Note: English translation is not 100% accurate
اللجنة المالية والوكالات التجارية.. بقلم: أحمد باقر
14 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

بقلم: أحمد باقر
أهم الملاحظات على تقرير اللجنة المالية لمجلس الأمة بشأن قانون الحالات التجارية المؤرخ في 30/11/2015:
أولا: قامت اللجنة بشطب كلمتي (تاجر أو أكثر) وكذلك (شركة أو أكثر) وذلك في تعريف الوكالة التجارية الوارد في المادة الأولى ما يعطي انطباعا أن الوكالات ستكون احتكارية لتاجر واحد او شركة واحدة، ورغم نفي أعضاء اللجنة المالية لذلك إلا أنهم لم يضعوا ما يؤكد نفيهم في القانون بحيث ينص فيه على انه (يجوز أن يكون لأي سلعة أو شركة وكيل أو أكثر داخل الكويت).
ثانيا: سمحت المادة الرابعة باستيراد أو توفير أي سلعة من غير الوكيل ولكنها لم تبين ما إذا كان هذا الاستيراد للمتاجرة أو للاستخدام الشخصي وكان على اللجنة أن تبين ذلك.
وكذلك نصت المادة على شرط أن يكون الاستيراد من نفس بلد الإنتاج وهذا الشرط يعني منع الكويتيين الدارسين في أميركا مثلا وغيرهم من إحضار سياراتهم إلى الكويت عند انتهاء دراستهم اذا كانت السيارة من إنتاج ياباني أو ألماني أو كندي أو أوروبي.
والأخطر من ذلك هو أن النص قد يمنع شراء الكويتيين السيارات وغيرها من السعودية أو دول الخليج بحجة انها ليست بلد المنشأ، اما النص الوارد في نهاية المادة (وأن يتم التعامل بالمثل مع الوكلاء والموزعين لنفس السلع والمنتجات لدول مجلس التعاون الخليجي) فهو نص غير واضح وهو موجه للوكلاء وليس لقابلية الاستيراد وكان الأولى أن يكون النص: (ويجوز الاستيراد أو التوفير من دول مجلس التعاون إذا توفرت فيها المواصفات الخليجية المعتمدة في الكويت وكفالة المصنع).
ثالثا: أضافت هذه المادة شرطا عجيبا لكي يتم تقديم خدمات الصيانة والإصلاح للسلع المستوردة من طرف ثالث (أي غير الوكيل) وهو: (ويشترط أن تكون السلعة أو المنتج التي استوردها الطرف الثالث بذات المواصفات للسلع والمنتجات التي يتولى الوكيل أو الموزع تسويقها في الكويت)، أي بمجرد أن يضيف الوكيل أي مواصفة جديدة فوق المواصفات الخليجية فإنه سيمتنع عن تقديم خدمات الصيانة والإصلاح للسلع المستوردة من أي طرف ثالث وبالتالي على المستورد أن يرسلها إلى بلد الإنتاج للصيانة والإصلاح وهذا إلزام غير مباشر في القانون بعدم الاستيراد من غير الوكيل بالتهديد بالامتناع عن الصيانة والإصلاح، لذلك يجب شطب هذه الفقرة.
رابعا: على خلاف قوانين الكويت كلها نصت المادة السابعة على اعتبار طلب تسجيل الوكالة في وزارة التجارة مقبولا إذا لم يتم الرد خلال ثلاثين يوما. بينما تنص قوانين الكويت كلها ان الطلب يعتبر مرفوضا ولصاحب الطلب أن يتظلم أمام المحكمة الإدارية، ووفقا لهذا النص الجديد يصبح الطلب موافقا عليه إذا تأخر الرد نتيجة لتقاعس او فساد احد الموظفين او لأي سبب آخر ولو كان الطلب غير مستوف أو مخالفا للقانون.
خامسا: ألغت اللجنة المادة العاشرة من مشروع الحكومة وهي التي تنص على ان يقدم الوكيل ما يفيد مزاولته لنشاط الوكالة أي تسويق السلعة خلال سنتين من تاريخ قيد الوكالة.
ولا شك ان إلغاءها خطأ جسيم لان الوكيل قد يمتنع عن تسويق السلعة باتفاق يبرمه مع وكيل سلعة منافسة او سلعة يكون هو نفسه وكيلها من اجل تسويق السلعة الأخرى بإخلاء السوق من السلعة التي تنافسها بمقابل مالي مما يخل بحرية المنافسة وهذا الأمر هو إحدى الجرائم المنصوص عليه في قانون حماية المنافسة (10/2007) ويكون من الصعب اكتشافها الا اذا الزم هذا القانون الوكيل بتسويق السلع التي يحصل على وكالتها وليس إخفائها وعدم تسويقها.
ولا يجوز الاحتجاج بالنص الوارد في المادة العاشرة إذ إن العقوبة الواردة على عدم توفير السلع في هذه المادة هي الف دينار فقط!
وكذلك قامت اللجنة بشطب كلمتي (بأسعار معقولة) وكذلك شطبت اللجنة (بأسعار تتناسب مع أسعار السلع والخدمات المماثلة) من نفس المادة مما يثير اكثر من علامة استفهام ويؤدي الى الغلاء.
سادسا: ألغت اللجنة الفقرة الثالثة من المادة الثانية عشرة من مشروع الحكومة وهي التي تنص على وجوب التزام الوكيل بالاحتفاظ بالمستندات التي توضح أسعار السلع من مصادرها وكذلك مستندات الشحن والتأمين والتخزين وهو تصرف خاطئ من اللجنة إذ إن الاحتفاظ بهذه المستندات هو امر جوهري لاكتشاف التلاعب في الأسعار أو إخفاء السلع أو اصطناع تكاليف غير حقيقية وهي كلها أمور جرمها قانون حماية المستهلك وأعطى المفتشين المعنيين حق الضبطية القضائية لاكتشافها، لذلك لابد من إعادة الفقرة الثالثة إلى نص المادة العاشرة من مشروع اللجنة.
خاتمة: إن وضع القانون بهذه الصيغة هو جنوح نحو الممارسات الاحتكارية التي تخلت عنها كل دول العالم وحاربتها اتفاقية التجارة الدولية التي التزمت بها الكويت، وكان الأولى أن ينص القانون على جواز تعدد الوكلاء والموزعين وعلى حريه الاستيراد وعدم تقييد المستورد إلا بالمواصفات العالمية والخليجية وكفالة المصنع.
والله الموفق.