- أكد ضرورة اغتنام وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه وحماية الشباب من الغلو والتطرف للارتقاء بمجتمعاتهم
- عمادي: التعامل مع التحديات بروح وطنية بعيداً عن الانتماءات الضيقة
- الكويت نموذج فريد للعطاء الإنساني والخيري والشفقة على المحتاجين ووجهة للمؤتمرات الإغاثية في العالم
- الأمن الوطني لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود أمن فكري يعمل على حماية الأجيال الناشئة من براثن التطرف وسهام الغلو
- الشباب عماد الأمم وحماة الذمم وثروة الأوطان الأغلى
أسامة أبوالسعود وكونا
احتفل امس بأول أيام عيد الفطر السعيد، وقد أدى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد صلاة العيد في مسجد الدولة الكبير وفي معيته سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وأصحاب السمو والمعالي كبار الشيوخ وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة.
أعاد الله هذه المناسبة الكريمة على الجميع بالخير واليمن والبركات.وألقى وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية م.فريد عمادي خطبة عيد الفطر السعيد بمسجد الدولة الكبير بحضور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وكبار الشيوخ والوزراء والمسؤولين بالدولة، وجموع المصلين.
وقال عمادي في خطبة العيد: الحمد لله الذي منّ علينا بإتمام شهر الصيام وقيامه، وجعل لنا عيد الفطر مسكا لختام أيامه، نحمده سبحانه حمدا كثيرا ونشكره شكرا جزيلا على مزيد فضله وإنعامه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي تفضل علينا ببلوغ شهر الرحمة وأنعم علينا بإدراك ختامه، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، إمام رسله وسيد أنامه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم لقائه في دار كرامته وإكرامه.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أما بعد.
هنيئا لنا عيدنا هذا الذي نشهد، وفرحتنا التي نعيشها في كل لحظة ومشهد، هنيئا لنا إتمام الصيام، وقراءة القرآن وحسن القيام، وإعمار المساجد، وإكرام كل راكع فيها وساجد، وزيادة الطاعات وتنويع القربات، وإطعام الفقراء وإعانة الضعفاء، فاليوم هو يوم فطرنا وشكرنا، كما كان أمس يوما لصيامنا وصبرنا، وإنه لمن محاسن دين الإسلام، هذا العيد الذي تتم فيه الفرحة والسرور للأنام، ويتلاقى المسلمون فيه بالبشر والتهنئة والسلام، ويكبرون الله تعالى على ما أولاهم من الفضل وما أسبغ من الإنعام، هذا يوم الجائزة التي قال فيها الرسول «للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» (أخرجه البخاري ومسلم).
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
لقد غرس العيد بفرحته وبهجته في قلوب المؤمنين مبادئ أصيلة، وغذى فيها أخلاقا نبيلة، وعزز قيما رفيعة، وأقام حصونا من الألفة والمودة منيعة، وحسبنا أن نقف في هذه البهجة السعيدة مع درسين عظيمين، وقيمتين كبيرتين:فأولهما: شكر الله تعالى على نعمة الوطن الذي نستظل بدفئه، ونعيش أجواءه، ونتنفس هواءه، ونتضلع فيه الرسوخ والسكينة، والاستقرار والطمأنينة، وطن ضاربة جذور مجده في أرض التاريخ وبالغة عنان السماء، وباسقة غراس خيره في آفاق الدنيا بالبذل والعطاء، وتسامحه في كل ساح وميدان، تاج فخار وعز وأمان، فيه أقوات ونعم وأرزاق، واستقرار ووحدة بفضل الواهب الخلاق، وأمن وإيمان، وطمأنينة وأمان.
