Note: English translation is not 100% accurate
أشار إلى أن بلاده تنظر إليها كصديق مهم
السفير الإيطالي فابريزيو نيكولتي لـ «الأنباء»: الكويت لديها ديبلوماسية متميزة تعزز وتدعم جهود السلام وتلعب دوراً مهماً في المنطقة
3 مارس 2014
المصدر : الأنباء





في إيطاليا ثوابت كثيرة لا تتغير بتغير الأشخاص.. منها علاقاتنا بالاتحاد الأوروبي والناتو وأصدقاؤنا في الخليج
إيطاليا تشهد تغييراً كبيراً في المشهد السياسي بوصول جيل جديد من الشباب المحترف وحكومة تكنوقراط تعاملت بنجاح مع الأزمة الاقتصاديةحوار: محمد هلال الخالدي
إيطاليا.. يحار المرء من أين يبدأ الحديث عن هذا البلد العريق والغني في كل شيء، في تاريخه وحضارته التي شكلت الأساس لكثير مما تعرفه شعوب العالم اليوم، في السياسة والصناعة والفنون وحتى الطبخ والأزياء، فهي دولة متميزة في كل شيء، وبسبب موقعها الجغرافي المتميز في جنوب أوروبا وعلى البحر الأبيض المتوسط، احتلت هذه الدولة منذ القدم مكانة خاصة جمعت فيها أجمل ما في الشرق والغرب، فكانت عاصمتها روما المركز السياسي للحضارة الغربية بأكملها باعتبارها عاصمة الامبراطورية الرومانية لعدة قرون، ومنها انطلقت بعد ذلك حركة النهضة الغربية التي شكلت إلى اليوم مسار الفكر الإنساني، كما كانت ضمن أهم الدول التي فتحها المسلمون في عصر الفتوحات الكبرى، واستقر فيها العرب فترات طويلة، ستشكل لاحقا مزيجا فريدا من العلاقة المتميزة بين هذا البلد الجميل والعالم العربي، امتزجت فيه عناصر الثقافة التي تظهر في كثير من الأماكن.
وحديثا، تعد إيطاليا إحدى الدول الصناعية الكبرى في العالم، ويتمتع شعبها بمعدل دخل عال جدا، وهي عضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي، ومجموعة الدول الصناعية الثماني، ومجموعة العشرين والناتو والعديد من المنظمات الدولية الفاعلة، وتلعب إيطاليا دورا بالغ الأهمية في العالم عسكريا وثقافيا واقتصاديا، ولها إسهامات كثيرة في مجال الإغاثة الإنسانية وتعزيز السلام في العالم، وهو دور تتناغم فيه مع الكويت كثيرا، ولذلك لا غرابة في أن تتسم العلاقة بين هذين البلدين بالعمق والتقارب الكبيرين، وهذا ما يكشفه السفير الإيطالي في الكويت فابريزيو نيكولتي في الحوار التالي:
بداية كيف تصف العلاقة بين الكويت وإيطاليا؟
٭ أصفها بالعلاقة المتميزة جدا، وهي نتاج تطور رائع من التعاون يمتد رسميا لخمسين عاما، حيث وصل إلى الكويت أول سفير إيطالي في مثل هذه الأيام من فبراير 1964، وهذا ليس مجرد رأي شخصي وإنما يؤكد عمق العلاقات وتميزها الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين، والتي تتم على أعلى مستوى. مؤخرا كان رئيس الوزراء الإيطالي السابق انريكو ليتا في زيارة رسمية للكويت، تبعتها بأيام زيارة مماثلة لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك إلى إيطاليا، وكانت زيارات مثمرة وبناءة نتجت عنها اتفاقيات مهمة لصالح البلدين، أهمها استثمار 500 مليون يورو من قبل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في مشاريع تنموية ناجحة في إيطاليا. ومؤخرا أيضا بدأ ماتيو رينزي مهام عمله رئيسا جديدا لحكومة إيطاليا، وهو كان عمدة مدينة فلورنسا التي تعتبر المدينة التوأم للكويت، وأنا أرى مؤشرات إيجابية كثيرة في تطور العلاقات بين الكويت وإيطاليا.
