تحتفل مملكة البحرين هذه الأيام بعيدها الوطني الخامس والأربعين، والذكرى السابعة عشرة لتولي حضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم، وبهذه المناسبة المجيدة يشرفني ان أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات الى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى الأمين، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وإلى شعب مملكة البحرين العزيز.
استطاعت مملكة البحرين عبر تاريخ مسيرتها التنموية الطويلة قطع أشواط كبيرة لتعزيز الديموقراطية الحقة المنطلقة من روح الإنسان البحريني وعطائه الذي هو أساس نهضتها القديمة والحديثة، وواصلت تلك المسيرة من خلال الرؤية المستنيرة والفكر الثاقب لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، مجسدة في المشروع الإصلاحي وميثاق العمل الوطني اللذين شكلا اللبنة الأساسية لهذه المرحلة التي نعيشها اليوم ونواة للمرحلة المقبلة التي سنشهدها، وذلك بإطلاق العديد من المبادرات وسن التشريعات وإقرار القوانين بما يواكب المرحلة المفصلية من مسيرة البحرين التنموية ويضاف الى رصيد منجزاتها في مختلف المجالات الحيوية وعلى جميع الصعد بما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية.
وتعزيزا للمسيرة التنموية اختطت مملكة البحرين نهجها الإصلاحي المنبثق من روح القانون والدستور، وعملت على تحديث التشريعات والقوانين بما يواكب المسيرة الديموقراطية الحديثة، وعززت من صلاحيات السلطة التشريعية لممارسة دورها الرقابي على أكمل وجه، وفتحت جميع القنوات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن مبدأ التعاون بين السلطتين وتعميق عمليتي البناء والتطوير، وهو ما تجلى من خلال تمرير وإقرار العديد من القوانين والتشريعات الداعمة لمسيرة التنمية.
كما شهدت العملية التنموية جهودا واضحة من قبل الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء، والمتابعة الحثيثة من قبل اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.
ولعل التكريم الأخير الذي حظيت به مملكة البحرين من منظمة أممية لها ثقلها على المستوى الدولي وهي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) وفي محفل دولي نال اهتماما كبيرا من جانب الدول والمنظمات العالمية وهو احتفال المنظمة بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها، شكل تأكيدا من جانب منظمة أممية تتمتع بحياديتها ومشهود لها بالنزاهة والمصداقية على أهمية الجهود المتواصلة التي بذلتها مملكة البحرين في النهوض بالإنسان البحريني والذي هو هدف التنمية وغايتها كما يؤكد دائما جلالة الملك المفدى.
حيث ان الطريق أمام مملكة البحرين لتحقيق هذه النهضة الشاملة لم يكن معبدا بل قامت المملكة بقيادة ربانها حفظه الله ورعاه بجهود كبيرة تغلبت فيها على محدودية المساحة والموارد لتجعل من هذا البلد الصغير أنموذجا دوليا يشار له بالبنان وينال الإشادة من جميع المنظمات الدولية وهاهو اعتراف دولي جديد ومهم بما بذلته مملكة البحرين من جهود في مجال تحقيق التنمية المستدامة لمواطنيها.
فالنهوض بفئة الشباب كان من أولويات المسيرة الوطنية الشاملة بقيادة جلالة الملك المفدى، حفظه الله ورعاه، فالشباب هم عماد الوطن، لهذا سعى جلالة الملك لرعاية الشباب وتنمية قدراتها ووضع النهوض بالشباب في إطار استراتيجيات وخطط وطنية متكاملة ومنسقة، مما يعكس الثقة في الطاقات الشبابية للإسهام في الجهود التنموية الشاملة وبناء مستقبل البحرين الذي يتطلع إليه.
وإذا كان الإنسان البحريني في رؤية جلالة الملك التنموية هو الركيزة الأساسية في هذه الرؤية كآلية وغاية، فإن المرأة البحرينية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية فيها ليس لأنها فقط نصف المجتمع، ولكنها المصدر الأول لتنشئة هذا الإنسان، فمنذ تولي جلالة الملك المفدى دفة الحكم أعطى نصيبا كبيرا من اهتماماته لتعليم المرأة ورعايتها، وتمكينها من فرص العمل في ظل مبدأ تكافؤ الفرص، ومساندة المنظمات النسائية، وإقرار القوانين التي تكفل للمرأة حقوقها.
وما صدور الأمر الملكي بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة عام 2001 الذي يحظى برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة قرينة صاحب الجلالة الملك المفدى إلا أكبر دعم للمرأة في المجال المؤسسي، فهو المرجع لدى جميع الجهات الرسمية فيما يتعلق بشؤون المرأة، ويختص بإبداء الرأي في الأمور المرتبطة بمركزها، واقتراح السياسة العامة في مجال تنمية وتطوير شؤونها في مؤسسات المجتمع الدستورية والمدنية، وتمكينها من أداء دورها في الحياة العامة وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة مع عدم التمييز ضدها، ووضع خطة وطنية للنهوض بالمرأة وحل مشكلاتها في المجالات المختلفة، حيث شاركت المرأة البحرينية في الحياة العامة، والوظائف السياسية والإدارية العليا حتى تولت منصب الوزير ووكيل الوزارة ووكيل الوزارة المساعد والسفير ورئيس الجامعة، كما أصبحت عضوا في مجلس النواب ومثلت 25% من عدد أعضاء مجلس الشورى، كما تم انتخابها عضوا في المجالس البلدية.