يحيا أهله في السراء والضراء بروح الألفة والأخوة الإسلامية، والوحدة الوطنية، والتعايش السلمي، والتسامح التاريخي، وتلك منة تستدعي الحمد، ونعمة تستوجب الشكر، ليس على المواطن فحسب بل على كل من عاش على أرض الكويت، أو ملأ صدره من هوائها ونسماتها، وأخذ بحظه من أفضالها وخيراتها، أن يتغلغل حبها في القلب صدقا وإيمانا، ويسكن في النفس رسوخا وامتنانا، وتترجمه الجوارح والطاقات سلوكا وعملا، وتتلهف له النفوس رجاء وأملا، خاصة أن الظرف دقيق والشأن بالغ الخطورة ومن تقلبات إقليمية، واستثناءات سياسية، وفتن تلوح في الأفق ما بين مبتدع يخطط ويؤمل، وناعق يسمع ويحرض، ومجرم يتربص ويتحين، ولا مجال في تلك الظروف إلا للوعي الوطني الذي يبصر مقتضيات الواقع فيتعامل معها بروح وطنية واعية ومتسامحة، بعيدا عن الانتماءات الضيقة، والقناعات الحسيرة، والآراء المقصية للآخر.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
معاشر المؤمنين لقد امتن الله تعالى علينا بوطن يعطر جنباته القرآن، ويتضلع أهله بحب الإسلام وحلاوة الإيمان، وبتعظيمه والاعتناء به دعوة ونشرا، وتعليما وتدريسا، وحفظا وتحفيظا، ويعيش شعبه بالوسطية التي شملت حياته منذ النشأة، ويتمثل القيم الإنسانية الفاضلة، ويقدم نموذجا فريدا للعطاء الإنساني والخيري، ومضربا للأمثال في الحنو على اللاجئين، والشفقة على المحتاجين، حتى صار مضربا للأمثال ووجهة للمؤتمرات الإغاثية في العالم، فكم أطعم هذا الوطن من جائع وكم أغاث من مكلوم ولاجئ وكم كسا من عار فقير وجبر من قلب كسير وكم نفس من كرب وهون من خطب وكم فرج من عسر، ويسر من أمر، كل ذلك بفضل الله ثم بدعم ورعاية، وتوجيه وعناية من صاحب السمو الأمير «قائد الإنسانية».
وهذا من فضل الله وإرادته الخير لنا، إذ منحنا قلوبا رحيمة بالمكلومين والمنكوبين، وأيادي سخية للمحرومين، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
فأبشروا يا أهل الخير وأملوا، فقد قال رسول الله:«إن أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة»، أقول ما سمعتم من الوعظ والذكر الحكيم، وأستغفر لي ولكم الله ربكم الغفور الحليم، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.الله أكبر كبيرا، والحمد لله حمدا كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وكفى به وكيلا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكرم به هاديا وأنعم به خليلا.
معاشر الأحبة الكرام ..وثاني الدرسين اللذين نستلهمهما من فرحة العيد هو شكر الله تعالى على نعمة الأمن والرسوخ والاستقرار، ومنة الدعة والطمأنينة في الديار، فقد جعلنا الله تعالى بلدا آمنا مطمئنا، يأتيه الخير من كل مكان، أرخى علينا رداء الأمن، وفتح لنا أبواب الرزق، وأسبغ علينا فضله وكرمه، وأتم علينا أفضاله ونعمه، وكسانا بوافر السكينة والطمأنينة التي تسعد بها النفوس، ويشمل فضلها كل رئيس ومرؤوس، وترفرف بأجوائها أعلام السعادة، وتطمئن بها القلوب لأداء الواجبات والقيام بالعبادة، من غير خوف هضم ولا حرمان، ولا هلع من ظلم وطغيان، ولنتذكر إبراهيم الخليل عليه السلام يوم أن دعا ربه ليهيئ بمكة أسباب السعادة، كيف قدم الأمن على الرزق.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله، إنه لا يشعر بنعمة الأمن والاستقرار، إلا كل من اكتوى بنار الخوف والرعب والفرار، واصطلى بلهيب التشريد والغربة، وعايش الأسى واللوعة والكربة، ومن لا يقدر تلك النعمة قدرها فليسأل القرى المنكوبة من حوله، وليسأل الغريب عن وطنه، والمشرد عن أهله، بل وليسأل اللاجئ عند الآخرين كيف ذاق الذل والعوز والحاجة في بعده، بعد أن كان عزيزا كريما في بلده، وليشاهد بعين الشكر والبصيرة ما تنقله وسائل الإعلام نقلا حيا مباشرا فو الله ما من بلد ضاع فيه الأمن والاستقرار واختلفت فيه الكلمة، وانحل فيه عقد الطاعة، وسقطت منه هيبة الحكم، إلا وتمزق شمله، وتقاتل أهله، وضاع أمنه وأمانه، وسلب دينه وإيمانه، والتاريخ يشهد بل والواقع أيضا أن الأمن إذا اختل عظم فقده، وعسر رده.
