- مجلس الأمة أعاد تقديم قانون مكافحة الفساد لسد الفراغ التشريعي الذي خلّفه قرار المحكمة الدستورية
- النواب أغلقوا ثغرات كانت في مرسوم قانون الحكومة أهمها غياب تجريم الكسب غير المشروع وتضارب المصالح
سامح عبدالحفيظ - رشد الفعم - سلطان العبدان - بدر السهيل
تقدم النائب أحمد القضيبي باستجواب إلى وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يعقوب الصانع من محور واحد هو تأخر اللائحة التنفيذية لهيئة مكافحة الفساد.
وأكد القضيبي في مؤتمر صحافي عقب تقديمه الصحيفة أن الاستجواب ليس مفاجئا بل «نبهت الوزير مرارا بشأن تأخر اصدار اللائحة التنفيذية للقانون وكانت تأتي الردود غير منطقية»، مشيرا إلى أنه بات من الضروري أن يكون دور الهيئة فعال لمكافحة الفساد، فقد صدر القانون منذ شهر أبريل الماضي ونحن الآن في شهر أكتوبر الأمر الذي يعطل تقديم الذمة المالية لأعضاء السلطتين.
ويعد الاستجواب رقم 98 في تاريخ الحياة النيابية والحادي والعشرين في الفصل التشريعي الرابع عشر والأول في دور الانعقاد الخامس التكميلي الحالي.
وجاء نص الاستجواب كالتالي: «للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن»
دستور الكويت المادة 17
«أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق».
دستور الكويت المادة 91
حرص مجلس الأمة، منذ صدور حكم المحكمة الدستورية بإبطال مرسوم قانون هيئة مكافحة الفساد لصدوره دون تحقيق مبدأ الضرورة على إعادة تقديم المشروع وإقراره بالسرعة الممكنة لسد الفراغ التشريعي الذي خلفه قرار المحكمة الدستورية.
وكان جليا الدافع النيابي نحو إغلاق ثغرات كانت في مرسوم قانون الحكومة، وأهمها غياب تجريم الكسب غير المشروع وتضارب المصالح، وذلك انطلاقا من الحرص النيابي على سد الثغرات التي كانت سببا فيما عُرف سياسيا بأحداث «الإيداعات المليونية» وما تلاها من أحداث كانت من أهم المراحل التاريخية في الكويت.
لقد حاولت الحكومة، منذ الإبطال الدستوري لهيئة مكافحة الفساد، تعطيل مشروع القانون النيابي تارة، أو السيطرة على الهيئة تارة أخرى عبر تغيير الطاقمين القيادي والوظيفي بالكامل، بما يتيح لها فرض نفوذها على الهيئة.
وبعد أن فشلت المساعي الحكومية في السيطرة على مفاصل هيئة مكافحة الفساد على المستويين القيادي والوظيفي، نرى اليوم الهيئة مخالفة للقانون وعاجزة عن مباشرة مهامها القانونية نظرا لتعطل إصدار اللائحة التنفيذية للقانون بمرسوم حتى تمارس أعمالها، وحتى يتمكن المواطنون من أداء دورهم الرقابي على السلطتين التشريعية والتنفيذية.
إن الرقابة الشعبية على السلطتين حق يجب ألا يرتبط بموعد الانتخابات، فالمحاسبة يجب أن تكون متواصلة خلال الفصل التشريعي بأكمله، حتى يكون المواطن رقيبا على أداء ممثله، ويحاسبه متى ما تمكن منه الفساد.
ولا يخفى على أحد أن الفساد النيابي والحكومي له من الأدوات العديدة التي يجب مواجهتها ومحاربتها، وهي مسؤولية مشتركة بين الجميع، ولا تقف عند نائب يبر بقسمه الدستوري بحق، أو مواطن مؤمن بالدستور والقوانين ويحمل القيم الوطنية، أو مسؤول يضع حماية المال العام نصب عينيه، فالجميع هنا أمام استحقاق وطني إذا ما أردنا للدولة الاستمرار والإصلاح والتنمية.
