- عمدة المدينة: ممتنون لتضامن حكومة وشعب الكويت معنا وواثقون بأن الهدايا الرمزية ستخفف من معاناة سكان المدينة
كيسينوما (اليابان) ـ كونا: زار سفيرنا لدى اليابان عبدالرحمن العتيبي مدينة كيسينوما المدمرة في شمال شرق اليابان لإظهار تضامن الكويت مع الناجين من كارثة الزلزال وموجات التسونامي التي وقعت في 11 مارس الماضي.
وقدم السفير العتيبي هدايا رمزية لأطفال ناجين عبارة عن 240 كرة قدم صممت خصيصا بألوان علمي الكويت واليابان للتعبير عن التطلع الى مستقبل مفعم بالأمل في أعقاب الكارثة إضافة الى لوازم مدرسية ومواد غذائية وضروريات معيشية اخرى وذلك نيابة عن حكومة وشعب الكويت.
ورافق السفير العتيبي في الرحلة الى المدينة المنكوبة والتي استغرقت أكثر من 6 ساعات برا من العاصمة طوكيو كل من السكرتير الأول في السفارة الكويتية محمد المطيري واللاعب السابق في المنتخب الياباني تسيوشي كيتازاوا ومسؤول من وزارة الخارجية اليابانية.
وخلال محادثاته مع السفير العتيبي أعرب عمدة المدينة شيغيرو سوغاوارا عن امتنانه على زيارته وتقديره للكويت على تقديم الهدايا الرمزية التي تسهم في تخفيف معاناة سكان المدينة ولاسيما الأطفال مضيفا بالقول «نحن ممتنون لتضامن حكومة وشعب الكويت معنا.. تقديم كرات قدم للاطفال فكرة عظيمة وأعتقد أنها ستجعل الأطفال يتحدون ويتذكرون أصدقاءهم الكويتيين».
وروى عمدة المدينة بعض ما جرى للأطفال جراء كارثة الزلزال وموجات تسونامي، قائلا «ان الأمواج العاتية وصلت الى الطابق الثاني من مدرسة مينامي كيسينوما الابتدائية حيث كان التلاميذ في المدرسة وقتها ففروا الى الطوابق العليا للنجاة ولكن منازل معظم الاطفال دمرت تماما او جزئيا».
واضاف «وبما ان العام الدراسي كان قد بدأ للتو فان كثيرا منهم غادر الى مدن اخرى لتكملة دراستهم فيما بقي هنا في الملجأ 8 أطفال يتامى فقدوا آباءهم وأمهاتهم ويعتني بهم أقارب لهم و80 طفلا فقدوا احد الأبوين.. انهم يشعرون بالوحدة القاسية».
وأوضح ان أمواج تسونامي العاتية أغرقت 18 كيلومترا مربعا من مدينة كيسينوما وكانت الحرائق منتشرة في كل مكان بعد ان اندلعت في 23 خزانا للنفط على الشاطئ وحركتها الأمواج الى الداخل فيما يشبه «بحرا من النيران».
وتطرق سوغاوارا في حديثه للسفير العتيبي الى الجهود التي تبذلها الحكومة المحلية للمدينة للتعافي قائلا «أولويتنا هي إحياء هذه المدينة الجميلة مرة اخرى حيث ان خطة إعادة الاعمار جارية وآمل ان تساهم الكويت بخبرتها معنا».
وقال ان المواطن الكويتي عبدالله مظفر الذي كان يسكن المدينة ويدير مدرسة خاصة له هو الأجنبي الأكثر شهرة في كيسينوما واعرب عن تقديره ودهشته لمدى التزام المواطن الكويتي مظفر وأسرته بدعم انشطة تربية الطفل والمتطوعين.
واضاف عمدة مدينة كيسينوما مخاطبا العتيبي بأن «السكان المحليين يشعرون بالتقارب تجاه الكويت وزيارتكم اليوم وتقديم هدايا للمدارس والملاجئ تعمق الترابط بيننا».
