أسامة أبو السعود - آلاء خليفة
اكتسبت زيارة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد للدول العربية اهمية بالغة على المستوى المحلي والاقليمي، خصوصا في مجال دعم وتعزيز العلاقات العربية ـ العربية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التقت «الأنباء» اكاديميين لمعرفة آرائهم حول أهمية الزيارة في الوقت الحالي على وجه الخصوص وخرجنا بالآراء التالية:
حنكة صاحب السمو
في البداية أكد استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت ومستشار جمعية الصحافيين د.عايد المناع، اهمية الجولة العربية التي قام بها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد والاتفاقيات التي تمت وشملت العديد من الجوانب الاقتصادية والاستثمارية في مجال الطاقة النووية وفي مجال التعاون الاقتصادي التجاري بالاضافة الى المناقشات التي دارت حول الاوضاع السياسية بدول المنطقة لاسيما ما يخص علاقة ايران بالدول الغربية وايضا القضية الفلسطينية.
ووصف د.المناع صاحب السمو بأنه خبير في السياسة والاوضاع الدولية وبالتالي فهو يقدم عصارة خبرة نصف قرن من الزمن لخدمة قضايا الامة العربية في سبيل ان يكون هناك وضع عربي متميز من خلال ادوات عربية تتمثل في الاستثمارات العربية ـ العربية وفي تبادل الخبرات العربية وتفضيل المنتجات العربية بالاسواق العربية وايضا في مجال الحفاظ على الامان العربي من خلال عقول واياد عربية هذا بالاضافة الى الجوانب الاقتصادية التي تقود الى ما يشبه السوق العربية المشتركة حتى يكون هناك اكتفاء عربي ذاتي نسبيا في مجالات مختلفة منها على سبيل المثال المواد الغذائية والانشائية وغيرها.
وأضاف ان الدول العربية التي زارها صاحب السمو تجمعنا معها علاقات مشتركة منها على سبيل المثال ان الكثير من الطلبة الكويتيين درسوا ويدرسون في تلك الدول ولابد ان تكون الزيارة الاميرية لتلك الدول نظرت لأوضاعهم وضرورة الاهتمام بأوضاعهم الدراسية والمعيشية والامنية.
متابعا: وايضا تجمع الكويت علاقات وطيدة مع تلك الدول من خلال العلاقات الاجتماعية والسياحية لاسيما جمهورية مصر العربية ولبنان اللتان تعتبران من الدول الجاذبة للسياحة الكويتية.
وقال د.المناع ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد ينظر في زياراته دائما الى اين تكمن مصالح الكويتيين ويعمل على تعزيزها وحمايتها من اي تعرض لاي مشاكل كانت سواء ضريبية او سياسية او قانونية، وفي نفس الوقت فان صاحب السمو ذو نظرة عروبية شاملة يسعى من خلال هذا الزيارات لدعم العلاقات مع تلك الدول وتشجيع الكويتيين على التوجه لها والاستثمار بها، وجاءت تلك الزيارة لتعزيز العلاقات مع الدول العربية ومناقشة القضايا السياسية التي تحتاج الى رؤية سياسية خبيرة ومما لاشك فيه ان صاحب السمو يتمتع بها بحكم تجربته وحرصه على التضامن العربي. بالإضافة الى الاهتمام بالقضية الفلسطينية، مؤكدا انه لابد ان يكون هناك موقف عربي واضح إزاء القضية وإيجاد الحل النهائي لقيام الدولة الفلسطينية، خاصة ان السلطة الفلسطينية عادت الى الكيان العربي ومنحته الحق في أن يكون هو المرجعية لها بالحديث مع الطرف الآخر.
مسار جديد للعلاقات
من ناحيتها قالت استاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت د.هيلة المكيمي: ان زيارة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد للدول العربية لها اهمية كبرى وتعد جزءا من امتداد للديبلوماسية الكويتية وتعهدات سموه في رسم سياسة ومسار جديد للعلاقات العربية ـ العربية والتي انطلقت من انعقاد القمة الاقتصادية بالكويت حيث التركيز على التعاون الاقتصادي بين الدول والتأكيد على اهمية المشاريع الحيوية الاقتصادية المشتركة بالإضافة الى الشقين السياسي والأمني في هذه الزيارة.
وأضافت ان أهمية الزيارة ترجع الى انها أتت بعد القمة التشاورية لقادة الخليج التي عقدت في الرياض وحضرها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، وهذا تأكيد على ان الأمن الخليجي جزء لا يتجزأ من الأمن العربي وان تلك القضايا مترابطة خصوصا في توحيد الصف العربي لمواجهة القضية الفلسطينية ولم الشمل العربي بالإضافة الى أزمة وادي النيل والانتخابات السودانية والاضطرابات باليمن والمشهد العراقي الذي يعتبر مؤثرا بصورة مباشرة على الداخل الكويتي، موضحة ان تلك القضايا بلاشك هي محل نقاش في جولة صاحب السمو مع اشقائه الرؤساء العرب.
