ترأس الشيخ صباح الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وفد الكويت المشارك في أعمال مؤتمر بروكسل الثالث حول دعم مستقبل سورية والمنطقة.
وألقى الشيخ صباح الخالد كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر جاء نصها على النحو التالي:
يسرني في البداية أن أتقدم إليكم بخالص التقدير على الجهود الحثيثة المبذولة لاستضافة مؤتمر بروكسل الثالث حول دعم مستقبل سورية والمنطقة والذي يأتي في ظل ظروف دقيقة تمر بها المنطقة والقضية السورية بشكل خاص.
إنه من المؤسف أن تدخل المأساة السورية يوم 15 مارس عامها التاسع عانى خلالها أبناء الشعب السوري الشقيق ظروفا صعبة ويأتي مؤتمرنا السابع اليوم للمانحين للإسهام في رفع المعاناة عن أبناء هذا الشعب المنكوب في ظل انعدام أي حل سياسي لهذه القضية الإنسانية مما يدعونا إلى بذل المزيد من الجهود للوصول إلى حل سلمي ينهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن وفق المرجعيات الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2254 مجددين في هذا الإطار دعمنا التام لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسورية غيير بيدرسون ومقدرين ما بذله سلفه ديمستورا من جهود حثيثة.
وإن الكويت ومنذ اندلاع الأزمة في سورية لم تدخر جهدا في تقديم شتى أنواع الدعم ومشاركتها في هذا المؤتمر المهم تأتي إيمانا منها بأهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية، حيث استضافت 3 مؤتمرات للمانحين وشاركت في رئاسة مؤتمرين لاحقين، بالإضافة إلى مشاركتها في المؤتمر السابق والحالي وساهمت خلال كل تلك المؤتمرات بمبلغ وقدره مليار و600 مليون دولار رغبة في رفع المعاناة عن كاهل الأبرياء والثكالى من أبناء الشعب السوري الشقيق.
وفي إطار عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن فقد سعت كذلك إلى جانب مملكة السويد الصديقة بصفتهما حاملي قلم ملف الشأن الإنساني السوري لاستصدار القرار رقم 2401 الذي تم اعتماده بالإجماع والمتعلق بوقف الأعمال القتالية في سورية لمدة 30 يوما وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إضافة إلى القرار رقم 2449 الصادر في ديسمبر من العام 2018 الخاص بتجديد آلية وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سورية.
وفي هذا السياق، لا يفوتني أن أعرب عن عميق اعتزازنا بالجهود الحثيثة التي تبذلها حكومات وشعوب دول الجوار السوري، مشيرين في هذا الصدد إلى توقيع مذكرات تفاهم بين كل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي مع تلك الدول المستضيفة للاجئين بغية دعم المشاريع التي تساهم في تحسين الأوضاع الإنسانية للاجئين السوريين، وذلك ضمن تعهدات الكويت المعلنة.
وفي ظل الأوضاع الكارثية للشعب السوري المنكوب التي انعكست جليا في تقارير الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة واستمرارا لجهود الكويت الإنسانية وإيمانها بمبادئها الراسخة المستندة الى ما جبل عليه الشعب الكويتي من قيم البذل والعطاء يسرني أن أعلن عن مساهمة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار على مدى 3 سنوات لدعم سورية، وذلك على المستويين الرسمي والأهلي، حيث ستكون المساهمة الرسمية وفق آليات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، آملين أن نتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة ومساعدة أشقائنا وتضميد جراحهم.
إلى ذلك، التقى الشيخ صباح الخالد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية غيير بيدرسون.
وتم خلال اللقاء استعراض آخر التطورات على الملف السوري والمستجدات المتعلقة بالجهود الدولية الرامية نحو إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية.
وجدد الشيخ صباح الخالد خلال اللقاء موقف الكويت الداعم لكل الجهود التي يقوم بها المبعوث الخاص لإعادة الأمن والاستقرار إلى سورية وتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعبه الشقيق.
كما اجتمع الشيخ صباح الخالد مع رئيس الوزراء في الجمهورية اللبنانية الشقيقة سعد الحريري وتم خلال الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتنميتها في كل المجالات، كما تم تناول آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والتطورات التي تشهدها المنطقة بالإضافة إلى عدد من القضايا محل الاهتمام المشترك.
والتقى الشيخ صباح الخالد مع وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة أيمن الصفدي وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات التاريخية المتينة التي تربط بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتنميتها في كل المجالات، كما تبادل الطرفان وجهات النظر حيال آخر المستجدات على قضايا الساحتين الإقليمية والدولية وخاصة التطورات التي تشهدها المنطقة بالإضافة إلى التباحث والتنسيق حول مجمل القضايا محل الاهتمام المشترك.
والتقى الشيخ صباح الخالد مع وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك، حيث جدد لوكوك الإشادة بالدور القيادي والريادي لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والجهود الكبيرة التي تقدمها الكويت في مجال العمل الإنساني والإغاثي وبالديبلوماسية المتميزة التي تمارسها البلاد للمساهمة في إيجاد حلول سلمية للأزمات التي تواجه عددا من بلدان العالم، لاسيما في اليمن وسورية، معربا عن شكره وتقديره للكويت ودعمها الدائم والمتواصل لعمليات وأنشطة الأمم المتحدة ووكالاتها وأجهزتها المتخصصة بالإضافة إلى وفائها بكل تعهداتها والتزاماتها الإنسانية تجاه المنظمات الدولية المختلفة ومد يد العون وتقديم كل المساعدات الإنسانية للشعوب المتضررة.
وتم خلال اللقاء استعراض آلية العمل الإغاثي والإنساني التي تضطلع بها الأمم المتحدة في الدول المتضررة جراء الحروب والكوارث الطبيعية وكيفية إيصال المساعدات لمستحقيها.
والتقى الشيخ صباح الخالد مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيدريكا موغريني.
وتناول اللقاء علاقات التعاون الوثيقة بين الكويت والاتحاد الأوروبي وآفاق العمل المشترك بين الجانبين وسبل تعزيز التفاعل والتعاون القائم بينها، كما تم خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية الدولية والتطورات التي تشهدها المنطقة.