Note: English translation is not 100% accurate
عساف بعد منع «الحسن والحسين»: دور الأزهر توعوي وإرشادي
مكتب فضل الله ينفي إصدار فتوى تجيز تصوير مسلسل معين ويؤكد فتوى عدم حرمة تصوير الشخصيات الدينية
11 أغسطس 2011
المصدر : وكالات

أكد العلامة السيد علي فضل الله، في بيان أصدره امس الأول، ان العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، أجاز تصوير الشخصيات الدينية التاريخية من حيث المبدأ، لكنه نبه الى ضرورة مراعاة الشروط والضوابط التي لابد من التزامها حين يراد إنجاز عمل فني.
ومما جاء في البيان: «أكد سماحته ان المسألة لا تقتصر فقط على الشخصية نفسها، بل لابد من لحظ نص الفيلم والسيناريو المعد له إن كان جيدا كإطار للشخصية أم لا، وهذه مسألة لا تقل أهمية عن الأولى، لأن طبيعة النص ووجهة النظر التي كتب على خلفيتها هذا النص، قد تسيء الى الشخصية المراد تجسيدها من حيث يريد المنتجون ذلك أو لا يريدون، وهذه مسألة تحتاج الى تدقيق وموافقة عليها قبل العمل».
وجدد السيد علي فضل الله نفيه ان يكون مكتب المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، قد تلقى طلبا بإصدار فتوى تجيز تصوير مسلسل معين، مؤكدا فتوى الراحل بعدم حرمة تصوير الشخصيات الدينية التاريخية، بمن في ذلك الأنبياء والأئمة في المسلسلات والأفلام، شرط ان يكون العمل في نصه وروحه مجسدا لكل العناصر الروحية والإنسانية والحركية والجهادية التي يتمثل فيها هذا الشخص، بحيث لا يكون إبرازه في العمل الروائي أو في الصورة منافيا طبيعة القداسة التي يمثلها.
وأمل من كل من يريد ان ينقل عن السيد الراحل فتوى دقيقة وحساسة من هذا النوع، «مراجعة مكتبه الشرعي، لأن الفتوى تصدر عادة لتجيز امرا من حيث المبدأ، لكن تشريع العمل نفسه يحتاج الى التدقيق بالتفاصيل».
في سياق متصل، اعتبر رشيد عساف ان قرار الأزهر تراجع عما كان عليه في الماضي، وانه أصبح قرارا إرشاديا ليس أكثر، مؤكدا الحصول على موافقات لعرض العمل، من قبل حوالي 50 مرجعية دينية عربية، علما ان الجهة المنتجة وضعت في نهاية المقدمة الموسيقية للعمل تنويها يبرز أسماء الجهات التي حصلت على موافقتها لتصوير وعرض المسلسل، وبينها د.يوسف القرضاوي، ودار الإفتاء السورية.
ويدافع عساف عن فكرة تجسيد الصحابة وآل البيت من منطلق أخذ العبرة من سيرتهم، وربط الدين بالواقع الحالي، ويستشهد بدراسة أعدها احد المرجعيات الدينية، اثر عرض فيلم «محمد يا رسول الله» للمخرج مصطفى العقاد، في أوروبا وأميركا، يشير فيها الى ان مئات من الغربيين أسلموا بعد عرض الفيلم. ويتساءل بحسب جريدة السفير اللبنانية: «بماذا يختلف شهيد في سبيل الله عن المقاوم اليوم؟ لماذا يستحق الأخير إنتاج مسلسل حوله، فيما يمنع إنتاج عمل حول مقاوم من ألف سنة على سبيل المثال؟ والقصة بدأت، كما يقول عساف، من اسم المسلسل الذي كان في البداية: «معاوية والحسن والحسين»، إلا انه صدر ما يشبه الفتوى بأن الحسن والحسين رضي الله عنهما على قدر كبير من الأهمية، فانقلبت التسمية الى «الحسن والحسين ومعاوية». لكن بعض الفضائيات اجتهدت ايضا من الناحية الشرعية، فحذفت معاوية نهائيا من التسمية. وكنا اقترحنا على القيمين على العمل، تداركا لذلك، إطلاق تسمية من مثل «نهاية الخلافة وبداية الملك»، إلا انهم فضلوا التسمية الحالية.