وليس أقل خطرا من الفساد النيابي والحكومي، الفساد التشريعي، وهو السلوك الأكثر إضرارا بالدولة، والأشد إساءة للدستور ومبادئه، لذا جاء مشروع تعديلات قانون المحكمة الدستورية لإعطاء المواطن حق اللجوء المباشر إلى المحكمة الدستورية حتى يتصدى لأي انحراف تشريعي متى ما رأى ذلك، ومتى ما حادت الأغلبية النيابية أو الحكومية عن الدفاع عن حقوق الأقلية.
وحتى تكتمل سلسلة الرقابة الشعبية على السلطتين، بعد إقرار حق اللجوء المباشر إلى «الدستورية»، كان لابد من إقرار هيئة مكافحة الفساد، حتى نكون والمواطنون شركاء في مواجهة الفساد النيابي والحكومي.
المحور الأول: تأخر اللائحة التنفيذية لهيئة مكافحة الفساد
أصدرت المحكمة الدستورية في ٢٠ ديسمبر الماضي حكما بإبطال مرسوم رقم (24) لسنة 2012 بإنشاء هيئة مكافحة الفساد «على سند من القول بأن المرسوم بالقانون سالف الذكر قد صدر مفتقدا القيود والضوابط والشروط التي حددها الدستور لإصدار المراسيم التي تكون لها قوة القانون، ومتجاوزا حدودها».
وفي جلسة مجلس الأمة ١٢ يناير ٢٠١٦، أقر المجلس قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية بمداولتيه الأولى والثانية، وإحالته إلى الحكومة واستعجاله وفق المادة 65 من الدستور.
وجاء في المادة (٥٧) من القانون ما يلي: «تصدر بمرسوم اللائحة التنفيذية لهذا القانون، بناء على اقتراح مجلس الأمناء، خلال شهرين من صدور هذا القانون، وتنشر في الجريدة الرسمية».
ونشر القانون رقم ٢ لسنة ٢٠١٦ في شأن إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» بتاريخ ١ فبراير ٢٠١٦ ملحق ١٢٧٣.
ومن الأول من فبراير حتى تاريخ تقديم الاستجواب، الأحد 9 أكتوبر ٢٠١٦، لم تصدر اللائحة التنفيذية لقانون هيئة مكافحة الفساد، متجاوزة بذلك فترة الشهرين الواردة في القانون، لتصل بذلك إلى ثمانية أشهر دون أن تصدر اللائحة التي كان من المفترض أن تصدر قبل أبريل ٢٠١٦.
ولعل من المستغرب أن يتأخر إصدار اللائحة كل هذه الفترة رغم أن القانون مستمد في معظم مواده من القانون المبطل، وهو ما يعني أن اللائحة المفترض إصدارها ليست بالجديدة، وإن كانت هناك بعض المواد الإضافية التي تتطلب وضعها في اللائحة.
ومن أخطر ما ترتب على هذا التعطيل ما يلي:
- مخالفة هيئة مكافحة الفساد قانونها الذي ينص على إصدار اللائحة خلال فترة شهرين.
- ترتب على تأخر إصدار اللائحة عدم تقديم النواب ذممهم المالية، إذ من المفترض أن تقدم الذمم المالية خلال ستة أشهر من العمل بالقانون، أي في موعد أقصاه سبتمبر ٢٠١٦، وفي حال استمرار تعطل إصدار اللائحة فإنه لا يستبعد أن تصدر بتواريخ متأخرة تمثل ثغرة من تقديم النواب لذممهم المالية وفق ما نصت عليه المادة (٣٢) من القانون.
- تعطيل دور المواطنين في مباشرة أعمالهم الرقابية على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو حق دستوري لا يحتمل التأخير.
وأمام ما سبق، فإن وزير العدل بصفته المشرف على هيئة مكافحة الفساد يعتبر مسؤولا سياسيا أمام مجلس الأمة لتأخر إصدار اللائحة التنفيذية للهيئة، وما ترتب عليه من تعطيل لتقديم النواب والوزراء تحديدا إقرارا بذممهم المالية، وتعطيل حقوق المواطنين في ممارسة دورهم في محاسبة النواب والوزراء والمساهمة في كشف الفساد ومحاربته.
