أكدت الكويت تسخير إمكانياتها لمساعدة الدول المتعثرة لبلوغ الأهداف الإنمائية المستدامة بحلول عام 2030 وخلق ظروف أفضل لشعوب العالم عبر آليات ومبادرات عديدة تعزز التعاون المشترك للقضاء على الفقر وتخفيف الديون والتصدي لتغيرات المناخ.
جاء ذلك في كلمة وفد الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والتي ألقاها سكرتير ثاني عبدالله الشراح مساء الاثنين الماضي تحت بند «تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وفقا لقرارات الجمعية العامة والمؤتمرات التي عقدتها الأمم المتحدة مؤخرا».
وأكد ان الكويت حرصت على تحمل مسؤولياتها الإقليمية والدولية لمعالجة التحديات وتلبية متطلبات الدول التي تواجه أوضاعا خاصة تحت مظلة الأمم المتحدة او من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية باعتباره أحد الأذرع الرئيسية المعبرة عن النهج الراسخ والثابت للكويت في ترجمة وعودها وسياساتها بمساعدة الشعوب المحتاجة.
وأوضح الشراح ان الكويت قطعت شوطا طويلا في طريق تنفيذ المبادرات السامية لصاحب السمو الأمير للنهوض بالشراكات الدولية والتي تأتي معززة لتاريخ الكويت المتواصل من العمل الإنمائي والإنساني.
وذكر ان أهداف التنمية المستدامة شكلت أولوية في الخطط والبرامج الوطنية كافة من خلال مشاركة طاقات أفراد المجتمع والشركاء والذي جسدته الكويت برؤيتها الوطنية التنموية المستقبلية لـ «كويت جديدة» بحلول عام 2035 عبر سبع ركائز أساسية تهدف الى تحويلها لمركز إقليمي رائد مالي وتجاري وثقافي ومؤسسي.
وأوضح الشراح ان هذه الأحداث أتت كثمرة لمشاورات واسعة النطاق بين الجهات الفاعلة تهدف بشكل أساسي لاجتثاث الفقر بكل أشكاله وأبعاده بما في ذلك الفقر المدقع باعتبار ذلك التحدي العالمي الأبرز والأهم علاوة على كونه متطلبا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشاد في هذا الصدد بجهود الدول الأعضاء وأجهزة الأمم المتحدة المعنية في متابعة نتائج الأحداث المتعلقة في التنمية، لاسيما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي خضع خلال عضوية الكويت به في الفترة من 2013 ولغاية 2015 للعديد من الإصلاحات المعززة لدور المجلس والمطورة لأساليب عمله.
وأضاف ان المجلس ساهم أيضا في متابعة تنفيذ نتائج جميع مؤتمرات وقمم الأمم المتحدة الرئيسية منذ إنشاؤه الى الآن، معربا عن تطلعه للعمل المميز الذي يقوم به المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة القادمة في إطار المنتدى السياسي الرفيع المستوى والمنتدى السنوي المعني بمتابعة تمويل التنمية.
وأكد أهمية تقاسم الدول الأعضاء مسؤولية بلوغ هذه الأهداف وتعزيز التعاون الدولي خاصة فيما بين الدول المتقدمة والدول النامية بغية تحقيق الشراكة الإنمائية المبتكرة تطبيقا لمبدأ العمل الجماعي.
وشدد الشراح على أهمية تأمين حصول الدول النامية على تمويل مستدام التزاما بتعهدات المجتمع الدولي، لاسيما ان السعي نحو التنمية المستدامة بمختلف أبعادها يتطلب تهيئة الأرضية المناسبة وفي مقدمتها مسألة تمويل التنمية.
وبين ان ذلك يأتي من خلال ابتكار موارد تمويلية جديدة لمواكبة المتطلبات والاحتياجات الإنمائية على اعتبار انها جزء لا يتجزأ من جدول أعمال التنمية المستدامة لمواجهة التحديات الانمائية من خلال التزام المانحين بالوفاء في تعهداتهم في تلبية احتياجات الدول النامية.
وفي السياق ذاته، دعا الشراح كل الدول المتقدمة للوفاء بما التزمت به بتخصيص ما نسبته 0.7% من مجمل ناتجها القومي الإجمالي للمساعدة الإنمائية الرسمية.
وأعرب الشراح عن ايمان الكويت بأن جدول أعمال التنمية المستدامة قابل للتحقيق إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإيمان الكامل بأهمية العمل المشترك والجماعي والالتزام بما يتم اتخاذه من قرارات وتعهدات.