أكدت الكويت على ضرورة حماية المدنيين في النزاعات المسلحة وتعزيز الامتثال للقانون الدولي وتدابير المساءلة ذات الصلة.
جاء ذلك خلال كلمة مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي المكتوبة بمناسبة المناقشة المفتوحة المرئية لمجلس الأمن حول «حماية المدنيين في النزاعات المسلحة».
وأيد العتيبي اقتراح وتقديم خطوات ملموسة لضمان تنفيذ جدول أعمال حماية المدنيين من قبل الدول الأعضاء والأمم المتحدة والأطراف المعنية الأخرى استنادا للتقرير السنوي للأمين العام حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، لاسيما مع انتشار فيروس (كورونا المستجد - كوفيد 19).
وقال: «ان الاجتماع يعقد في ظل ظروف غير مسبوقة، حيث تواصل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المعركة ضد تفشي وباء فيروس (كورونا) وانتشاره في جميع أنحاء العالم وعلاوة على انه يشكل تهديدا خطيرا لصحتنا الجماعية».
وأضاف ان هذا الفيروس يهدد ايضا امن وسلامة المدنيين الذين يواجهون بالفعل تحديات وتهديدات لأمنهم وسلامتهم نتيجة النزاعات المسلحة المستمرة ما يزيد من أهمية أجندة حماية المدنيين أكثر من اي وقت مضى.
وأكد ترحيب الكويت ودعمها المتواصل لدعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريس الى وقف فوري لإطلاق النار على الصعيد العالمي في ضوء انتشار هذا الوباء وتحث مجلس الأمن بصفته الهيئة الوحيدة للأمم المتحدة المكلفة بصون السلم والأمن الدوليين على دعم هذه الدعوة.
وتابع العتيبي ان هذا الاجتماع تشارك فيه الكويت للمرة الأولى منذ نهاية عضويتها غير الدائمة للفترة 2018-2019 والتي ساهمت خلالها بنشاط في جدول أعمال حماية المدنيين من خلال المشاركة في تقديم القرار 2417 بشأن النزاع والجوع الى جانب كل من هولندا والسويد وكوت ديفوار في عام 2018.
وأضاف ان الكويت قدمت القرار 2474 بشأن المفقودين في النزاعات المسلحة والذي اعتمده مجلس الأمن بالإجماع بتاريخ 11 يونيو 2019، وذلك سعيا منها لتعزيز الإطار المؤسسي والمعياري لحماية المدنيين وبناء على تجربة وطنية مريرة لايزال يعاني منها العديد من أبناء الشعب الكويتي.
وأوضح ان هذا القرار يعد أول منتج يصدر عن المجلس يتطرق الى مسألة المفقودين في النزاعات المسلحة على وجه التحديد ويدعو جميع الأطراف في النزاعات المسلحة الى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الأشخاص من الاختفاء والبحث بنشاط عن الأشخاص المفقودين وتمكين إعادة رفاتهم.
وبين العتيبي ان القرار يدعو الى ضمان التحقيقات النزيهة والفعالة ومقاضاة الجرائم المتصلة بالأشخاص المفقودين أثناء النزاعات المسلحة ويهدف الى إعادة التأكيد على القواعد ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال: «بينما يسعدنا ان نرى ان القسم المتعلق بالأشخاص المفقودين قد تم تفصيله في تقرير الأمين العام لهذا العام فإننا نلاحظ استمرار الإبلاغ عن أعداد مقلقة من حالات المفقودين أثناء النزاعات المسلحة في العام الماضي».
وحث العتيبي في هذا السياق الدول الأعضاء على ضمان وجود قوانين وسياسات وطنية مناسبة لمنع فقدان الأشخاص وشجع جميع الأطراف المعنية على اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه المشكلة تماشيا مع ما ورد في القرار 2474.
وأضاف انه الى جانب قضية المفقودين فإن تقرير الأمين العام السنوي حول حماية المدنيين يعكس صورة قاتمة عن حالة الحماية الحالية، حيث لاتزال أعداد القتلى والجرحى من المدنيين عالميا بالإضافة الى عدد النازحين مرتفعة بشكل غير مقبول.
وجدد العتيبي التأكيد على ان الكويت تكرر الدعوة لأهمية ضمان الامتثال للقوانين الدولية ذات الصلة والمساءلة عن انتهاكات هذه القوانين في حالات النزاعات المسلحة.
وأوضح ان تقرير الأمين العام يشير بوضوح الى انه يمكن تقليل معاناة المدنيين الى حد كبير اذا احترمت جميع أطراف النزاع القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ورأى العتيبي ان «ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة في انتهاك لهذه القوانين امر ضروري لضمان العدالة والإجراءات القانونية الواجبة لضحاياهم حيث يؤكد تقرير الأمين العام على ان هذه العوامل لاتزال اكثر التحديات إلحاحا لتعزيز حماية المدنيين».
وحث مجلس الأمن على مواصلة اتخاذ تدابير فعالة لضمان الامتثال للقانون الدولي ووضع تدابير المساءلة اللازمة لتعزيز الحماية الفعالة للسكان المتضررين من النزاعات، لاسيما في ظل انتشار وباء فيروس (كورونا).
وجدد العتيبي التذكير ان الوصول للمساعدة الإنسانية لايزال يعوقه العنف والنزاعات المسلحة الى جانب عوامل أخرى مثل البيروقراطية وبعض العوائق التي تسببها العقوبات وتدابير مكافحة الإرهاب.
ودعا مجلس الأمن الى حث أطراف النزاعات المسلحة على ضمان إيصال المساعدات والسلع الإنسانية الى المدنيين المحتاجين أينما كانوا وإدانة العنف المستمر ضد العاملين في المجال الإنساني والأصول الإنسانية بما في ذلك عمليات القتل والاعتداء والاحتجاز التعسفي بالاضافة الى السرقة والاستخدام العسكري لأماكن العمل الإنساني.
وجدد الدعوة بأن يتم الامتناع عن استخدام حق النقض «الفيتو» عندما يتعلق الأمر بإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين والمحاصرين من المدنيين أثناء النزاعات.
وأعرب عن تأييده بزيادة الاهتمام الذي يوليه الأمين العام لمسألة التكنولوجيات الجديدة وتأثيرها على النزاعات المسلحة في تقريره.
وقال العتيبي: «نلاحظ انه في حين ساعدت بعض التقنيات الرقمية على حماية المدنيين وقدمت مجموعة من الفرص لتوضيح فعال عند الإبلاغ عن عدد الضحايا وحالات الأشخاص المفقودين فقد أسيء استخدامها ايضا من قبل بعض أطراف النزاع ما أدى الى تفاقم أعمال العنف في بعض المناطق».
ودعا مجلس الأمن الى التشديد على ضرورة معالجة سوء الاستخدام الضار للتكنولوجيا الرقمية وضمان استخدام هذه الأدوات الجديدة امتثالا للالتزامات القائمة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وحث العتيبي جميع أعضاء مجلس الأمن على تكثيف جهودهم لضمان ألا يدفع المدنيون الأبرياء ثمن النزاعات التي أصبحوا جزءا منها من غير محض إرادتهم وضمان التنفيذ الكامل لجدول أعمال حماية المدنيين.
وأضاف: «في الوقت الذي نحتفل فيه بمرور 75 عاما على إنشاء الأمم المتحدة من الضروري توحيد جهودنا الجماعية وحشد الإرادة السياسية اللازمة لتعزيز حماية المدنيين المحاصرين في وسط نزاعات لا نهاية لها حول العالم ونؤكد على استعداد الكويت للاستمرار في دعم هذه الجهود».