Note: English translation is not 100% accurate
يومان حزينان في جدة وحائل بالسعودية
حادث مروع يودي بحياة 11 طالبة بعد الحريق الهائل بمدرسة في جدة.. وصورة لن ينساها السعوديون: شبح طفلة ألقت بنفسها أثناء الحريق
21 نوفمبر 2011
المصدر : الرياض ـ وكالات

عاشت السعودية يومين حزينين فبعد ان شب حريق هائل اندلع في مدرسة البراعم بجدة واسفر عن وفاة معلمتين واصابة اكثر من 40 طالبة وبعد أقل من 24 ساعة من الحريق لقيت 11 طالبة بالمرحلة الجامعية مصرعهن، وأصيبت أخريات في حادث مروري مروع، وقع صباح امس في حائل.
وذكر البيان الرسمي الصادر عن السلطات السعودية أن الحادث أسفر عن إصابة طالبتين، ووفاة سائق الحافلة التي كانت تقل الطالبات، والسيارة التي اصطدمت بها، وهو معلم أيضا. وقد وقع الحادث في منطقة مريفق على بعد 10 كم جنوبي حائل، عندما اصطدمت حافلة تقل الطالبات بسيارة من نوع «جيب صالون»، وهرعت سيارات الإسعاف والدوريات والدفاع المدني إلى مكان الحادث، وتم نقل الطالبات المصابات إلى مستشفى الملك خالد بحائل، ووصل إلى مكان الحادث مدير الدفاع المدني ومدير شرطة حائل، وتابعه أمير المنطقة. وأتى الحادث بعد يوم واحد من اندلاع حريق ضخم بإحدى المدارس الخاصة في مدينة جدة، والذي أدى بدوره إلى مقتل معلمتين وإصابة العديد من الطالبات والمعلمات، 6 حالات منها حرجة، و44 إصابات متوسطة، تتلقى العلاج في المستشفيات. وتم نقل مجموعة من المصابات بواسطة طائرات الهلال الأحمر والدفاع المدني لتلقي العلاج في المستشفيات، والتي أعلنت حالة الطوارئ فيها، وقد أخلت فرق الإنقاذ المحتجزات من الطالبات والمعلمات في مجمع «براعم الوطن» التعليمي للبنات بحي الصفا بواسطة الطيران من سطح المبنى، وقد توجه أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل إلى موقع الحريق في المدرسة، ليقف على عمليات الإنقاذ والإسعاف.
وأكد المتطوعون المساهمون في عمليات الإنقاذ عدم وجود مخارج طوارئ في المدرسة المنكوبة بحي الصفا بجدة. وأشاروا إلى أن الشبابيك الحديدية صغيرة الحجم ومحكمة الإغلاق، الأمر الذي صعب عملية الإنقاذ.
صورة لن ينساها السعوديون: شبح طفلة ألقت بنفسها أثناء الحريق
سجلت كاميرا أحد المصورين في صحيفة «عكاظ» صورة قد لا ينساها السعوديون لسنين، وظهر فيها «شبح» طفلة ترمي بنفسها من أحد شبابيك مجمع المدارس الأهلية بمدينة جدة بعد الحريق.
وتساءل العديد من الذين شاهدوا الصورة على الصفحة الأولى بصحيفة «عكاظ» عن مصير الطفلة، مبدين أملهم في أن تكشف وسائل الإعلام أو الجهات المختصة خلال الأيام المقبلة عن حالتها الصحية.
كما تحدث شهود عيان تواجدوا أثناء الحريق الذي شب بمدارس براعم الوطن عن مشاهداتهم، مستغربين أن بعض المتجمهرين كانوا يطالبون الطالبات والمعلمات برمي أنفسهن من المبنى رغم عدم وجود وسائد هوائية على الأرض، مطالبين الجهات المختصة بالبحث عنهم ومعاقبتهم.
المعلمة ريم النهاري تنقذ طالبات فصل كامل قبل أن تلقى حتفها
غدير كتوعة.. ودعت طالباتها بـ «دعاء» عبر «البلاك بيري»
المعلمة ريم النهاري ذات الـ 25 ربيعا التي قضت في حريق المدرسة، كانت في قصتها فصول من التضحيات التي تجلت في الساحة، إذ أنقذت طالبات فصل كامل من مرحلة الروضة قبل أن تلقي بنفسها إلى الدور الأرضي بغية النجاة إلا أن القدر كان أقرب إليها من الأرض.
وكانت ريم تنقذ طالبات الروضة بإلقائهن للرجال الواقفين أسفل المدرسة، مسجلة بذلك قصة إيثار وتضحية يندر تكرارها، وعندما أنجزت مهمتها ألقت بنفسها إلى الأسفل فوجدت مصابة بشج في الرأس وعاجلها الأجل قبل أن يصل بها المسعفون إلى المستشفى فغطوها بلباس الإحرام.
