Note: English translation is not 100% accurate
العدساني يستجوب رئيس الحكومة
14 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
قدم النائب رياض العدساني استجوابا لسمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك استنادا الى المادة (100) من الدستور وجاء نص استجواب العدساني بما يلي:
قال الله تعالى (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
وذكر في مقدمة الدستور وسعيا نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على المواطنين مزيدا كذلك من الحرية السياسية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد، وحرص على صالح المجموع، وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.
إن القسم العظيم الذي أديناه وكنا ندرك عظم المسؤولية وجسامة الواجب والأمانة الثقيلة الملقاة على عاتقنا يجعلنا ملزمين وصاغرين بقول الحق تبارك وتعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا).
إن من بين أهم أدوات الرقابة التي أولانا إياها الدستور أداة الاستجواب حيث نصت المادة 100 «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور في اختصاصاتهم».
وبما أن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول الأول عن رسم السياسة العامة للحكومة ويتولى الإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة وكان الغموض يسيطر على تلك السياسة مع تراجع جميع القطاعات والخدمات وخاصة تفاقم قضايا الإسكان وتراجع مستوى التعليم والصحة مع تزايد حجم البطالة وعدم استغلال الفائض المالي والنهوض وعدم الجدية في تعمير الكويت الأمر الذي يتطلب وضوح الرؤية المستقبلية.
ونستشهد في برنامج عمل الحكومة والسياسة التي تسير عليها السلطة التنفيذية بأنها لم تلتمس هموم المواطنين ولا احتياجاتهم الرئيسية وانما إعاقة مسيرة البناء والتعمير وتقليص الحريات بالإضافة الى انه لا يعالج الأخطاء والممارسات السابقة والحالية وانما نهج الحكومة يساهم في زيادة العراقيل وتدهور الأمور، وذلك بسبب عدم وجود مشروع إصلاحي شامل يبين ملامح الخلل.
وحيث ان السياسة العامة للحكومة يشوبها عدم وجود رؤية واضحة وعدم الاهتمام بمستقبل البلاد او تحقيق أهداف التنمية وعدم وجود إنجاز على ارض الواقع، وما يؤكد ذلك هو عدم استغلال الموارد البشرية رغم وجود كل الإمكانات وانتشار الواسطة وعدم تكافؤ الفرص وانما محسوبية وتمايز هيمن على مؤسسات الدولة مما يخالف مواد الدستور المشار اليها:
(مادة 7) العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.
(مادة 8) تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.
(مادة 29) الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.
(مادة 20) الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين وذلك في حدود القانون.
والمذكرة التفسيرية وضحت أن الملكية ورأس المال والعمل مقومات يتخلف عنها نوعان من النشاط أحدهما خاص والآخر عام ولذلك حرصت المادة العشرون على توكيد التعاون بين هذين النوعين وحددت هدفه وهو تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، ولقد أضيف إلى المادة وصف هذا التعاون بأنه «العادل» حتى لا يطغى أي من النشاطين المذكورين على الآخر، والعدل هنا أمر تقريبي لا يعني التعادل الحسابي أو المناصفة بينهما، فالمسألة متروكة للمشرع داخل هذا التحديد العام المرن، يقدر في كل مجال مدى تدخل الدولة بما يتفق وحالة البلاد ومقتضيات التوفيق بين الصالح العام ومصالح الأفراد، فيوسع نطاق النشاط العام مثلا في الأمور ذات الصلة الوثيقة بأمن الدولة أو أسرارها أو الاقتصاد القومي، في حين يوسع على النشاط الحر مثلا في الأمور التجارية وإشباع الحاجات العامة الجارية والمشرع هو الأمين على أداء هذه المهمة والقيام بهذا التقدير حسب منطق زمانه ومقتضيات الموضوع الذي يشرع له.
وتكرار المخالفات الدستورية يدل على ضعف السياسة العامة للحكومة وعدم تعاونها ولا يوجد عندها رؤية مستقبلية، وعدم الحرص والتفريط بالمسؤولية واستباحة المال العام وإهداره من واقع المخالفات والتلاعب في المشاريع وعدم تنفيذها وكسر القوانين والمخالفات الدستورية والتجاوزات الإدارية والمالية التي شابت طرح المناقصات والممارسات والمزايدات في مشاريع الدولة وكثرة الأوامر التغييرية وارتفاع تكاليفها وتعطيل المرافق المهمة عن قصد أو دون قصد، والنتيجة شل التنمية وتراجع البلد في كل المقاييس وارتفاع مؤشر الفساد وتضليل الرأي العام والإضرار بسمعة الكويت في ظل الفوائض المالية ومن غير إنجازات.