تغيير رئيس الوزراء الإيطالي فاجأ المراقبين، وكان رئيس الوزراء السابق انريكو ليتا قد تعهد في زيارته الأخيرة بدعم مطلب الكويت في إعفاء مواطنيها من فيزا «شنغن»، فهل سيؤثر هذا التغيير على سياسة إيطاليا ومواقفها مع الكويت؟
٭ في إيطاليا ثوابت كثيرة لا تتغير بتغير الأشخاص، لدينا ثوابت في علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، ومع الناتو وتجاه الشرق الأوسط وغيرها، وعلاقاتنا المتميزة مع أصدقائنا في الخليج بلا شك هي من هذه الثوابت الأساسية. نحن ندرك تماما دور الكويت المحوري والمتميز في المنطقة، الكويت لديها ديبلوماسية عريقة ومهمة جدا في دعم جهود السلام، وتتجلى أهمية الدور الكويتي دائما في القضايا الإقليمية والعالمية.وهناك أمر مهم في مسألة علاقة إيطاليا مع الكويت، فنحن لا ننظر للكويت على أنها سوق، ولا نقيم مواقفنا مع الكويت بحجم التبادل التجاري والاستثمارات، رغم أهميتها بلا شك، ولكننا ننظر للكويت كصديق، ونحن في إيطاليا نشعر بكيمياء خاصة تجاه العرب ولدينا مشاعر طيبة نحملها تجاه الأصدقاء في الخليج وللكويت بشكل خاص. أنا شخصيا من صقلية، التي تزخر بآثار عربية إلى اليوم ونشأت في هذه الأجواء التي تعرفت فيها على العالم العربي وأحببته منذ الصغر.
أما فيما يتعلق بالاتفاقيات والتعهدات الحكومية، فهذا بالتأكيد مستمر بلا تغيير بل سيزيد قوة ونشاطا، وإيطاليا بوصفها عضوا في الاتحاد الأوروبي تدعم مطلب الكويت بخصوص الإعفاء من «شنغن»، لكن يجب ملاحظة أن القرار يصدر من بروكسل من مجموعة الدول الأعضاء وليس من دولة واحدة.
وكيف تصف الوضع في إيطاليا حاليا، هل انتهت الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم عام 2008؟
٭ إيطاليا تعاملت خلال السنوات الثلاث الماضية مع الأزمة الاقتصادية بكل شفافية وحزم، ووضعت خطة للاتجاه نحو حكومة تكنوقراطية تدير مؤسسات الدولة بحرفية، ونحن نعتقد أن هذا النوع من الحكومات يناسب الإيطاليين، وقد أثبت ذلك نجاحه حيث تمكن هؤلاء المتخصصون من التصدي للأزمة والحد من آثارها السلبية. والآن أؤكد لك أن إيطاليا تجاوزت الأزمة الاقتصادية، وحققت نتائج ممتازة ونموا جيدا. لقد تعلمنا في إيطاليا من هذه الأزمة واستطعنا تحويلها إلى مصدر قوة وإعادة نشاط، حيث دخلت للحياة السياسية الفاعلة وجوه جديدة شابة يملؤها النشاط والرغبة في تجاوز الفكر القديم، واستطاع هؤلاء السياسيون الشباب من القضاء على كثير من المظاهر السلبية، وإيطاليا تشهد حاليا وضعا مستقرا وآمنا والوضع فعلا يتحسن مع الحكومة الجديدة والاقتصاد يتحسن ويتحرك.وعلينا ألا ننسى أن إيطاليا دولة صناعية ذات اقتصاد قوي، فهي الدولة الصناعية الثانية على مستوى الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، وهي الرابعة اقتصاديا بعد ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ولاحظ أن ألمانيا وفرنسا لديهم قوة نووية، وبريطانيا لديها نفط، بينما إيطاليا بلغت هذه القوة الاقتصادية والصناعية بدون هذه المقومات.