ويقول خالها علي محمد العريشي لصحيفة عكاظ: ريم ما عرف عنها إلا الأدب الجم والأخلاق الكريمة والكل يحبها، مضيفا «جلست ريم البارحة الأولى مع والدها وشقيقها تتبادل معهما أطراف الحديث ولم تصغ لوالدها الذي كان يلح عليها بضرورة النوم مبكرا لأن الدوام ينتظرها، فقد كانت لا تمل الحديث معه وتؤثر البقاء معه لفترة طويلة».
البارحة الأولى، كانت ريم تبث أمنيتها لشقيقها بأنها تريد غرفة خاصة تسكن فيها وكأنها تنتظر قدرها الذي حتم عليها ذلك في قبرها. كانت الغرفة التي تسكن فيها مشتركة، لاسيما أن الشقة المستأجرة التي تقطن فيها برفقة أسرتها لاتزيد على ثلاث غرف تضم شقيقها المعوق.
تعول ريم خمسة أشقاء، فوالدها مصاب بأمراض في القلب، أما عن صرفها على أسرتها فإنها سخية في الصرف لدرجة أنها تنسى نفسها حين إنفاقها عليهم وتحبهم حبا شديدا.
كان همها وشغلها الشاغل توفير حياة كريمة لأسرتها ودفع إيجار الشقة الذي أثقل كاهلهم، فقد كانت تحمل أسرتها خصوصا بعد وفاة والدتها في رمضان الماضي.
أما غدير كتوعة فقد قالت «ربي أحسن خاتمتي واصرف عني ميتة السوء ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عني».
بهذا الدعاء المؤثر ودعت غدير كتوعة وكيلة مدرسة براعم الوطن أحباءها وزميلاتها وطالباتها عبر البلاك بيري، فكتبت غدير دعاءها قبل يومين من وفاتها، إثر اختناق وقع لها نتيجة الحريق، وكأنها أبت أن تلاقي ربها قبل أن تترك كلمات يتذكرونها بها.
وتحدثت إحدى قريباتها «رقية كتوعة» عن سمات الفقيدة قائلة: إنها شخصية محبة للخير، تعشق مساعدة الآخرين، ابتسامتها الصافية لا تفارق محياها، شديدة البر بأمها، موضحة أنها كانت معلمة للرياضيات ولتميزها وإبداعها تمت ترقيتها وكيلة للمدرسة.
وأضافت قائلة: كانت متوقدة النشاط والذهن في المدرسة، تضفي روح التفاؤل والمحبة بين المعلمات والطالبات، فكانت الندى الرقيق الذي يخفف من ضغط المعاناة على زميلاتها وطالباتها.
وبنبرة حزن وأسى استكملت حديثها قائلة: كانت تعشق الطالبات وتتفانى في توفير المناخ التربوي لإبداعهن، ونظرا لشعورها بالمسؤولية فقد آثرت إنقاذهن من الحريق حتى آخر طالبة، وشاءت إرادة الله بعدها أن تختنق من جراء الدخان الكثيف الذي خيم على أرجاء المكان.
وقالت: منذ علمنا بنبأ وفاتها ساد الحزن أفراد أسرتها وألجمنا الصمت وبات الدعاء بالرحمة سلاحنا نغالب به دموعنا التي انهمرت كمدا على غاليتنا، وخلال تواصلي معها سمعت حروفا مبعثرة نسجت كلمات طفولة بريئة قائلة: «أنتظر أمي ولن أنام إلا في حضنها» كانت هذه ابنتها الصغرى طفلة الروضة، وقد أدمت كلماتها قلبي فانهرت باكية ووددت احتضان الطفلة لو كانت بجانبي.
وتابعت: كانت غدير تعشق أسرتها وتعتني بابنتيها وتسهر على رعايتهما، لم تفارقهما مطلقا، فكانت ينبوعا من الحنان أفاض على المحيطين بها، موضحة رفضها التام لوجود خادمة بالمنزل، فكانت ترعى أحوال بيتها بنفسها، وأعربت عن تأثر ابنتها الكبرى بوفاة أمها، فدائما تردد بصوت ممزوج بالبكاء «أمي في الجنة».
وأضافت: أما علاقتها بأمها فهي متناغمة، تجزل العطاء لها وتتفانى في إسعادها، ومنذ علمها بنبأ وفاتها يعتريها الصمت، تخاطبنا بدموعها، وما بين الحين والآخر تسأل بصوت دافئ يقتله الحزن كمدا على ابنتها ورفيقتها من سترعاني وتقف بجانبي بعدها؟
القرني معزياً «شهيدات البراعم» بقصيدة: أين حمام حمى البيت؟
د. عائض القرني
لم تمر سويعات إلا وتفاعلت قريحة الشيخ د.عائض القرني مع حادثة الحريق، وجادت بقصيدة عزاء لذوي الضحايا والمصابات.
