Note: English translation is not 100% accurate
ايلان كردي - بقلم النائب محمد طنا
8 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
النائب محمد طنا عضو مجلس الأمة الكويتي
ايلان كردي ذلك الطفل الذي غرق في شواطئ أوروبا رسم صورة جديدة من صور الضعف والتمزق والفرقة التي تعيشها أمتنا الإسلامية، تلك الصورة التي غزت ثقافتنا ومبادئ ديننا وتعاليمه السمحة عبر نشر ثقافة تخوين الآخر والتشكيك في وطنيته وولائه وانتمائه، بل وبتكفير الآخر ونشر ثقافة الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد حتى صرنا شعوبا متناحرة فيما بينها. كل منا يريد ان يقتلع الآخر ويطعن فيه ويسقطه، حتى وصلنا الى ما نحن فيه من عدم قدرتنا على حماية أنفسنا وأطفالنا. ايلان كردي لم يرسم فقط صورة مأساوية عن حال بلاده فقط، وحتى عن حال من هم في عمره، بل رسم حقبة تاريخية لخذلان أمة بأكملها بشعوبها وحكامها، واختصرها بسؤال يطرحه على كل ضمير حي: لماذا أموت غرقا؟ هل ذنبي انني ولدت في فترة تسمى زورا وبهتانا الربيع العربي؟ هذا الطفل كان من الممكن ان يكون ابني أو ابنك؟ كان من الممكن ان نكون في قوارب الموت تلك، بسبب ماذا؟ لا شيء. نعم نقر بوجود الأخطاء، نعم نقر بوجود الفشل في الحكومات! نعم نقر بعدم اختيار القوي الأمين والأكفأ لتولي المنصب! نعم نقر بعدم حسن الاستثمار في أموالنا واستغلال أوقات وطاقات الشباب. لكن هذا ليس مبررا لنا ان نكفر بنعمة الله، والتي من أعظمها نعمة الأمن والأمان في الأوطان. بالله عليك هل تستطيع ان تأكل إذا لم تكن آمنا؟ وهل تستطيع ان تشرب هنيئا؟ وهل تستطيع ان تصلي مطمئنا؟ وهل تستطيع ان تضمن انك إذا خرجت من بيتك ان تعود واهلك بخير وعافية؟ وهل.. وهل.. وهل؟
قس على ذلك ما شئت إذا ما فقد الأمن والأمان في الأوطان، كانت النتيجة ما نراه اليوم من مآسي اللاجئين السوريين والعراقيين والفوضى في بعض البلاد العربية وتدخل دولة لها أطماع خبيثة في سورية ولبنان واليمن والعراق والتمدد للسيطرة على دول الخليج العربي والتي حفظها الله سبحانه وتعالى بسبب الأيادي البيضاء لشعوبها وحكامها وقرب الحاكم من المحكوم. أسأل الله الفرج لجميع البلاد العربية التي ابتليت بالإرهاب والإرهابيين، وان يعجل بزوال كل نظام دموي لا يراعي حرمة الشعوب وآدمية البشر لتحقيق مكاسب دنيوية أو توسعية على حساب شعبه ودول المنطقة وزرع الفتنة بين شعوبها لتنفيذ أجندات مشبوهة وتجنيد الإرهابيين ونشرهم في جميع البلاد العربية ومن ضمنهم دول الخليج، والتي باتت مستهدفة سواء من دول أو أحزاب لها أجندات خارجية، وتدين بالولاء لهذا الحزب وتنفذ ما تأتمر به مع توفير جميع سبل العيش الكريم لهم في أوطانهم، لذلك نقول لهم: اتقوا الله في وطنكم وما انتم فيه من نعمة يتطلب معها الالتفاف حول قيادتنا ورمز بلادنا صاحب السمو الأمير، حفظه الله ورعاه، الذي استطاع أن يتعامل مع الظروف الداخلية والخارجية بكل حكمة وحنكة سياسية فكان حقا قائدا انسانيا في زمن استثنائي، لا نريد ثورات وجحيما عربيا آخر يعصف بنا وبأوطاننا وشبابنا ما حصل لنا من تماسك عبر الحادثة النكراء في مسجد الصادق والتفافنا حول قيادتنا وأميرنا كانت هي السد المنيع بعد الله سبحانه وتعالى ورسالة لكل العالم اننا خلف قيادتنا سنكون بأمان وما حصل من اكتشاف لخلية العبدلي الإرهابية والتي أفادت تحقيقات النيابة العامة بأن وراءها منظمات إرهابية كحزب الله وايران وانهم يريدون شرا بالكويت وأهلها وقاموا بتجنيد ابنائنا لضرب وطننا واستقراره، يجب علينا جميعا الوقوف خلف قيادتنا السياسية وأن نكون حصنا منيعا في وجه الأخطار والجماعات الإرهابية التي تضمر لنا الشر ونفوت عليهم الفرصة والتي يرسمون لها من زمن بعيد.
إن ما رسمه آلان كردي يحتاج لسنين لكي يمحى من الذاكرة لكنه بلا شك سيكون علامة واضحة لهذه الفترة ولهذه الأمة المستسلمة ومع منظر اللاجئين السوريين ومحاولتهم اللجوء لدول أوروبا برزت أقلام وخرجت ألسنة لا هم لها إلا الطعن في دول الخليج العربي وانها لم تقف بجانب الشعب السوري، مع أننا كشعوب وحكومات وجمعيات أهلية وقفت وقفة مشرفة بدعم الشعب السوري المنكوب وتوجت تلك الوقفة بمؤتمرين للمانحين وعلى ضوئها لقب أميرنا، حفظه الله، بلقب قائد إنساني والكويت بلد الإنسانية، والسؤال هنا لماذا تمتد السهام والتخوين لدولنا؟ لماذا دائما يتهموننا بالتقصير؟ مع علم الجميع أننا دول مواقفنا دائما ما تتسم بالوضوح وعدم الضبابية نحن حكومة وشعبنا مع الشعب السوري المظلوم وإنني اتقدم بأن تقوم الحكومة الكويتية ممثلة بوزارة الخارجية بدور محوري لحل مشكلة اللاجئين السوريين وبالتنسيق مع دول الخليج العربي ولعقد اجتماع قمة طارئ لجامعة الدول العربية لبحث كل السبل التي من الممكن أن تخفف من معاناة اللاجئين السوريين حتى لو تطلب الأمر فتح مناطق حدودية ودعمها من دول المنطقة لتلبية احتياجاتهم وتطبيب أسرهم وتوفير مقومات حياة كريمة وليست أوروبا بأفضل منا ممتثلين لقول رسولنا الكريم «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا» نعم نحن مع فتح بلادنا وبلاد الخليج العربي لاستقبال السوريين فهم أخوة لنا في الدين وتربطنا معهم أواصر قربى وتاريخ مشترك وما حرب الجولان عنا ببعيدة هذا ما اتمناه ويتمناه كل مسلم غيور وهذه هي تربيتنا وأخلاقنا نحن أبناء الكويت.
حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها وحكامها من كل مكروه.