وكيف تصف السياحة في إيطاليا حاليا؟
٭ إيطاليا معروفة للجميع، فهي تتمتع بكل المقومات السياحية الناجحة، وهي وجهة مفضلة للكثيرين حول العالم وخاصة من الكويت، وأنا أدعو أصدقاءنا الكويتيين إلى زيارة إيطاليا والاستمتاع بالإرث التاريخي وجمال الطبيعة والتسوق والطعام الإيطالي المشهور، وبهذه المناسبة أحب أن أدعو الكويتيين إلى زيارة أماكن جديدة، نحن نعرف أن الكويتيين والخليجيين عموما يحبون مدنا محددة مثل روما وميلانو والبندقية وفلورنسا ونابولي وفيرونا، ولكن أؤكد أن هناك مدنا أخرى رائعة الجمال والهدوء والمتعة، ولا ننسى أن الطعام في إيطاليا «مناطقي» يرتبط بالمكان، فكل منطقة في إيطاليا لها طريقتها في إعداد الطعام ونكهتها الخاصة وهذا سر تميز المطبخ الإيطالي.
وماذا عن التبادل الثقافي بين الكويت وإيطاليا؟
٭ لدينا علاقات ثقافية جيدة، هناك مشاركة من كلا البلدين في الأنشطة الثقافية التي تقام طوال العام والتي تمثل فرصة جيدة لابراز الوجه الحضاري لكل بلد ولإتاحة الفرصة للجمهور للاطلاع على ثقافة الآخر والاستمتاع بهذا التنوع.كما نخطط هنا في السفارة الايطالية لفتح مدرسة لتعليم اللغة الإيطالية لجميع الأعمار، وإيطاليا تشتهر بوجود مراكز تدريب متقدمة جدا والكويتيون يعرفون هذه المراكز، وعموما الكويتيون يحبون الجودة والتميز وهذا موجود في إيطاليا. وإيطاليا تستقبل سنويا طلبة متدربين من الجيش سواء في البحرية أو سلاح الطيران بشكل خاص، ولدينا في الكويت طلبة إيطاليون يدرسون اللغة العربية ولدينا ديوانية ثقافية يتم فيها عقد اجتماعات وزيارات اجتماعية وثقافية تتيح الفرصة لدارسي اللغات سواء الإيطاليون الذين يدرسون اللغة العربية أو الكويتيون الذين يدرسون اللغة الإيطالية للتعارف والتحدث لتقوية مهاراتهم اللغوية.
وفيما يتعلق بالجانب العسكري، هل تمت في الزيارات الأخيرة لرؤساء الوزراء الكويتي والإيطالي أي صفقات شراء أسلحة؟
٭ إيطاليا تتميز ليس بالبيع، وإنما بالصداقة والعلاقات الجيدة.إيطاليا لا تعرض بيع المنتجات وإنما الصداقة والعلاقات الاستراتيجية، وهذا هو الأهم.العالم يعرف تماما جودة المنتجات الإيطالية في كل شيء، لدينا منتجات متميزة في كل شيء يخطر على البال، والصناعة الإيطالية ذات جودة كبيرة والكل يعرف الكثير من أسماء العلامات التجارية المشهورة جدا في مختلف الصناعات، ومع هذا نؤكد أن هذا الجانب مهم، ولكن الأهم عند الإيطاليين هو قيم الصداقة والعلاقات الجيدة، بالتأكيد في هذه العلاقات الاستراتيجية المتميزة يكون تعاون أمني وتبادل تجاري وثقافي وغيرها، لكن الأهم عند الإيطاليين هو الصداقة، فنحن لا نقيم علاقاتنا وفقا لحجم التبادلات وبيع المنتجات على الإطلاق، إيطاليا دولة عضو في الناتو ولديها مراكز تدريب عسكرية متقدمة ولدينا تعاون جيد مع الكويت في هذا المجال.