وقال القرني: «إنا لله وإنا إليه راجعون. شدني ما رأيت وسمعت عن حادث حريق مدرسة جدة. تقبل الله الشهيدات برضوانه وجنته، وشفى وعافى المصابات، وأحسن الله عزاء أهلهن وذويهن».
وفي «قصيدة العزاء»، نفى القرني أن تكون الضحايا حرقى، لأنهن شهيدات، وأبدى رضاه بقضاء الله، داعيا الله أن يجعل مثواهن «الفردوس»، وتمنى لو أنه كان فداء للضحايا بنفسه.
واعتبر الحمام الذي يرفرف على البيت الحرام ذهب ليحوم على مقابر الشهيدتين ضحيتي الحادث.
وفيما يأتي نص القصيدة:
ما احترق من سار لله في ثوب الشهيد
احترقنا بعهدهم بالغموم وبالهموم
عيدهم في جنة الخلد والله خير عيد
وعيدنا عيد المظاهر وتجميل الهدوم
في مقاعد علم في حلقة الذكر المجيد
بين تسبيح المهيمن وتدريس العلوم
في بيوت الشعب كلن فقد منا فقيد
اختلط نوح الثكالى مع جرح السهوم
يا حمام البيت مالك عن الكعبة طريد؟
أحسبك فوق المقابر على احبابك تحوم
بالقدر نرضى وحنا لمولانا عبيد
ان بغاها في الحشا وان بغاها في الخشوم
أسأله باسمه وهو صاحب الوصف الحميد
يجعل الفردوس بيت الضيافه والقدوم
الجفون اكفاننا والحنوط من الكبود
ليتنا كنا الفدى بالجلود وباللحوم
30 ألف تعليق على «هاش تاق» الحريق في «تويتر»
وصلت التعليقات على الوسم الخاص بحريق مدارس براعم الوطن بجدة في «الهاش تاق» الذي أنشأه المغردون على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى ما يزيد على 30 ألف تعليق وإعادة نشر في غضون ساعات قليلة تمثل عمر الحادثة المأساوية.
وقد تابع مستخدمو «تويتر» أحداث الحريق الهائل، على «هاش تاق»، حمل عنوان jeddahfire#، وسجلوا فيه أخبار الحريق أولا بأول نقلا عن بعض وسائل الإعلام التي غطت الحدث أو بعض مستخدمي «تويتر» الموجودين في موقع الحدث. وكشف الناشط الاجتماعي المتخصص في شبكات التواصل الاجتماعية عبدالعزيز الشعلان عن أول تغريدة أشارت للحريق من المغرد حسام محمد، وهو أحد المقيمين بجدة، ووردت بشكل غير مباشر، حيث كتب «الآن سحب سوداء كثيفة جدا في جدة، اللهم احفظ جدة وأهلها من كل سوء»، وكان توقيت التغريدة عند الساعة 12:55 ظهرا.
وسجل «الهاش تاق» تطورات الحريق، إضافة إلى طلب الدعاء للمعلمتين ضحيتي الحادث وللمصابات فيه، كما كان أبرز الصور التي تفاعل معها المغردون، وعبروا عن تأثرهم منها، صورة للمصور خالد مطر، نشرتها «سبق»، لأحد آباء الفتيات وهو يضم طفلته الناجية من الحريق، حيث عبر عنها د.سلمان العودة بقوله: «جدة تبكي، وبراعمها تحترق.. رجف قلبي حين رأيت أبا يحضن ابنته بلهفة بعد نجاتها». كما وصف المعلمتين المتوفاتين بالشهيدتين. وشهد الهاش تاق مشاركة مؤثرة لإحدى الطالبات اللاتي درسن سابقا على يد المعلمة غدير كتوعة، التي كانت إحدى ضحايا الحريق، حيث كتبت: «اتصلت بجوال أستاذة غدير فور سماعي للخبر، لأني ما صدقت أنها هي التي توفيت. كان نفسي أن أسمع صوتها الله يرحمها». وقالت إنها درست على يدها طوال مراحل التعليم العام، ووصفتها بالمعلمة الرائعة والعظيمة. معبرة عن حزنها لوفاتها. كما كتب شقيق إحدى الطالبات الناجيات من الحادث عن «سماع دوي أشبه بالانفجار»، مؤكدا أنه جرى تحطيم النوافذ من قبل الطالبات للهروب، كما بين أن المدرسة أجرت قبل أسبوع عملية تدريب للإخلاء. وكتب فهد المطيري عن شقيقته التي رمت نفسها من الدور الثاني هربا من الحريق، والتي تعرضت لكسور متفرقة. وشارك المغردون في عملية البحث عن بعض الفتيات اللاتي فقدن في الحادث، وحاولت «سبق» التواصل مع ذوي المفقودات، للتأكد من سلامة بناتهن عبر أرقام التواصل المنشورة، إلا أنها لم تجد ردا منهم.