعليما لهم ولمن آمن بهم، ان يحمدوا الله على كفايته شر الظالمين ولمن يحمد محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ربهم إذ أهلك المكذبين.
آية عظيمة
وأضاف د.النشمي في هذه الآيات محور في الآية العظيمة وهو التضرع لله سبحانه وتعالى، فالتضرع يرفع البلاء، (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) والتضرع هو التذلل لله عز وجل وهم لم يتذللوا لله، ثم قرين التضرع هو الدعاء، فإذا اجتمع التضرع والدعاء يُرفع البلاء بل إن الدعاء يرفع البلاء قبل أن ينزل، وينتصر الدعاء بحول الله تعالى لمن هم عباد الله تعالى يدعون الله بصدق وإخلاص، ينبغي ان يكون دعاؤهم قرينا للتضرع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء والبلاء يعتلجان بين السماء والأرض فأيهما غلب وقع» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأعدوا للبلاء الدعاء»، فالدعاء ينبغي ان يكون مقترنا بالتضرع ممن تحقق فيهم الإخلاص والتقوى والورع والتذلل، وأقاموا شرع الله عز وجل وأقاموا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء القوم يكونون قد حققوا الإيمان في واقعهم، وهؤلاء الذين يتحقق بدعائهم وتضرعهم ما يريده الله سبحانه وتعالى وليس الذي يأكل ولا يعرف أهذا حلال أم حرام، هؤلاء دعاؤهم مردود عليهم، نسأل الله أن يجعلنا من المتضرعين الداعين بأن يرفع الله هذا البلاء عاجلا لا آجلا.