نتجه للقضايا الإقليمية والعالمية، كيف ترى المشهد الحالي في المنطقة خاصة ما تشهده سورية؟
٭ الوضع في سورية مأساة حقيقية كبرى مع الأسف، وإيطاليا منذ البداية لها مواقف ثابتة تجاه ما يجري، وقلنا من البداية ان مشاركة إيران ضرورية كجزء من الحل، وإيطاليا لديها علاقات جيدة مع إيران وكانت تشتري منها النفط قبل العقوبات، ونحن نشعر بأهمية إعطاء الرئيس الإيراني حسن روحاني فرصة للعمل ونرى في خطابه السياسي بعدا جديدا مختلفا أكثر انفتاحا على العالم، نحن يهمنا الاستقرار في المنطقة، والاستقرار والأمن نتمناه للجميع وندعم كل جهد يخدم هذا الهدف، وأؤكد أن إيطاليا لديها التزام كدولة وكعضو في الناتو بأمن المنطقة ودعم السلام في العالم، وهذا ليس رأيا أو مجرد كلام فنحن لدينا قوات عسكرية ساهمت وما زالت تشارك في عمليات حفظ السلام في مختلف المناطق، وإيطاليا تساهم بفاعلية في جميع المنظمات الدولية المعنية بنشر السلام والأمن والاستقرار وقيم الديمقراطية في العالم، ومؤخرا، كانت لإيطاليا مساهمة كبيرة في مؤتمر «المانحين 2» لتقديم المساعدات للشعب السوري، وأيضا شاركنا على جهتين، كعضو في الاتحاد الأوروبي وكذلك كدولة مستقلة، وبمناسبة الحديث عن «المانحين» يجب أن أشير بوضوح وبتقدير كبير لدور الكويت الرائد في العمل الإنساني، وهذا ما ذكرته في بداية اللقاء حيث أشرت عن قصد لدور الكويت في جهود السلام والاستقرار وأشدت بديبلوماسيتها المتميزة التي تدعم دائما الأمن والاستقرار والسلام والخير للشعوب كافة، وقلت بأن الكويت وإيطاليا لديهما سياسة متشابهة في هذا الإطار.
وكيف ترى الوضع العالمي في ظل كل ما يجري، البعض يرى أن ما يجري يعبر عن صراع عالمي، ما رأيك؟
٭ شخصيا زرت العديد من الدول وتعرفت على الكثير من الشعوب وثقافاتهم، وأرفض تماما الحديث عن «صراع الحضارات» وصراع الأفكار أو الأيديلوجيات، لدي حدس قوي وشعور تعززه قناعات كثيرة بأن ما تشهده المنطقة عبارة عن «موجة» عالية لكنها ستزول قريبا، ودعني أقول لك، التاريخ شهد الكثير من الحوادث والحروب والكوارث، وهي كلها كما أراها عبارة عن «موجات» استطاعت البشرية أن تجتازها، أراها كتحذير للإنسانية من أجل العمل المشترك والتعاون، وإذا نظرنا للإسلام والمسيحية أيضا فإننا يمكن أن نرى الكثير من النقاط المضيئة عبر التاريخ، لا يوجد تعارض فعلي بين الديانتين، وكلاهما يدعو للسلام والمحبة والخير للبشرية، أما الحروب والعنف فهي موجودة في الأذهان فقط، ونحن جميعا علينا دور تجاه الأجيال القادمة، يجب علينا أن نؤكد على نقاط التعاون المشترك والأهداف الإنسانية المشتركة وألا نتوقف عند النقاط السلبية.