إذا أراد تدارك الموقف قبل الاستجواب فعليه إصدار بيان صحافي
تأخر الوزير في إصدار اللائحة منذ شهر أبريل الماضي عطّل تقديم النواب والوزراء لذممهم المالية
قال النائب أحمد القضيبي في مؤتمر صحافي عقده بعد تقديم استجوابه للوزير الصانع: صرحت وطالبت الوزير مرارا وتكرارا بضرورة الاستعجال بإصدار اللائحة التنفيذية لمكافحة الفساد، وكانت النتيجة أخبارا متضاربة حول موعدها طوال الأشهر الماضية الأمر الذي أدى بي الى تقديم صحيفة استجوابه.
وأضاف القضيبي قائلا إن دخول هيئة مكافحة الفساد حيز التنفيذ بات ضرورة كبرى بعد تفشي الفساد وعجز المجلس عن محاسبة الحكومة ومجلس الوزراء عن محاسبة وزرائه والوزراء عن محاسبة القياديين.
وقال القضيبي إن تأخر الوزير الصانع في إصدار لائحة مكافحة الفساد منذ شهر أبريل الماضي عطل تقديم النواب الوزراء لذممهم المالية، الذي كان موعده الشهر الماضي، لذلك نحتاج لشهرين إضافيين بعد صدورها لإتمام ذلك، متمنيا الا يُحل مجلس الأمة قبل هذه الفترة.
واشار القضيبي الى أن صاحب السمو الأمير يولي مكافحة الفساد أهمية قصوى، وكان يأمل بأن تصدر المجالس السابقة هذه الهيئة، لكن ذلك لم يحصل، ما أدى الى إصدارها بمرسوم ضرورة، لافتا الى أن هيئة الفساد باتت ضرورة ولا بد أن تمارس دورها كما يجب.
وقال القضيبي على الوزير الصانع اذا أراد تدارك الموقف قبل موعد الاستجواب بإصدار لائحة مكافحة الفساد فعليه أن يقدم بيانا صحافيا يوضح فيه أسباب تأخره في إصدارها وإلا فالاستجواب قائما، وبيانه سيكون من المنصة.
وكشف القضيبي عن تقاعس حكومي كبير في مكافحة الفساد الذي قال عنه صاحب السمو الأمير إن البعارين لا تشيله في البلدية واليوم أقول إنه استشرى في كل أروقة الحكومة.
وأكد القضيبي أن هيئة مكافحة الفساد إضافة نوعية للمواطن لمحاسبة السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية متى ما رأى فسادا وهذا حق مكتسب للشعب الكويتي.
رحب بالاستجواب المقدم إليه من القضيبي لتبيان الحقائق
الصانع: لائحة قانون مكافحة الفساد تعرض على مجلس الوزراء اليوم
أكد وزير العدل وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية يعقوب الصانع ترحيبه بالاستجواب المقدم اليه من النائب القضيبي، واصدر بيانا اوضح فيه انجازات الوزارة في مكفاحة الفساد، وجاء في البيان ما يلي:
في البداية اود ان اعلن للكافة عن سعادتي بهذا الاستجواب لاني وجدت فيه الفرصة لأكشف عما بذلته وزارة العدل بتوجيه من القيادة السياسية وسمو رئيس مجلس الوزراء من جهود وفي زمن قياسي لمساندة الهيئة العامة لمكافحة الفساد في تفعيل دورها في مكافحة الفساد وتطهير مجتمعنا من أوزاره.
وأؤكد انه معروف للكافة ان اللائحة التنفيذية لقانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد ستعرض على مجلس الوزراء بمجلس اليوم الاثنين 10/10/2016 بإذن الله، ويعلم السيد العضو منذ اكثر من اسبوع بذلك خاصة انني سبق ان اعلنت هذا الامر، ما يثير علامات الاستفهام حول جدوى وتوقيت الاستجواب.
ومعلوم اننا من اشد الحريصين على قيام الهيئة بالاضطلاع بمهامها، حتى تكون شوكة عصية في ظهر الفاسدين ولمواجهة كل من لديه تعارض المصالح الاقتصادية والمصالح السياسية، اذ ان هذا التعارض هو اخطر مظاهر الفساد.
