أعربت الكويت أمس الثلاثاء عن القلق الشديد بشأن حقوق اطفال سورية الذين سلبتهم الحرب من طفولتهم.
جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم امام الدورة الـ 37 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المتواصلة من الـ 26 من نوفمبر وحتى الـ 24 من مارس الجاري في اطار مناقشة انتهاكات حقوق الإنسان في سورية.
وقال السفير الغنيم: «ان ملايين الأطفال السوريين لم يعرفوا شيئا في الحياة سوى الحرب التي سلبتهم من طفولتهم ومستقبلهم فمنهم من لقي حتفه ومنهم من جرح بسبب الغارات الجوية والهجمات العسكرية على منازلهم ومدارسهم فأصبحوا يعانون من الحرمان من كل حقوقهم الأساسية بما فيها الرعاية الطبية».
وأضاف أن «الكويت تستصرخ المجتمع الدولي ليفعل المزيد من أجل حماية الأطفال في سورية»، مؤكدا: «لدينا جيل كامل لا يعرف شيئا عن الحياة غير الحرب ويحتاج ستة ملايين منهم في داخل سورية وخارجها الى العون الإنساني المباشر وخاصة في مجالات التعليم والرعاية الصحية».
وشدد في الوقت نفسه على اهمية التعويل على الأجيال السورية المقبلة لإعادة بناء وطنهم وإعادة اللحمة إلى مجتمعهم وإدارة العجلة للحاق بالركب العالمي للتنمية المستدامة، معربا عن الامل في أن ينظر مجلس حقوق الإنسان بشكل فعال في كل ما يتعلق بحقوق الطفل السوري.
وأوضح السفير الغنيم «ان الكويت قد تحملت مسؤوليتها تجاه الشعب السوري منذ بداية الأزمة وسعت منذ الساعات الأولى إلى حشد الدعم الدولي للعمليات الإنسانية ولمساعدة الدول المستضيفة للنازحين على توفير الرعاية للاجئين».
ولفت أيضا الى ان الكويت لا تزال مستمرة في ذلك الدور من خلال تنظيمها وترأسها للمؤتمرات الدولية التي تهدف إلى دعم الشعب السوري والمنطقة التي عقدت في كل من الكويت ولندن بروكسل منذ العام 2013.
وقال ان الكويت تتطلع أيضا إلى نجاح مؤتمر بروكسل الثاني في أبريل المقبل بهدف ضمان التعهدات للاحتياجات الإنسانية في سورية والمنطقة.
كما شدد السفير الغنيم على ضرورة التذكير بالدعوة التي أطلقها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، خلال مؤتمر المانحين الذي انعقد في لندن للتفكير بفلسفة جديدة لدعم ومساعدة للنازحين واللاجئين السوريين.
وأضاف ان هذه الفلسفة مبنية على اعتماد برامج وخطط توفر لهم فرصا للتعلم بما يمكنهم من مواجهة أعباء الحياة ويعينهم على رسم مستقبلهم ومستقبل بلادهم ويحصن عقولهم من الأفكار الهدامة.
وفي الوقت ذاته، اعرب عن قلق الكويت من استمرار عجز المجتمع الدولي «امام تعاظم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري الشقيق دون أن يتمكن وبكل أسف من الوصول إلى حل سياسي يضع حدا لهذه المعاناة ويبعث الأمل في نفوس أبناء الشعب السوري».
وأضاف السفير الغنيم ان «الكويت تشدد عل ضرورة وقف هذا النزيف الإنساني السوري وأن نجد حلا شاملا ودائما لهذه الأزمة بما يحقق تطلعات الشعب السوري ويحفظ وحدة أراضيه».
وأوضح ان الكويت تدين بشدة جميع الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لانتهاكات حقوق الانسان التي يتعرض لها أبناء الشعب السوري والواردة في تقرير لجنة التحقيق المستقلة المعروض امام المجلس.
وأوضح السفير الغنيم ان الكويت تؤكد في الوقت ذاته على أهمية استمرار واضطلاع اللجنة بمهامها في المرحلة المقبلة مع التأكيد على أهمية دعم المجتمع الدولي للمهام والمسؤوليات المنوطة بها.
وأضاف «أن الوضع في سورية يزداد خطورة ويتضاعف معه الدمار والقتل والتشريد والمعاناة الإنسانية للأشقاء.. ولقد أشارت اللجنة في تقريرها إلى الانتهاكات الصريحة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ما يتطلب من المجتمع الدولي العمل على وقف ارتفاع معدل جرائم الحرب التي يتعرض لها أبناء الشعب السوري الشقيق».
كما اوضح أن الكويت تدين بشدة كل انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب ضد أبناء الشعب السوري الشقيق في كل أنحاء سورية كما أنها تشعر بالقلق الشديد من استمرار حرمان المدنيين من الحصول على أبسط الخدمات الأساسية ومن منع وصول المساعدات الإنسانية اللازمة في ظل هذه الظروف العصيبة.
وفي الوقت ذاته، اوضح السفير الغنيم ان الكويت تدين أيضا الاعتداءات المتكررة على المرافق الطبية وغيرها من البنى التحتية المدنية والاستخدام العشوائي للأسلحة الثقيلة وعمليات القصف الجوي التي غالبا ما يكون ضحاياها من المدنيين الأبرياء.
وفي السياق ذاته، لفت الى مناقشة مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان قبل أيام تدهور حالة حقوق الإنسان في الغوطة الشرقية المحاصرة في سورية استنادا إلى قرار مجلس الأمن التابع رقم 2401 الذي نجحت الكويت مع مملكة السويد في تبنيه بالإجماع في مجلس الأمن في 24 فبراير الماضي.
وأضاف ان «الكويت قد استجابت لهذا التصعيد الخطير وكان أملها من تبني قرار مجلس الأمن هو تحسين الوضع الإنساني في سورية بقدر الإمكان وإعطاء الفرصة للمدنيين العزل من التقاط أنفاسهم بعد أن جاءت الحرب على كل ممتلكاتهم والمنشآت المدنية والمستشفيات والمراكز الطبية في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي الإنساني وقانون الدولي لحقوق الإنسان».
كما أكد السفير الغنيم ان الكويت قد طالبت من خلال هذا القرار كل الأطراف بالوقف الفوري للأعمال العدائية لمدة لا تقل عن 30 يوما من أجل السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان الغوطة الشرقية والسماح بالإجلاء الطبي.
واوضح إن الكويت تجدد مطالبتها بالسماح بحرية وصول الأمم المتحدة والهيئات الإنسانية بحرية ودون عوائق إلى كل المناطق السورية بما في ذلك إمكانية الوصول الفوري للغوطة الشرقية كي تقوم بدورها الإنساني تجاه المدنيين المتواجدين في مناطق القتال.
كما أكد أن الكويت تؤكد التزامها القوي بسيادة سورية واستقلال وسلامة ووحدة أراضيها وتتطلع الى تعاون الجميع مع جهود مبعوث الأمين العام الخاص الى سورية ستيفان ديمستورا الهادفة إلى تحقيق السلام.
وأشار الى ان الكويت تدعم مساعي المبعوث الاممي الخاص وجهوده الهادفة إلى الوصول إلى اتفاق مبني على مبادئ جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254 مع التأكيد على أهمية تثبيت وقف العمليات العدائية والعمل على إنشاء آلية رقابية فعالة وعملية للمساعدة في خلق بيئة ملائمة لتحقيق الحل السيادي المنشود.