وكان عساف رفض المشاركة في العمل، وهو من إنتاج كويتي ـ قطري، مشترطا نيل موافقات من مرجعيات عديدة، «لأنني لا أريد أن أتسبب بإشعال فتنة»، فاقترح ممثل آخر كان قد بدأ تصوير مشاهده في بيروت، ثم وقع خلاف معه، ما أعاد توجيه الأنظار مجددا نحو عساف.
ويقول في هذا الإطار: «أرسلوا لي بداية موافقات من 11 مرجعية دينية، بعضها من وافق على النص والمعالجة، والآخر على تجسيد الشخصيات الدينية. أولها كان السيد محمد حسين فضل الله، وهو رجل دين أقدره وأجله، وكنت مطلعا على بعض فتاواه، ومنها المتعلق بموضوع الاستنساخ، انه رجل دين وعلم، ودقيق وواقعي، بعد ذلك وصل عدد الموافقات الى 50، منها ما ورد من مكتب آية الله السيستاني، ومكتب الإمام الخامنئي، ومجلس علماء المسلمين». وإذ يعتبر عساف ان مخاوف بعض المرجعيات الدينية قد تكون محقة، لجهة ضرورة ألا يكون الممثل «الذي يجسد شخصية دينية» مؤديا لأدوار سابقة مخلة بالآداب، يشير الى انه على هذا الأساس تم اختياره والممثلين خالد الغويري (الحسن) ومحمد المجالي (الحسين).
ويشير الى ان الأزهر لا يعترض على تجسيد شخصيات آل البيت فحسب، بل على فكرة إنتاج مسلسل أساسا.
ويعتبر «ان الأزهر كان له تأثير عظيم قبل 200 عام، حيث كان في واجهة المقاومة أثناء حملة نابليون بونابرت على مصر، ولكن بعد زمن محمد علي الكبير تراجع دوره وقراره، وأصبح قرارا توعويا وإرشاديا فقط».
وردا على سؤال حول الدعاوى القضائية المقدمة بحق القنوات العارضة للمسلسل، يقول عساف: الأزهر أحال الموضوع الى جهات أخرى. فمسؤولا قناتي «الحياة» و«التحرير» على سبيل المثال، يعتبران ان العرض متواصل مادام ليس هناك حكم قضائي، والمسلسل مهم باعتباره يطرح طرحا وسطيا، ويدعو المذاهب للنقاش للوصول الى كلمة سواء، في وقت يتشبث كل طرف برأيه. وربما يخشى الأزهر وغيره، من ان يشجع العمل على الإتيان بأعمال أخرى أكثر جرأة، وهذا ما ينطبق ربما على مسلسل «الفاروق» الذي من المقرر ان يصور الخلفاء الراشدين».
وحول دعوة نقيب الأشراف الى تظاهرة مليونية لإيقاف عرض العمل. يقول: «قد يكون محقا لقوله «أنا معني بسلالة الحسين»، ولكن في المقابل، يحق لنا الدفاع عنه. وهو يقول: «على الأقل عاوزين نوقفه في مصر». ونقول هنا ان الفضاء مفتوح، وما نفع ان توقفه القنوات المصرية فيما قنوات عربية أخرى تعرضه؟».
وينفي ان يكون قد تعرض لتهديدات أو ضغوط من اي نوع كانت. ويؤكد عساف ان المهم هو ألا ننقص من قيمة هذه الشخصيات العظيمة في مخيلة المشاهد، وبما يؤدي الى إيصال الرسالة الإيجابية عن الإسلام كمكمل للأديان، وكمحرض على تغيير الواقع، والحياة نحو الأفضل. ويلقي المسلسل وهو من إخراج عبدالباري أبوالخير، وتأليف وسيناريو محمد السيادي، الضوء على «الفتنة الكبرى» أيام حفيدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين، ويتناول قصة تنازل الحسن عن الخلافة لإحلال السلام بين المسلمين.