- تلقينا تصريحات وزير الخارجية الإيراني بترحيب والحوار سيسهم بشكل فعال في احتواء الكثير من بؤر التوتر في المنطقة
- نهتم بالتصريحات الرسمية للمسؤولين العراقيين ولا نعير أي اهتمام للتصريحات التصعيدية الأخرى
- عنايتي: رحبنا برسالة سمو الأمير الأخوية والتي تحمل في طياتها خطوطاً عريضة لتعزيز العلاقات وتزرع بذرة الحوار وتفتح آفاقاً مستقبلية للإقليم
أسامة دياب
وصف نائب وزير الخارجية خالد الجارالله العلاقات الكويتية - الإيرانية بالجيدة والتاريخية، حيث يجمع البلدين مصالح مشتركة، لافتا إلى أن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد زار إيران مؤخرا حاملا رسالة صاحب السمو إلى القادة في إيران، وهي رسالة تمثل دول مجلس التعاون جميعها وتعبر عن رغبتها في حوار مع إيران مبني على أسس واضحة ومحددة في مقدمتها ما ورد من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على عدم التدخل بالشؤون الداخلية وحسن الجوار واحترام سيادة الدول كأسس ثابتة تحدد ملامح الحوار المستقبلي مع إيران، معربا عن أمله في أن يكون رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الرسالة إيجابيا يمكن البناء عليه مستقبلا في خطوات تقود إلى إزالة الاحتقان وإذابة الجليد بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.
جاء ذلك في تصريحات للصحافيين على هامش مشاركته في احتفال السفارة الإيرانية بالعيد الوطني الإيراني.
وردا على سؤال بخصوص تطور الصراع بين دول المجلس وإيران خاصة بعد مهاجمة الزورق الحربي السعودي في اليمن مؤخرا، قال الجار الله إنه لا يوجد صراع مع إيران، وإنما علاقات نحاول بناءها على أسس معينة تشكل قناعة لدى الجانبين، ونتمنى في المستقبل القريب أن نشهد تطور العلاقات الخليجية - الإيرانية بشكل إيجابي يخدم المصالح المشتركة للجانبين وشعوب المنطقة بشكل يؤكد ويرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة بعد أن عانت لسنوات طويلة من عدم الاستقرار ومن الحروب التي اشتعلت فيها.
وعن إبداء وزير الخارجية الإيراني مؤخرا استعداد بلاده فتح حوار مع دول التعاون في قضايا اليمن وسورية، قال لقد تلقينا هذا التصريح بكل ترحيب وإيجابية وهذا بالفعل ما نتطلع إليه لأن الحوار سيكون من مصلحة إيران ودول الخليج ودول المنطقة وسيسهم بشكل فعال في احتواء الكثير من بؤر التوتر في المنطقة سواء في اليمن أو سورية أو في أي مكان آخر لدى منطقتنا، كما أن هذا الحوار سيقود في النهاية نحو تطويق الصراعات ومعالجة بؤر التوتر في المنطقة.
وعن التصريحات الرسمية العراقية التي تدعو إلى التهدئة بشأن خور عبدالله في مقابل أصوات أخرى تؤجج هذا الموضوع، قال الجارالله نحن نرحب بالتصريحات التي تهدف إلى التهدئة ونحن مع التهدئة ولا نعير أي اهتمام لأي تصريحات أخرى تؤجج وتغالط الواقع والحقيقة، مضيفا أن خور عبدالله ممر مائي بين العراق والكويت وما حصل هو تنظيم للملاحة وليس ترسيم حدود لان ترسيم الحدود أمر تم الانتهاء منه وفقا للقرار الأممي 833 والآن نحن بصدد تنفيذ اتفاقية لتنظيم الملاحة بين البلدين وهي الاتفاقية التي وقعت عام 2012 وبدأنا في تنفيذها ووضع الأسس الفنية للتنفيذ، موضحا أن آخر اجتماع كان في يناير الماضي كان هناك محضر اجتماع إيجابي ويؤكد فنية هذه الاتفاقية والعملية الفنية للملاحة في خور عبدالله.
وعما يسمى بـ «أبوعزرائيل» العراقي الذي ظهر في تسجيل فيديو يهدد فيه الكويت، إضافة إلى وصف نائبة عراقية «الكويت بأنها عراقية»، قال الجارالله: نحن لا نعير أي اهتمام أو انتباه لمثل هذه التصريحات ولمثل هذه المحاولات التصعيدية، مضيفا: نحن ننظر للجانب الإيجابي من الصورة وتصريحات المسؤولين العراقيين، وكان لرئيس الوزراء العراقي تصريح جيد وأيضا وزير الخارجية العراقي لديه تصريح إيجابي وما نعلق وما نعتقد انه مهم في هذا الإطار هو التصريحات الرسمية العراقية ولن نعير أي اهتمام للتصريحات الأخرى.
وعن رؤية الكويت لتحسن العلاقات اللبنانية- السعودية ودعوة لبنان لعودة السياح الخليجيين إليها، قال الجارالله لقد قرأنا هذا التصريح بإيجابية ورحبنا بهذا التطور على صعيد العلاقة اللبنانية- السعودية ونتمنى أن تكون كل علاقات دول مجلس التعاون طبيعية مع لبنان وتعود الأمور إلى طبيعتها ويعود السياح الخليجيون إلى لبنان.
