- الجوعان: نشهد حالة من التراجع في وضع المرأة وابتعادها عن مواقع صنع القرار
آلاء خليفة
أكد وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد أهمية دور المرأة الكويتية على مر التاريخ والتي أثبتت قدرتها وكفاءتها في مجالات عدة. جاء ذلك خلال حضوره نيابة عن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد راعي حفل المرأة الثالثة التي نظمها معهد المرأة للتنمية والتدريب تحت شعار «نساء من بلدي، طموحنا عطاء لا ينضب»، حيث تم تكريم باقة من نساء الكويت الرائدات اللواتي شاركن في مسيرة التنمية في الكويت.
وأكد الشيخ ناصر صباح الأحمد حرص صاحب السمو الأمير على تلك المناسبة العزيزة على قلوب جميع الكويتيين وهي مناسبة مرور 10 سنوات على حصول المرأة على حقوقها السياسية ترشيحا وانتخابا والمشاركة مع أخيها المواطن في تنمية مستقبل الكويت، مشيدا بالرائدات الكويتيات اللواتي يعطين الشعلة الحقيقية للأجيال القادمة لحمل لواء الوطن والعمل بجد واجتهاد من أجل رفعة الوطن موجها الشكر لرئيسة معهد المرأة للتنمية والتدريب كوثر الجوعان وجميع من ساهم في تنظيم تلك الاحتفالية.
من جانبها، ألقت رئيسة معهد المرأة للتنمية والتدريب والمنسق العام للاحتفالية المحامية كوثر الجوعان كلمة أكدت فيها أن موقف المتفرج لم يعد مناسبا الآن، ونحن نشهد علنا تعدي واختطاف نجاحاتنا وما وصلنا إليه من طريق مهد للمرأة الحصول على حقوقها السياسية في فترة ما رغم التراجع الحالي وغياب المرأة عن المجالس التشريعية والتوزير اللهم إلا من واحدة فقط، وكذلك المناصب القيادية وصنع القرار، لافتة إلى أن هذا الوضع المؤسف حقا أتاح لجمعيات مهنية اعتلاء المشهد رغم الاختلاف الجذري للتوجه العام لحركة المرأة السياسية واختصاص تلك الجمعية بالهندسة.
وأضافت: وقمنا في المعهد بطرح قضايا المرأة السياسية، ولكن ما حدث مؤخرا تحت مظلة داعمة متنفذة لتوجه الجمعية المهنية لم يحالفه النجاح، فالمثل يقول «أعط الخبز لخبازه» لكن ما يعنيني في الأمر برمته وقوف القطاعات المعنية بالشأن موقف المتفرج الذي لم يعد مناسبا الآن.
وأشارت الجوعان إلى أن الجمعية النسائية اكتفت بالحصول على الحق ولم تواصل نضالها من أجل إقرار كل الحقوق المدنية بل إن مشهد التراجع العلني يشير بأصابع الاتهام الأولى لمواقف تلك الجمعيات، وإذ كنا نسعى لرد الاعتبار لمشوار حافل بالعطاء ونكران الذات فإنه يتعين على المرأة أن تعمل على تصحيح هذا الوضع قبل فوات الأوان، فعلى مستوى الحراك الشعبي فإن القضية توجب على الجميع بما فيها القوى السياسية وكل من تعنيه مصلحة الكويت أن يتحرك لكشف غموض إزاحة المرأة عن المواقع القيادية وصنع القرار ونعيد انتزاع الحقوق لتعود المرأة إلى الواجهة السياسية فالأمر لم يعد قضية المرأة وحدها بل أصبحت مسؤولية مجتمع بأكمله إذا كنا نتطلع إلى تنمية مستدامة كما نقرأها في خطط الدولة التنموية.
ووجهت الجوعان التحية والتقدير إلى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائد العمل الإنساني وسط عالم يموج بالصراعات الذي شرفهم بالرعاية الأدبية والمعنوية، مؤكدة أهمية توثيق الدور الإنساني المجتمعي لكل امرأة كويتية وضعت لبنة وتركت علامة في بناء مجتمعنا مهما اختلفت المشارب على مر السنين وذلك انطلاقا من المسؤولية الوطنية لدى المعهد وضمن أهدافه الأساسية وذلك شهادة للتاريخ وشهادة نوثقها للأجيال، لافتة إلى أن الاحتفالية ستكون سنويا للاحتفاء بباقة من نساء الكويت المعطاءات المتميزات اللواتي آمنّ بأن للوطن علينا حقا مهما كان حجم العطاء ومهما كان ميدانه.
ووجهت الجوعان كلمة شكر للمحتفى بهن، لكل من ساهمت ووضعت لبنة في بناء منظومة العطاء الانساني اللامحدود ولكل من سعت من اجل حقوق مسلوبة، مضيفة انه طاف بخاطري مقال لصاحب السمو الامير نشر له حينما قال ان منح المرأة كامل حقوقها السياسية هو بالدرجة الاولى رغبة اميرية، وكان سموه آنذاك رئيسا لمجلس الوزراء، وقال ان رغبة صاحب السمو الامير تقديرا من سموه للدور الكبير الذي لعبته المرأة الكويتية في كل الظروف على امتداد تاريخ الكويت ومشاركتها لاخيها الرجل في صنع النهضة المباركة التي تشهدها البلاد منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، وقال سموه: لقد كنت وما ازال على قناعة بأن حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية لا يتعارض البتة مع احكام الشريعة الاسلامية الغراء، فشريعتنا السمحة تؤيد وتقر هذا الحق للمرأة في مشاركتها للرجل في صنع القرار السياسي واتخاذه، واكد سموه في مقاله ان حقوق المرأة السياسية هي قضيتنا جميعا وليست قضية الحكومة ومجلس الامة فقط.