وأكدت د.المكيمي ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد هو رجل سياسي من الطراز الاول وقادر على احتواء الموقف العربي ولم شمل الدول العربية لتحقيق الاستقرار والتطوير في جميع المجالات السياسية والاقتصادية.
إذابة الخلافات
من جانبها اكدت العميد المساعد للشؤون الطلابية بكلية التربية الاساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د.بهيجة بهبهاني ان زيارة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد كانت منتظرة منذ فترة كبيرة، متمنيا ان يحذو باقي الرؤساء العرب حذو صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد في عقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات لاسيما في ظل الأوضاع السياسية الحالية ومجريات الأمور من حولنا والتي تفرض عليهم ان يكونوا يدا واحدة لمواجهتها ولنبذ الخلافات التي يفترض ان تزول نهائيا.
وأكدت د.بهبهاني على ان لصاحب السمو الأمير دورا مميزا فقد أدى دور الجامعة العربية في التواصل مع القادة العرب وكان له دور واضح وأياد بيضاء في إصلاح الكثير من سوء الفهم وإذابة الخلافات بين بعض الرؤساء العرب.
موقف عربي موحد
وبدوره اشاد رئيس قسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية الأساسية د.بدر الخضري بجولة صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد لعدد من الدول العربية، مؤكدا ان الجولة جاءت في وقتها، وكان ذلك اختيارا موفقا من صاحب السمو الامير، حيث جاءت هذه الجولة في وقت تتصاعد فيه الاجواء السياسية في المنطقة العربية، خاصة في ظل توجهات اميركية لتوجيه ضربة استباقية لايران.
ولفت الى ان تحرك سموه جاء متزامنا مع ما قامت به البرازيل وتركيا، حيث كان لهذه الزيارة واستخدام اسلوب سموه المعهود من الحكمة والحنكة، دور كبير في حل الخلافات وسحب فتيل الازمات دائما ببلورة موقف موحد تجاه حسم الخلافات في المنطقة وحلها بالطرق الديبلوماسية.
واشار الى ان سموه نقل تحيات الكويت لهذه الشعوب، وان الكويت التي تعرضت للكثير من الازمات لا تتحامل على احد، وهي تسمو دائما على كل الخلافات، كما نقل سموه تجديد الشكر لهذه الشعوب ودولها على مواقفها الداعمة للحق الكويتي.
وتمنى د.الخضري ان تضم الزيارة المقبلة لصاحب السمو الامير كلا من العراق والسودان.
بحث الملفات المهمة
من جانبه أكد الناشط السياسي د.عبدالواحد الخلفان ان جولات صاحب السمو الامير هي جولات تأتي دائما في اوقات حساسة، فسموه رجل الديبلوماسية العربية الاول وهو اطول وزير خارجية في العالم، لذلك اعتاد في تاريخه السياسي الطويل ان تكون لسموه جولات وصولات عربية مكوكية في قلب العمق العربي، مشيرا الى ان هذه الجولات ليست جديدة على سموه لأنه دائما يريد ان يتشاور ويتناقش ويتحاور حول الملفات المهمة التي تهم الدول العربية برؤية عربية مشتركة وليست رؤية احادية.
وتابع: امتاز سموه دائما بتقريب وجهات النظر في مختلف المسائل، فمن جولة سموه كانت محطات مهمة ناقش فيها عددا من الملفات منها: قضية المصالح العربية والاستقرار السياسي في العراق والملف النووي الايراني والمصالح العربية والعربية البينية والمحاولات الكويتية لجمع بعض الدول العربية كالسعودية وسورية ومصر والاردن.
وأكد ان جولات سموه ومنذ أمد بعيد لها طابع الخصوصية، حيث يجمع بين الرمزية الديبلوماسية والروح العربية الاصيلة، فهي خليط بين البروتوكولات والحوارات والزيارات للاماكن المختلفة وهي تعكس روح الاخوة والمحبة وهي اسمى من الديبلوماسية.
ولفت د.الخلفان الى ان زيارة صاحب السمو الامير تخرج عنها اشياء مهمة لا تعلن بشكل سريع لكن بعد فترة تظهر تلك النتائج في حل خلافات معينة، وهي دائما زيارات ناجحة، حيث يسعى سموه دائما لبلورة موقف عربي جماعي للقضايا المشتركة كالعراق وايران وغيرها من القضايا الاخرى.