والدولة بحاجة إلى تنفيذ والجرأة في اتخاذ القرار وحسن التطبيق وتحقيق الطموحات ورفع اسم وسمعة الكويت وازدهارها، ولكن الحقيقة المرة أن البلد في حالة إحباط شديد خاصة لفئة الشباب وهذه الفئة هي العمود الفقري للدولة وهم مستقبل البلد ولكن بسبب برنامج الحكومة المتهالك والهلامي الذي لا يحقق طموحات المواطنين على الرغم من الوفرة المالية والفوائض في ميزانية الدولة، ولكننا لا نرى أي تعمير أو تطوير ملموس والمشكلة أنه لايزال النفط هو المصدر الوحيد للدخل وذلك يشكل خطرا كبيرا لمستقبل البلد الاقتصادي ولم تتضمن الحكومة توجها حقيقيا لتعزيز القطاع الخاص وتوفير فرص عمل.
على سبيل الاستشهاد قضية السكن كونها تهم المواطنين وبالأخص فئة الشباب والذين عانوا من فترة الانتظار الطويلة وارتفاع أسعار الأراضي والعقارات والإيجارات ما جعلهم غير قادرين على تملك سكن، بالإضافة الى تراجع التعليم والخدمات الصحية وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل، وأكد ان البلد يتراجع في معظم الأمور ومن غير حل للقضايا، وهذا يوضح ان السياسة العامة للحكومة خاطئة ولا تحقق طموح المواطنين.
هبطت دولة الكويت في مؤشر مدركات الفساد العالمي في عام 2012 إلى المرتبة الخامسة عربيا و66 عالميا بعدما كانت رقم 54 عام 2011، وذلك من بين 184 دولة، وهذا يدلنا على حجم التراجع في النزاهة بسبب الفساد الإداري والمالي ومنها انتشار الرشوة والغش التجاري والربح غير المشروع على مختلف المستويات، وهذا يعني أن دولتنا الغالية الكويت تتراجع عالميا 12 مركزا في 2012 بمؤشر الفساد مقارنة بسنة 2011 وغياب أي جهود تبذل لتحسين صورة الكويت عالميا خلال فترة التقييم على مستوى الشفافية والنزاهة ويؤكد ضعف السياسة العامة للحكومة.
ونستشهد بجميع مؤشرات التنافسية الأساسية التي تبين ان الكويت تراجعت في 2013/2014 في الترتيب الدولي عما كانت عليه في 2008/2009، وجاء أسوأ تراجع في مؤشر كفاءة سوق العمل فقد تراجع ترتيب الكويت من 24 الى 105 وهذا يؤكد ان هناك تراجعا شديدا في معظم المجالات وان السياسة العامة للحكومة لا تحقق طموح المواطنين، وذلك يتعارض مع المادة 41 من الدستور والتي نصت على «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه»:
وعلى سبيل المثال لا الحصر ولكل ما ذكرته سابقا هو ما تم من مخالفات في تجارة الإقامات والأغذية المسرطنة والفاسدة والشركات الوهمية وصفقة غرامة الداو ومشروع محطة الزور الشمالية وستاد جابر ومستشفى جابر، وتراجع الخطوط الجوية الكويتية وارتفاع تكلفة مشروع المطار، والخسائر في الاستثمارات والتأمينات، بالإضافة الى حادثة إبطال مجلس الأمة مرتين على التوالي من قبل المحكمة الدستورية ومنها خطأ اجرائي حكومي دون محاسبة المتسبب وكل ذلك على سبيل الاستشهاد.
والجدول يبين القيمة المستهدفة في المؤشرات الدولية في برنامج عمل الحكومي 2013-2017 لم تتطرق إلى الأسس التي بناء عليها تم اختيار المؤشرات الدولية في البرنامج:
واستشهادي جاء على برنامج عمل الحكومة وسياستها، بأن اداء التنمية في تراجع حتى على مستوى الخليج كما هو مبين في الشكل التالي:
مع ملاحظة:
٭ ان الوضع في 2007 افضل مما هو عليه اليوم 2012/2013.
٭ ان الوضع عند اطلاق خطة التنمية المتوسطة الأولى 2010ـ2014 في عام 2009/2010 افضل مما هو عليه اليوم ما يشير الى فشل الخطة.
(ملاحظة: هذه المؤشرات الدولية حددتها شركة مونتيرز التي استعانت بها الحكومة عند اطلاق رؤيتها وخطتها المتوسطة الأولى).
فإن الاوضاع تتراجع من سيئ إلى أسوأ بينما نجد ان بعض الدول المجاورة تمر بنفس ظروف الكويت اقتصاديا وإقليميا وسياسيا إلا اننا نجدها تتمتع بالتطوير والتنمية، بينما كنا سباقين في كل المعايير وعلى جميع الأصعدة والقطاعات حتى وصل بنا الوضع المزري الى اننا نعيش على إنجازات الماضي.