إن الأمن الوطني لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود أمن فكري يعمل على حماية الأجيال الناشئة وشباب الأمة من براثن التطرف، وسهام الغلو وإساءة التصرف، وإعلاء ثقافة الولاء للوطن، وغرس الملكات العلمية والمعرفية، وتجسيد حضارية الإسلام التي توازن بين الحفاظ على الثوابت الشرعية والوطنية، وبين مكتسبات العصر ومتطلباته الضرورية، وهنا يأتي دور البيت والأسرة والمسجد والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية والشعبية حتى يسلم العباد وتأمن البلاد.
ولا يخفى ما للشباب من دور فعال وأثر بناء في الماضي والحاضر والمستقبل، فهم عماد الأمم، وحماة الذمم، وحملة القيم، وثروة الأوطان الأغلى، وسلاحها الأمضى، إذ لم تزدهر حضارة، ولم ترتق أمة، ولم يصنع مجدا، ولم يحقق نصرا - بعد فضل الله - إلا بجهد الشباب وتضحياتهم، وعلينا أن نولي هذه الفئة المهمة والمستهدفة جل عنايتنا ومزيد رعايتنا، لئلا يتركوا فريسة للأفكار الهتاكة، والخلايا الإرهابية الفتاكة، فالشباب أمانة في الدنيا، ومسؤولية أمام الله يوم القيامة، وعلى قدر الأهمية تكون المسؤولية، كما أن لوسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية أثرا عظيما، وخطرا جسيما، في توجيه الأفكار وتكوين القناعات، لذا كان لزاما العناية بشأنها واغتنام أثرها في توجيه الشباب في دينهم ودنياهم، وحماية عقولهم وأبدانهم، والارتقاء بمجتمعاتهم وأوطانهم، وكذلك في تحذيرهم من شرورها الخطرة وآثارها المدمرة، إذا أسيء استعمالها أو أخطئ في التعامل معها، فوسائل الإعلام لها رسالة وعليها أمانة، فهي إما أن تبني وتعمر، أو تهدم وتدمر، فليراع كل امرئ مسؤوليته وأمانته.
فاللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا أولا وآخرا، وأسبغ عليه نعمك الباطنة والظاهرة، وادفع عنه برحمتك يا أرحم الراحمين كل الفتن المدلهمة والمحن القاهرة، اللهم احفظ أميرنا ووالدنا وأنت خير الحافظين، ووفقه أعنه يا معين بفضلك على مصالح الدنيا والدين، اللهم بارك له في ولي عهده الأمين، وآزره اللهم برئيس مجلس الأمة ذي الرأي الرزين، ورئيس حكومته القوي المكين، وألبسهم جميعا ثوب العافية والإيمان، والصحة والأمان، وامنن عليهم بوافر المنن، وهبهم طول عمر يصحبه قوة بدن ويقارنه عمل حسن، اللهم وأيد جميع الوزراء بالأمر والفعل الرشيد، وسدد إخوانهم النواب بالقول السديد، اللهم أرحم فقيد المسجد الكبير الراحل خطيب هذا المنبر الجليل ومفوه هذا المقام الأصيل الشيخ د.وليد العلي واجعل منزلته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، وتقبل الله منا ومنكم أجمعين.