Note: English translation is not 100% accurate
أول كويتية دخلت التلفزيون وارتبط اسمها بالأطفال
«ماما أنيسـة» شمعة إبداع في تاريخ الكويت
30 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء



زينب أبوسيدو
«ماما أنيسة.. الإنسانة» هو عنوان كتاب صدر العام الحالي 2010 يقع في 606 صفحات من القطع الكبير، تناول بالتفصيل سيرة حياة الإعلامية الكبيرة أنيسة محمد جعفر للكاتبة والباحثة أبرار أحمد محمد ملك، وضم الكتاب اضافة إلى سيرة حياة ماما أنيسة ألبوم صور وتوثيقا دقيقا لشهادات ووثائق مهمة، تغطي حياة الإعلامية الكبيرة كما تغطي جزءا من تاريخ الكويت.
أنيسة محمد جعفر من الإعلاميات القلائل في العالم العربي التي خصصت حياتها للاطفال، لدرجة ارتبط اسمها بالأم فقلما يعرف الناس في الكويت اسمها الحقيقي وبالمقابل جميع الكويتيين شبابا وشيبا يعرفون «ماما أنيسة» التي اقترن اسمها قبل اربعينيات القرن الماضي بالإعلام وبالتلفزيون والإذاعة منذ تأسيسها وبالأطفال كمقدمة ومعدة لبرامج الأطفال.
أنيسة محمد جعفر من مواليد الكويت عام 1935 تلقت تعليمها على يد المطوعة سبيكة العنجري شأنها شأن الكويتيات والكويتيين في ذلك الزمن، حيث كان التعليم مازال في مرحلة الكتاتيب وبدأت حياتها كمعلمة في المدرسة القبلية في بدايات مرحلة التعليم المدرسي في الكويت وعند تأسيس التلفزيون كانت أول كويتية تدخل تلفزيون الكويت.
شغلت خلال حياتها الحافلة العديد من المراكز ، منها رئيسة قسم برامج التلفزيون بإدارة النشاط المدرسي في وزارة التربية، ثم رئيسة قسم المكتبة والإعلام في إدارة تعليم الكبار ومحو الأمية في الوزارة نفسها ثم استقرت في تلفزيون الكويت كمقدمة برامج ومتخصصة في برامج الاطفال، وعرفت في المجتمع الكويتي بهذا العمل.
قدمت خلال مسيرتها في تلفزيون الكويت العديد من البرامج، منها «جنة الاطفال»، و«مع الاطفال»، «نادي الأطفال»، «صبيان وبنات»، «الأطفال والصيف»، «ماما أنيسة والأطفال»، «عيال الديرة».
وفي الإذاعة «ماما أنيسة والصغار»، «ماما أنيسة والشباب»، «للحديث معنى»، «مع الشباب»، «عيال الديرة».
وفي تقديمها للكتاب، تقول الكاتبة ابرار احمد: هذا الكتاب للحفاظ على اوراق أم الكويتيين «ماما أنيسة» وللمساهمة في الحفاظ على فصل من تاريخ الكويت ولتقديمها لابناء الكويت كافة دون استثناء ولمن سيأتي من الاخوة والاحفاد.
وبدأت الكاتبة الفصل الأول تحت عنوان «من هي؟» لتعرف الجميع بـ «ماما أنيسة» مشيرة الى ان ميلادها كان في فريج الصيهد، الواقع في حي جبلة، وكيف نشأت في أسرة قدمت تربويين وإعلاميين.
في الفصل الثاني تتناول الكاتبة المشوار العلمي والعملي لـ «ماما أنيسة» بدءا من المدرسة القبلية إلى التلفزيون وكيف كانت متعتها في محادثة أطفال الديرة، مسلطة الضوء على اسباب نجاحها الكبير حتى أحبها كل الكويتيين، وافتخروا بها وبأدائها، ثم تنتقل في الفصل الثالث إلى ذكرياتها عن مرحلة الغزو، وعنونت هذا الفصل بـ «الغزو المغولي لأرض الوطن» لتنتقل إلى أوراق متنوعة في حياتها في الفصل الرابع لتسلط الضوء على بساطتها وحكمتها وخلقها الرفيع، وعلاقتها بالأطفال وحبها لهم، ومفاهيمها عن الديموقراطية والوطن والحياة، وعلاقاتها بعضوات مجلس الأمة وكيف ارتبطت سعادتها بسعادة أهل الديرة.
في الفصل الخامس تقدمت طائفة من النصوص والكلمات التي تناولت «ماما أنيسة»، سواء في الصحافة او الكتب وماذا قال عنها رجالات الكويت في الماضي والحاضر.
