يحتسي عدد من رجال بلدة ذينيا في المنطقة العازلة بين شطري قبرص، القهوة بجانب مسجد رممته اللجنة الفنية المشتركة للإرث الثقافي، وهو واحد من أكثر من خمسين معلما تم ترميمه في كل أنحاء الجزيرة، برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ففي قبرص المنقسمة منذ العام 1974، يسعى مواطنون من شطري الجزيرة إلى إعادة إحياء عشرات المعالم المسيحية والمسلمة والتراثية التي تضررت نتيجة النزاعات عبر التاريخ والإهمال، في محاولة لترميم علاقاتهم المتصدعة منذ عقود.
جون كاريس، أمين سرّ اللجنة من الجانب القبرصي اليوناني يقول: "في كل مرة نرمم مسجدا، على غرار هذا المسجد هنا في ذينيا، الناس يتقربون من بعض أكثر القبارصة اليونانيون، والقبارصة الأتراك وغيرهم."
ومن جانبه يقول رئيس المجلس البلدي كريستاكيس بانايوتو: "من أهم الإنجازات التي حققناها هي قدرتنا على القول للعالم أجمع إنه يجب نعيش معا القبارصة اليونانيون والقبارصة الأتراك."
ويقع عدد كبير من المعالم التي شملها الترميم في فاماغوستا والتي عرفت حضارات عديدة على مرّ العصور جعلت منها متحفاً في الهواء الطلق.
فعند أحد مداخل المدينة الرئيسية "لاند غايت"، يتجوّل سياح في حصن "رايفلن" الذي أعيد افتتاحه في يونيو بعد ترميمه، وهو واحد من مجموعة حصون تشكل جزءا من أسوار المدينة التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر.
وانتهت أخيرا في فاماغوستا أعمال ترميم كنيسة سانت آن المارونية، التي يعود تاريخها إلى أوائل القرن الرابع. وأطلقت تسمية "الدباغين" على المسجد المجاور الذي كان في الأصل كنيسة قبل حقبة الحكم العثماني.