هل يطيل الدعاء العمر؟ سؤال أبحر فيه الفقه الإسلامي وأفاض في شرحه استنادا الى الثوابت المرعية في الشريعة. وذهب جمهور كبير من العلماء الى انه لا حرج في الدعاء بطول العمر.
وقد ورد في «الأنباء» عدد الأحد عنوان «ملتبس» حول هذا الموضوع، نعتذر عن وروده. وقد تعددت المباحث والشروح في هذا الباب وحررت المؤلفات للتوضيح وبيان الرأي الصحيح فقد قال الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى: ويجوز الدعاء بطول العمر، كما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لأنس، يعني ما رواه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قالت أمي: يا رسول الله، خادمك أنس ادع الله له. قال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» وقد ترجم عليه الإمام البخاري: (باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله).
وقد ذكر الحافظ في الفتح أقوالا لبعض أهل العلم في وجه مطابقة الحديث للترجمة ثم قال: والأولى في الجواب أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه، فأخرج في «الأدب المفرد» من وجه آخر عن أنس قال: قالت أم سليم - وهي أم أنس-: خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له».
وقد ذكر بعض أهل العلم قيودا حسنة، لجواز إطلاق هذه العبارة من ذلك: ما ذكره الهيتمي في فتاويه حيث قال: وقيده بعض المحققين بمن في بقائه نفع للمسلمين، فيندب له الدعاء حينئذ، فإن كان نفعه قاصرا فهو دون الأول، قال: ومن عداهما قد يصل للكراهة، والتحريم إن اتصف بضدهما.
وذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - أنه ينبغي أن يقيد ذلك بطاعة الله تعالى، ونسبه إلى الإمام أحمد - رحمه الله - بأن يقال: أطال الله عمرك في طاعته.
ومما ينبغي أن يعلم أن الدعاء بطول العمر لا يعارض كون الآجال محدودة ومعلومة، فقد ذكر صاحب كتاب: الفواكه الدواني بعد أن رجح القول بالجواز قوله: وما قيل من أن العمر لا يزيد ولا ينقص فباعتبار ما في صحف الملائكة.