وتابعت: آثرت ان انقل بعضا من مقال صاحب السمو الامير ونحن نشهد حالة من التراجع لوضع المرأة وابتعادها عن مواقع صنع القرار الأمر الذي يطرح السؤال الصعب: هل عاد اصحاب العناد السياسي لممارسة ادوارهم؟ لافتة الى ان المرأة اكتفت بالحصول على الحق السياسي وابتعدت وتجاهلت المشوار الصعب الذي قاده الاوائل من اجل الوصول الى الحق، فكيف نعيد الاعتبار لحقوق المرأة المدنية؟
واضافت: اننا اخترنا المسار الشعبي الذي طالما منحنا القوة والمثابرة حتى عبرنا عنق الزجاجة وتصدرنا المشهد بلا صفقات ولا حلول وسطا، فالدستور وما منحه لنا من حقوق كان الفيصل في قضيتنا، مؤكدة ان محطة التطور السياسي المقبلة ستكون من جانبهم حافلة بالنشاط، داعية الجميع للتضامن والتعاون وترك مقاعد الشتات والصراعات والمبادرة لتقييم الوضع الراهن لوضع المرأة وحقوقها بموضوعية وحيادية، لافتة الى ان المشهد السياسي العام يمر بفترة هدوء بالرغم من بروز بعض الاحداث، آملة الا يقود عدم وضوح الرؤية الى حالة تأزيم، فلا الوقت ولا الحالة حولنا تسمح بحالة كهذه، مشددة على ان الوطن غال ولن نسمح باختطافه، فالكويت اولا ودائما برغم وجود الفساد الا انها لم تكن يوما لجماعة بذاتها او فريق دون آخر، كما قال صاحب السمو الامير «ان كويت الوطن لم تكن في سماتها ابدا قبلية او طائفية او فئوية».
العماني الأولى في مجالات عدة
تحدثت المحامية الكفيفة هنادي العماني خلال الحفل والتي تعتبر اول محامية كفيفة في الكويت، واوضحت انها التحقت بكلية الحقوق وكانت حينها اول عربية كفيفة تلتحق بكلية الحقوق وواجهت صعابا عدة، لاسيما في المناهج الدراسية ونصحها الاساتذة بتغيير التخصص ولكنها اصرت وبقوة على استكمال مشوارها الدراسي وبالفعل حصلت على ليسانس الحقوق وكرمت ضمن العشرة الاوائل بالكلية وبعد التخرج واجهتها صعوبات عدة في التعيين فكان يريدون تعيينها «مأمورة بدالة» فعرضت قضيتها في الصحف ومن ثم تم تعيينها باحثة قانونية وادارية والتحقت بمكتبة النور وعملت على اجهزة الحاسب الآلي، وكانت بذلك اول عربية حصلت على شهادة الحاسب الآلي وحصلت على دورات في ألمانيا وبريطانيا، وكانت اول عربية كفيفة تحصل على تلك الدورات، كما مارست السباحة وشاركت في بطولة ببريطانيا حصلت من خلالها على الميدالية الذهبية، وكانت اول سباحة عربية تحصل على تلك الميدالية، وبعدها التحقت بمعهد المرأة للتنمية والتدريب ومثلت الكويت في عدة مؤتمرات داخل الكويت وخارجها، وحصلت على مناصب عدة في اتحاد آسيا ونظمت دورات عدة للطلبة والطالبات المكفوفين، مضيفة انها بعد التقاعد عادت للعمل كمحامية وقدمت في جمعية المحامين وحصلت على هذه الرخصة كأول محامية كويتية كفيفة تحصل عليها وترافعت في كثير من قضايا الاحوال الشخصية والجنح والاستئناف.
المكرمات خلال الحفل
٭ أنيسة محمد جعفر (ماما أنيسة).
٭ دلال عبدالعزيز الزاحم.
٭ دلال فيصل الزبن.
٭ دلال مشعان الخالد.
٭ رقية عبدالوهاب القطامي.
٭ سبيكة احمد الفهد.
٭ سعاد سيد رجب الرفاعي.
٭ الشيخة د.سعاد الصباح.
٭ فاطمة حسين العيسى.
٭ غنيمة فهد المرزوق.
٭ غنيمة ياسين الغربللي.
٭ منيرة خالد المطوع.
٭ موضي السلطان القناعي.
٭ نعيمة عبدالسلام شعيب.
من أجواء الحفل
٭ قدمت الفرقة الاكاديمية الغنائية النسائية معزوفات واناشيد خلال الحفل لاقت اعجاب الجميل.
٭ ألقت الشاعرة فاتن عبدالعزيز شعرا وطنيا جميلا تغنى بحب الكويت وتأسف على وضع المرأة الكويتية الحالي البعيد عن المجالس النيابية والبلدية ومراكز صنع القرار.
٭ قدمت المحامية كوثر الجوعان وثيقة عهد ووفاء الى صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد تؤكد فيه ان نساء الكويت باقيات على العهد والوعد بالمشاركة في التنمية الحقيقية للكويت في كل المجالات.
٭ ضمن برنامج الاحتفالية ستعقد اليوم جلسة حوارية مع وزيرة الاعلام المصري سابقا د.درية شرف الدين وستدير الجلسة الاعلامية فاطمة حسين في الـ 10 صباحا بالمكتبة الوطنية.
٭ قام كل من الشيخ ناصر صباح الاحمد والمحامية كوثر الجوعان ووزيرة الاعلام المصري سابقا د.درية شرف الدين بتكريم المحتفى بهن وتقديم الدروع التذكارية لهن.