وفي سبيل ذلك، تعكف الهيئة بالتنسيق مع الوزارة على صياغة مشروع قانون منع تعارض المصالح والله من وراء القصد.
وبيانا لهذه الجهود نوضح ما يلي:
اذ صدر حكم المحكمة الدستورية في 20/12/2015 بعدم دستورية المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012 بإنشاء الهيئة قامت وزارة العدل باحترافية ناجزة باتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم وما يترتب عليه من آثار، وذلك على النحو التالي:
1- بتاريخ 5/1/2016 صدر القرار الوزاري رقم 8 لسنة 2016 بتشكيل لجنة لتسليم موجودات الهيئة واوراقها وخصوصا اقرارات الذمة المالية التي لديها لإعادتها الى اصحابها.
وتم التنسيق مع الادارة العامة للتنفيذ في هذا الشأن حيث اجري التحفظ على مبنى الهيئة وما فيه بالشمع الاحمر حفاظا على سرية المستندات.
2- من اجل استقرار الموظفين الذين كانوا يعملون بالهيئة وطمأنينتهم تم اتخاذ الاجراءات اللازمة لنقلهم الى الجهات التي كانوا يعملون بها قبل التحاقهم بالهيئة.
3- تأكيدا على الجانب الانساني تم العرض على مجلس الوزراء للنظر في معالجة الاوضاع المالية لجميع من كانوا يعملون في الهيئة وصرف مكافآت لهم تعادل الفرق بين ما كانوا يتقاضونه بالهيئة ورواتبهم الحالية.
4- تم تشكيل لجنة تتولى دراسة وتقييم اعمال الهيئة في الفترة السابقة على الابطال وبيان اهم السلبيات والايجابيات التي صادفتها والمقترحات العملية اللازمة لمباشرتها اعمالها من جديد.
5- بسرعة فائقة تم اتخاذ الاجراءات اللازمة لاستصدار القانون رقم 2 لسنة 2016 بإعادة انشاء الهيئة في 24/1/2016 اي بعد اقل من شهر من ابطال القانون السابق.
6- حفاظا على الاستفادة من الخبرات السابقة لاعضاء مجلس امناء الهيئة المعينون قبل صدور حكم المحكمة الدستورية تم بناء على توجيه من القيادة السياسية اعادة ترشيح ذات الاعضاء لعضوية المجلس بعد صدور القانون واستصدرت الوزارة مرسوما بتعينهم.
7- قامت الوزارة بتكليف الادارة العامة للتنفيذ لاعادة مبنى الهيئة وكافة موجوداته الى السيد المستشار رئيس الهيئة لتمكينها من مباشرة اعمالها.
8- بعد اعادة تشكيل مجلس الامناء:
أ) اعدت الهيئة مشروع اللائحة التنفيذية للقانون وارسلته الى وزارة العدل في 27/4/2016 وقامت الوزارة بمراجعته وارسلته الى الفتوى والتشريع في 16/6/2016.
ب) فور قيام ادارة الفتوى بمراجعته وإرساله للوزارة في 25/7/2016 ارسلت الوزارة مشروع مرسوم اللائحة الى مجلس الوزراء في 27/7/2016.
ج) نظرا لاختلاف وجهات نظر اعضاء مجلس الامناء ومحاولاتنا التوفيق بينهم اعيد التباحث معهم وارسل المشروع وفق هذه الملاحظات الى الفتوى والتشريع بناء على قرار اللجنة القانونية لمجلس الوزراء ثم ارسلته الفتوى الى المجلس في 28/9/2016، وسيتم عرضه على مجلس الوزراء الموقر للنظر في اقراره بجلسة الاثنين 10/10/2016.
ولعل في ذلك جميعه ما يوضح للكافة حرصنا الشديد على المصلحة العامة دون ابطاء او تأخير.
ونرجو ان توجه الجهود الى تحقيق الصالح العام وليس لأي اغراض اخرى.
اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.
اقرأ ايضاً:
مصادر وزارية لـ «الأنباء»: مواجهة الاستجواب قرار الوزير.. والحكومة متضامنة
حماد: الانتخابات المبكرة على الأبواب وسأترشح في الدائرة الثالثة