وفي الفصل السادس يتناول ماما انيسة في ذاكرة عيال الديرة وفيه شهادات واقوال من اطفال وشباب ومواطنين كويتيين، ويبدأ الفصل الثالث وهو الفصل المخصص لذكريات ومواقف ماما أنيسة إبان فترة الغزو الصدامي الغاشم للكويت بما يلي: بدأت صباحي بشراب «فنجان القهوة» تأكدت من انني قد انتهيت من البريد الخاص بعملي، اخذت الاوراق وبدأت اكتب عليها الآن وصلت معها في الحوار الى فصل.... توقفت لأتساءل اليوم لأي فصل يا ترى ستقوم بأخذي في الحديث: عن ماذا سنتحدث: كم انا في شوق لمعرفة الفصل ما قبل الاخير بينما كنت اتحقق في فنجان القهوة بعد ان انتهيت من شربه، واذ بصوت يأتيني متسائلا هل انت بقارئة للفنجان؟ ام انك تؤمنين به؟ ضحكت وقلت لها كلا يا عزيزتي لا هذا ولا ذاك نهضت لأحييها اخبرتها بتأخرها اليوم في الحضور، فأنا انتظرها منذ الصباح الباكر، ابتسمت وقالت لي: هيا اطلبي لي استكانة الشاي، وجلست امامي، لم تسألني عن قلمها الذي اهدتني اياه، فلقد رأته، نظرت الى عينيها، شعرت بعاصفة الحزن، وهطول امطار الألم، وثورة وعنفوان حبات رمال الصحراء في عينيها، سألتني: هل توقعت يا ابنتي ان يمر عليك يوم وانت تعيشين بوطنك وفجأة تجدين نفسك وانت لست فيه؟ هل توقعت ان تعيشي وتسمعي يوما ما ان الكويت محتلة، هل توقعت الاحتلال؟ كم كان عمرك حينها؟ اخذت نفسا طويلا الآن فهمت ما رأيته في عينيها، لسنا نحن فقط من لا يستطيع نسيان ذلك الحدث، بل حتى هي وكيف لنا ان ننسى؟ حينها كنت طفلة ابنة 11 او 12 عاما، ولكن كنت دائما اسأل اعمامي: هل سيحدث هنا في الكويت حرب؟
كانوا يستغربون ويتساءلون: من قال لك هذا الكلام؟ لن يحدث شيء اصمتي ولكن فور وقوعه قلت لهم: ألم أقل لكم واسألكم هل ستحدث عندنا حرب؟ كنت اشعر بذلك من خلال قراءتي للصحف التي انتظرها مع حضور والدتي من مقر العمل وكذلك مما اسمع وفعلا يا ابنتي حدث غير المتوقع، وربما كان متوقعا وهل شعرت بالخوف؟ آه يا.. وكيف لا، ان كان هناك من شعر بالخوف مرة فلقد شعرت به مرات، وكنت اعيش بخوف كبير ومتواصل، خوف على هذا الوطن واهله، وخوف آخر ان يدخل احد اعمامي او ابن عمتي ويخبرني بأن الجنود اقتحموا المقابر وسرقوا رفات الاموات ومن بينهم ابي، على هذا اشتد خوفي، حسنا سأخبرك الآن عن هذه المرحلة، مرحلة الغزو العراقي الغاشم على الكويت في الثاني من اغــسطس 1990 وكيف وقع اثره في نفس والدتك، هل انت مستعدة؟ نعم اجبتها وهنا تم وضع استكانة الشاي وفنجان القهوة امامنا وبدأت هي تشرب الشاي وتروي لي.
المنصوري: ماما أنيسة في الوجدان
قال عنها اللواء جاسم علي المنصوري: نتابع اليوم بعض البرامج الخاصة بالاطفال من خلال وسائل الاعلام المختلفة وخاصة محطات التلفزة المتعددة وما تطرحه هذه البرامج لتحقيق اهداف اخلاقية وثقافية ودينية وعلمية اخرى لتحقيق اهداف نبيلة من خلال خلق جيل يعرف انتماءه لوطنه ودينه ومجتمعه وبوجود هذا الكم الهائل من التجهيزات الفنية والاعلامية والوسائل والتقنيات والمجسمات والصور التي تؤدي الى نجاح مثل هذه البرامج بشكل فعال ونحن اليوم في عام 2009 من الميلاد.
ولكن اذا عدنا لايام طفولتنا ومع بداية ظهور الاذاعة خاصة في ذلك الوقت وحاجة المجتمع لتوجيه الاطفال منذ الصغر وغرس روح الانتماء وزرع القيم الفاضلة بالاضافة الى التشويق لمثل هذه البرامج ورغم المساحة المحدودة والخبرات والتقنيات المتواضعة في ذلك الوقت الا ان ظهور مدرسة ماما انيسة ودورها المميز وامكانياتها الشخصية ومثابرتها على تقديم برامج الاطفال دون انقطاع وبعد ظهور البث التلفزيوني بالكويت شاهدنا لاول مرة صورة ماما انيسة بعد ان ألفنا صوتها عبر الأثير.
ماما أنيسة.. من الأمن تحية
كتب وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد عنها: نصف قرن من العطاء والابداع رائدة المذيعات ومقدمة البرامج والمنوعات بداية الستينيات، من منا لا يعرفها في طول الكويت وعرضها، عرفها الآباء والأمهات فورثوا حبها للأبناء والبنات، مربية أجيال وأجيال، غرست فيهم القيم والعادات الكويتية الأصيلة هي الحاضرة دوما في عقول ونفوس ضيوفها ومتابعيها عبر شاشات التلفزيون وموجات الاذاعة فينقلها الاثير صوتا وصورة وحضورا.