وعلى مستوى السلطة القضائية هناك أكثر من 20 امرأة بين قاض وعضو نيابة عامة فضلا عن تعيين امرأة عضوا في مجلس القضاء الأعلى، كما خصص لها يوم يحتفل به سنويا، بات من أيام البحرين الوطنية الخالدة، يستذكر من خلاله كل إنجازات المرأة البحرينية في كافة المجالات والتي أصبح يشار إليها بالبنان.
وتعكس تحركات ومواقف مملكة البحرين الديبلوماسية سياستها الخارجية سواء على الصعيد الإقليمي والعربي، أو على الصعيد الدولي، والتي التزمت بها قولا وفعلا منذ استقلالها عام 1971، وهي تقوم من واقع حرصها على الاستقرار واستتباب الأمن والسلام في منطقة الخليج والعالم العربي بدور نشط في ظل ظروف صعبة ومعقدة وفي ظل تحديات أمنية كبرى ومتغيرات إقليمية ودولية تتطلب الحركة وحسن المبادرة، فمملكة البحرين تؤكد دائما وقوفها مع القضايا العربية، وتقدم كل الدعم والمساندة لها، وتشارك في كافة الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقد حول هذه القضايا، سواء في إطار الجامعة العربية أو على المستوى الدولي، فعلى المستوى الدولي تحرص المملكة على دعم كل ما فيه رفعة للأمة العربية والإسلامية وتشجيع وحدتها وتكاملها بما يحقق مصالح شعوبها، مبرزة أهمية التعاون بين الدول والشعوب في إطار الالتزام بأسس ومبادئ الشرعية الدولية باعتباره أساسا لعالم أكثر استقرارا ورفاهية وتنمية، متمسكة بضرورة تسوية كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية، واحترام سيادة الدول الاخرى ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، داعية الى السلام كهدف استراتيجي، الامر الذي أكسبها مكانة مرموقة في ضوء التقدير الإقليمي والعالمي واسع النطاق للسياسة الحكيمة والعقلانية والمتوازنة التي يقودها جلالة الملك بحنكة وخبرة عالية.
وعلى المستوى الخليجي يحرص صاحب الجلالة حفظه الله على تعزيز هذه المسيرة المباركة لتحقيق آمال وتطلعات أبناء دول المجلس نحو المزيد من التكامل والتعاون المشترك الذي ينشده الجميع بما يكفل الوصول الى الوحدة الخليجية التي يتطلع اليها أبناء وشعوب دول المجلس، وتأتي استضافة مملكة البحرين هذا العام للقمة الخليجية الـ 37 لقادة وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي لتؤكد دعم وحرص مملكة البحرين على استمرارية دورية انعقاد القمم الخليجية وبالأخص انها القمة السابعة التي تستضيفها المملكة على أراضيها منذ إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
حيث حظيت هذه القمة باهتمام واسع على المستويين الخليجي والدولي، نظرا لحجم التحديات والتطورات المتسارعة التي تواجه دول المنطقة في الفترة الراهنة، اضافة الى طبيعة الملفات التي تم طرحها للنقاش، والتي يقع على رأسها الخطوات التي اتخذت للوصول الى مرحلة الاتحاد الفعلي، فانعقاد القمة الخليجية الـ 37 في رحاب مملكة البحرين ساهم بلا شك في تحقيق المزيد من إنجازات العمل الخليجي المشترك، وأدى الى وضع مجلس التعاون الخليجي أمام مرحلة جديدة من مراحل التطور النوعي الكبير الذي ينتظره مواطنو دول المنطقة بأسرهم ويمضون قدما لتحقيقه أملا في بلوغ حلم الاتحاد والتكامل الشامل فيما بين دولهم وشعوبهم.
وأخيرا يشرفني بهذه المناسبة أن أنوه بالعلاقات التاريخية المتجذرة التي تربط بين مملكة البحرين ودولة الكويت الشقيقة والتي تبلغ أزهى عصورها في عهد جلالة الملك المفدى وأخيه صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة لأنها تجسد تاريخا طويلا من الاخوة وتحظى بجل اهتمامات جلالة الملك وأخيه حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت في استمراريتها وتنميتها، وتعتبر أنموذجا يحتذى به للعلاقات حيث وصلت الى مرحلة أضحت كافة المفردات السياسية عاجزة عن وصفها، وبالتعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات والأصعدة، مشيدا بما تقدمه دولة الكويت من دعم ومساندة، وما يحققه هذا الدعم في التنمية الاقتصادية لمملكة البحرين، وهي تحرص دائما على تعزيز علاقاتها مع دولة الكويت في ضوء ما يربط الشعبين الشقيقين والقيادتين الحكيمتين من صلات وثيقة.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أعبر عن أمنياتي الخالصة لدولة الكويت الشقيقة وشعبها الكريم بالتقدم والازدهار والأمن والأمان في ظل القيادة الرشيدة لباني نهضتها المعاصرة وقائد مسيرتها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة وبمساندة سمو ولي عهده الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ورئيس وزرائه الموقر سمو الشيخ جابر المبارك الصباح، حفظهم الله جميعا وجعلهم ذخرا وسندا لكويت العز والفخار.