ألزمت محكمة الاستئناف المدنية، في دبي، شركة تأمين بدفع نصف مليون درهم، لطفل تعرض لحادث دهس من مركبة تسبب في إصابته بعاهة مستديمة أفقدته «كمال الجسد»، مشيرة إلى أن التعويض أيضاً يشمل والد الطفل، الذي أصيب بالغصة والأسى عما لحق بنجله.
وألغت المحكمة بذلك قرار سابقتها محكمة أول درجة، التي كانت قد قضت بإلزام الشركة بدفع 43 ألف درهم، عما أصابه جراء دهسه من قبل مركبة تم تغريم سائقها من قبل محكمة المرور.
واستندت محكمة الاستئناف في حكمها إلى أن حادث الدهس تسبب في إصابة الطفل بكسر في الكاحل الأيمن، وأجريت له عمليات جراحية، وثبتت عظامه بواسطة براغي في مستشفى راشد الحكومي، وبعدها بنحو عام سقط من سلالم منزله، ونتجت عن ذلك أيضاً إصابته بكسور في عظم الكعبرة والزند، وأجريت له عمليات جراحية أخرى.
وخالفت المحكمة دعوى الشركة بأن الطفل أدخل إلى المستشفى بعد تعرضه لحادث الدهس، وتماثل للشفاء بعد أن أجريت له عمليات جراحية ودفعت فواتير علاجه للمستشفى، وأنه لا علاقة بين إصابته بالحادث وسقوطه، قائلة في ردها على الشركة إنه تبين أن هناك علاقة سببية بين الحادثين، وذلك بعد أن أكدت اللجنة الطبية التي عرضت عليها القضية أن حادث السير تسبب بعدم وجود توازن في المشي للطفل، وأن سقوطه الثاني جاء نتيجة ذلك، ما يستدعي تعويضه عن الأضرار التي لحقت به خلال الحادثين والعاهة المستديمة التي قُدرت بنسبة 20%.
كما أيدت المحكمة دعوى والد الطفل، من خلال موكله المحامي محمد عبيد الرضة، الذي أشار إلى أن الحادثين أثرا في موكله ونجله معنوياً، وذلك بحرمان الطفل من الذهاب إلى المدرسة، وما تبع ذلك من معاناة نفسية وكذلك مادية، إذ تكبد والده مصاريف علاج نجله، الأمر الذي دفعه إلى إقامة دعواه.
وقالت المحكمة إنه من المقرر، في قضاء محكمة التمييز، أن لكل شخص الحرص على سلامة جسده، وأن التعدي عليه وإحداث الإصابات به يعدان ضرراً يوجب التعويض عنه، وهذا الضرر قد يكون مادياً يلحق بالمضرور ولو لم يكبده خسائر أو نفقات في العلاج، بحسبان أن حق الإنسان في الحياة وسلامة جسده من الحقوق التي كفلها القانون وحرمة التعدي عليه، ومن شأن الإضرار بهذا الحق باعتباره عنصراً من عناصر الضرر المادي، وهذا الضرر الجسماني يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت، وأن الضرر الأدبي هو كل ما يمس الكرامة والشعور في ذلك بالآلام النفسية.
وبين أنه، من خلال مطالعتها أوراق الدعوى التي تقدم بها موكل والد الطفل، المحامي محمد عبيد الرضة، أن والد الطفل تكبد مصاريف علاج عن الحادث الذي أدخل من أجله نجله المستشفى في وقت معاصر للحادث، بلغت ما يربو على 3000 درهم، وفقاً للفواتير المقدمة من المدعي، والمسددة نقداً وقت الحادث الأول، كما أن الثابت من مطالعة التقرير الطبي أن الحادث نجم عنه مساس بسلامة جسد نجل المدعي بكسر بالكاحل الأيمن، نجمت عنه عاهة مستديمة بنسبة 20%، وهي تمثل حرمانه من ميزة الكمال الجسماني، وأقعدته عن مباشرة حياته بصورة طبيعية، مثل أقرانه وإحساسه بذلك القصور، وما يشكله من معاناة نفسية، فإن المحكمة تقدر عنه تعويضاً مادياً وأدبياً للمدعي ونجله.