من جانبه، خاطب السفير العتيبي العمدة سوغاوارا قائلا «باسم شعب وحكومة الكويت أتقدم بالتعازي القلبية الى المنكوبين وانا أشعر بالأسف العميق لجميع المتضررين من هذه الكارثة والى أسرهم واصدقائهم».
وتطرق العتيبي الى قرار الكويت بشأن التبرع بـ 5 ملايين برميل من النفط الخام الى اليابان بناء على توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد اي ما يعادل نحو 550 مليون دولار بما يفوق الحصة اليومية من استهلاك اليابان للنفط والتي تبلغ نحو 4.4 ملايين برميل يوميا.
وقال «حجم الدمار الكبير لا يوصف ولكنني مقتنع بأن مدينتك ستتعافى وكذلك اليابان كلها من هذه المأساة. الهدايا الصغيرة التي جئنا بها اليوم ليست سوى الخطوة الأولى واسمحوا لنا بأن نعرف ما هي حاجة الناس وستمنحكم الكويت الدعم الكامل».
وقبل المحادثات التي جمعت السفير العتيبي مع العمدة سوغاوارا زار السفير الكويتي مدرسة مينامي كيسينوما الابتدائية ومدرسة كيسينوما المتوسطة ومركزين للايواء كما التقى مشرف مجلس التعليم في المدينة حيث اعرب عن تعاطفه مع محنة السكان المحليين.
وفي فصل المرحلة السادسة في المدرسة الابتدائية أبدى 25 تلميذا حماسا وترحيبا حارا عند استقبال السفير العتيبي حيث تم توزيع كرات القدم والدفاتر والحقائب المدرسية والمواد الأخرى التي تحمل اسمي البلدين.
وخاطبهم العتيبي بالقول «تذكروا ان قلوبنا معكم. اصدقاؤكم في الكويت وجميع انحاء العالم يقفون الى جانبكم. اعتقد ان جميعكم سوف تساهمون في اعادة اعمار كيسينوما مستقبلا».
واستقبل التلاميذ وقد فقد أكثرهم منازلهم او ممن تضررت منازلهم بابتسامة كبيرة نجم كرة القدم كيتازاوا الذي رافق السفير الكويتي طالبين منه اظهار مهارته في كرة القدم فيما حملت تلميذة اسمها ميو واتانابي (11 عاما) صورة لصديقتها موئي سوزوكي.
وقالت لوكالة الانباء الكويتية «كونا» «انها صديقتها لقيت حتفها في كارثة تسونامي في 11 مارس. لقد كانت نشطة للغاية. انا على يقين بأنها كانت ستكون سعيدة لتقاسم هذه اللحظة معنا لو انها كانت حاضرة اليوم».
وفي الملاجئ المؤقتة واسى السفير العتيبي الناجين وقدم بعض الغذاء والضروريات اليومية وفي المقابل أعربوا له عن تقديرهم لهذه المبادرة قائلين ان هدايا الكويت «لامست قلوبهم».
وشملت جولة العتيبي المناطق السكنية المدمرة على طول شاطئ مدينة كيسينوما حيث شاهد مباني وسيارات ومنازل وسفنا مدمرة لا تحصى وحطاما متناثرا في كل مكان.
وأعرب السفير العتيبي لـ «كونا» عن صدمته مما رأى من مستوى الدمار وقال «كان مسرحا لمأساة لا تصدق بالرغم من رؤيتي لصور الدمار الذي أحدثته الكارثة على شاشات التلفزيون مرات عديدة ولكنني على ثقة بأن الشعب الياباني مع قوته وروحه الأبية سيعيد بناء أمته وسيكون أقوى من أي وقت مضى».
كما أعرب عن أمله في نهاية الزيارة ان تكون قد حققت الهدف منها وان تكون الهدايا من الكويت جلبت الفرح للأطفال وشجعت الناجين في هذا الوقت الحرج.