طالما اعتمد الفنانون والباعة المتجولون في لندن لتوفير قوت معيشتهم على الإيرادات الهزيلة من النقود التي يدفعها المارة، لكن بات لزاما على هؤلاء التكيف مع الزوال التدريجي لاستخدام الأموال النقدية في العاصمة البريطانية.
هذا ما فهمته سريعا المغنية شارلوت كامبل التي كانت من أوائل الأشخاص الذين بدأوا الاستعانة بأجهزة دفع عن بعد بالبطاقات المصرفية.
وتقول كامبل: "الأمور تتغير في لندن، بات الناس يميلون الى الدفع بالبطاقات المصرفية. ورغم أن فن الشارع مرتبط بالعملات التي توضع في صندوق الغيتار، إلا أن هذا الفن قد يزول إن لم تكن في حوزة الناس نقود".
وفي كنيسة بجنوب شرق لندن، لا تزال تستخدم سلة لجمع الهبات من المؤمنين خلال قداديس الأحد، لكن منذ العام الماضي باتت الكاهنة مارغاريت كايف تستعين لهذه الغاية أيضا بجهاز للدفع بالبطاقات المصرفية.
وتقول الكاهنة كايف: "المبالغ تُسحب بطريقة آمنة من حسابكم المصرفي ولا يمكن لأحد الاستيلاء عليها، لذا فإن هذه الطريقة أفضل من الدفع نقدا من هذا المنظور".
غير أن هذه الظاهرة لا ترضي الجميع. فالخبير المالي بريت سكوت يقول: إن المجتمع من دون سيولة يواجه مشكلات من ثلاثة أنواع أولا مشكلة الرقابة إذ يمكن رصد أنشطتكم والثانية تتعلق بالإقصاء المالي إذ من الممكن إقصاء أحدهم من النظام، والثالثة مرتبطة بمسألة الأمن الإلكتروني".
وأظهر تقرير صادر عن وزارة الخزانة هذا العام أن حصة المدفوعات النقدية في المملكة المتحدة تراجعت من 62 % في 2006 إلى 40 % في 2016، مع توقعات بأن تتدنى إلى 21 % في 2026