وعن وصف الرئيس الأميركي ترامب ما أشيع عن منع الكويت جنسيات معينة من دخول أراضيها بالقرار الذكي بالرغم من نفي وزارة الخارجية ذلك، قال الجارالله «نشكر الرئيس ترامب وهذا الشيء جيد بأن توصف قرارات الكويت بانها ذكية»، علما بأننا سبق أن أعربنا عن موقف الكويت في الموضوع ببيان رسمي صدر عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية.
وعن تصريح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأنه لن يسمح للأيادي الإيرانية بالتدخل في المسألة اليمنية، قال الجارالله إن وجود أي أياد أو أي دور خارجي في اليمن سيعقد الموقف ولن يقود إلى حل وإنهاء معاناة الشعب اليمني، ونتمنى الا نرى أي دور أو أي يد في اليمن تسهم في تعقيد الموقف واستمرار المعاناة.
وعن تجديد السفير الروسي في الكويت دعوة بلاده لإقامة منظومة أمنية خليجية تضم إيران، قال الجارالله لدينا حوار استراتيجي كدول مجلس التعاون وروسيا ونعتقد اننا من خلال هذا الحوار ممكن أن نبحث وأن يستوعب العديد من الآراء والتوجهات بين الجانبين، ونأمل في اجتماعنا القادم مع روسيا بحث كل هذه الأفكار التي تصب في صالح المنطقة.
وعن التصعيد الأميركي تجاه إيران وما اذا كان سيؤثر على الحوار الخليجي- الإيراني، قال الجارالله إن لهذه التصريحات حسابات لن ندخل بها وما يعنينا ان تنعم المنطقة بالاستقرار وسنعمل مع كل الأصدقاء والحلفاء لتحقيق هذا الأمن والاستقرار للمنطقة.
بدوره، قال السفير الإيراني لدى الكويت د.علي رضا عنايتي ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتفل بعيد ميلادها الثامن والثلاثين بعد بزوغ فجر الثورة الإسلامية في إيران، بقيادة سماحة الإمام الخميني، رحمه الله، مضيفا انها ثورة نجحت بعدالة قضيتها وثبات مبادئها دون ان تحتاج الى سلاح وعنف.
وأضاف انه في هذه العقود الأربعة تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أن تستقيم على سوقها وتطور طاقاتها وتتقدم في مجالات عدة رغم الحصار الجائر والتحديات التي واجهتها معتمدة على قدرات أبنائها الذين حققوا الكثير من المنجزات لا على مستوى الطاقة النووية فحسب بل على كل المستويات الطبية والصناعية والتقنية وتمهد طريقها في المجالات النــــفطية والمصرفية والتجارية وغيرها، وكذلك تدخـــــل في حوار متكافئ مع الــــغير بحيثياته لتأمين حــــقها ومصالحها وتؤدي دورها في مكافحة الإرهاب وتلــــعب دورا في نزع فتيل الأزمـــات.
وقال: قبل أيام عدة رحبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بزيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية الكويت الشيخ صباح الخالد إلى طهران والتي قام من خلالها بنقل رسالة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى المسؤولين فيها، مضيفا أن هذه الرسالة الأخوية التي تحمل في طياتها خطوطا عريضة لتعزيز شوكة العلاقات الإقليمية وتوليف الرؤى، وتزرع بذرة الحوار وتفتح آفاقا مستقبلية للإقليم على أن تأتي بثمارها في المستقبل القريب، والذي يستلزم اليقظة منا جميعا لصونها والحفاظ عليها.
ولفت إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن منطلق ايمانها بتطبيق منهجية الحوار في إدارة القضايا الإقليمية وحلحلتها وإعطائها الأولوية ترى المرجعية هي للحوار والتفاهم في كل ما يطرأ على الساحة وتعتبر زيارة وزير خارجية الكويت حاملا رســالة الحوار خطوة هامة نحو بناء جسور المودة والتواصل بين ضفتي خليج الذي فاتته بعض الفرص كان اغتنامها في وقتها يحقق مكاسب للإقليم وشعوبه وبلدانه.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مدت ولاتزال تمد يد الإخوة لأصدقائها من منطلق رؤيتها في الحفاظ على استتباب الأمن والسلام في الإقليم، وتؤكد العمل الجماعي للنهوض بالإقليم وترى ان تبادل الآراء والأفكار والمشورة صورة مشرقة لمستقبل المنطقة وسيعود بالخير والنفع على الجميع في وقت يشهد فيه تقهقر المجموعات الإرهابية وضمور التناحرات الطائفية الممجونة.
وأشــار إلى أن إيران تتطلع إلى بلورة العمل الجماعي وتنشيط الحوار بين دول المنطقة المبنية على قواسمها ونحن بانتظار النتائج الإيجابية لهذه الزيارة التي نتمنى ان تثمر تعاونا اكبر وتعاضدا اوسع وتكاتفا اجمل بين دول المنطقة.