Note: English translation is not 100% accurate
محمد الجحدل: شاركت في العمل بإنشاء أول طريق يربط بين الكويت والمقوع والأحمدي واليومية كانت 4 روبيات
26 مارس 2011
المصدر : الأنباء











نساؤنا في الماضي كن يساعدن أزواجهن ويربين أطفالهن فلم يكن هناك خدم
ولدت في قرية أبوحليفة وكانت بيوتنا قريبة من الساحل والوالد كان حلاله بسيطاً وينقل الحطب على الجمل من البر
كانت المزارع قليلة وأشجارها من الأثل والسدر وكنت أصيد الطيور مع الشباب أيام الربيع والحمام ونقوم بطهيها وأكلها
كانت مزارع الهبدان بها عيون ماء وسحب المياه عن طريق الحمير والجمال
أبي ركب سفينة الغوص مع النوخذة ابن عيد وكان يحصل على سلفة 10 روبيات
كنت أحد المؤسسين لنادي الساحل الثقافي وكان أول رئيس له راكان المكراد
عملت سنتين سائقاً على سيارة نساف بين الأحمدي وبرقان ووارة
أهل القرى كانوا يكفون أنفسهم بالدهن والحليب والسمن ويشترون العيش والطحين من السوق
كان سكننا في بيت شعر ببر الأحمدي يجهزه لنا الوالد وعندما يذهب للغوص كنا نسكن المنقف
أبي استمع لنصيحة أحدهم وشرع في العمل بمزرعة وحفر فيها «جليب» وأحضر السماد لكنه لم يعجبه الحال فعاد للعمل على الجمل
عند زيارة زوجتي لأهلها كنا نذهب من الشعيبة إلى أبوحليفة مشياً على الأقدام
أهل أبوحليفة كانوا دائماً متعاونين وعلى قلب رجل واحد ولا يعرف الخلاف لهم سبيلاً
عملت في وزارة الأشغال عامين ثم طلبت نقلي لوزارة الصحة فاشتغلت على سيارات رش الشوارع ثم الإسعاف
في الماضي كان الطلاق محدوداً والمطلقة لا تجلس في بيت أهلها طويلاً قبل أن تتم خطبتها
في أحد أيام رعايتي للأغنام في البر ظهر لي ذئب وتابعني ولكني ضربته بالعصا
الوالد أمضى حياته بين البر والغوص وتوفي غير مدين لأحد
إعداد: منصور الهاجري
ضيفنا هذا الأسبوع محمد غصن الجحدل ولد في قرية أبوحليفة عام 1922 وأدرك تلك القرى والتي كانت تعرف بالقصور من الفنطاس حتى قرية الشعيبة، ادرك مزارعها وبيوتها المبنية من الطين والعشيش. كان والده يعمل حطابا يجمع العرفج والشجر من البر وينقله على البعير، وهكذا رأى كيف يكون بذل الجهد من أجل كسب لقمة العيش. عمل ضيفنا في احدى مراحل حياته سائقا على سيارة تاكسي وحصل له حادثان مع ركاب السيارة وكان خائفا من الهجوم عليه. ويقول انه في يوم زوارة زوجته لأهلها في أبوحليفة كان يذهب من الشعيبة الى أبوحليفة مع زوجته سيرا على الاقدام، بالإضافة الى ذلك عمل ضيفنا ايضا في عدة شركات وفي الأحمدي وسائق سيارة إسعاف. ويروي لنا قصة شائقة عن انه عندما كان في البر مع عائلته أيام الربيع كان يرعى الغنم وتبعه ذئب إلا انه ضربه بالعصى. نتعرف من خلال هذا اللقاء على ذكريات ضيفنا محمد الجحدل وحكاياته عن الماضي الجميل، فإلى التفاصيل:
يبدأ ضيفنا محمد غصن الجحدل الحديث عن ذكرياته وحكاياته عن الماضي بالكلام عن بداياته ومرحلة طفولته فيقول:
ولدت في قرية أبوحليفة عام 1922 وكانت قرية صغيرة فيها بيوت والسكان قليلين منهم عائلة المالك والجري وعائلة الجابر والشملان ابو فهد الجابر وهو أخي بالرضاعة فوالدتي أرضعته.
كانت بيوتنا قريبة من الساحل.. وكان الوالد عنده حلال بسيط وكان الوالد ينقل الحطب على الجمل من البر. والدتي قريبة من عائلة الوالد وأما المزارع فكانت قليلة والشجر من الأثل والسدر ونأخذ الكنار وكنت أصيد الطيور مع الشباب أيام الربيع والحمام والقطا ونأكل تلك الطيور.
وكنت مع حمود المالك وفيصل نذهب إلى البحر نسبح والساحل نظيف ما فيه شوائب واوساخ. وفي المنقف كان الهبدان والخرينج ومحمد وفهيد الفايز والحويلة وخلف الحربي هم أهل المنقف، وفيها مزارع نبها جلبان.
وأما عيون الماء فكانت في مزارع الهبدان وخلف الحربي والغروب بواسطتها يستخرجون الماء تسحبها الحمير والجمال ومياه العيون عذبة والوالد لم يكن يملك مزرعة.
حياة الوالد
ويروي ضيفنا مشاهد من حياة ابيه فيقول: الوالد رحمه الله كان عنده جمل يحطب بالبر وينقله الى سوق الكويت على ذلك الجمل وكانت الحياة مستمرة على تلك الطريقة، وبعد ذلك ركب سفن الغوص مع النوخذة ابن عيد ويعطيه سلفة عشر روبيات يعطي عنها للوالدة اربع روبيات وست روبيات يشتري بها حاجاته للغوص مثل الديين وفراش ووزار والعظام والحبل ويذهب الى الكويت. يوم السفر ويركب الشوعي مع النوخذة وفي ذلك الوقت كنت مع الوالدة وأخوين فالعدد قليل وكذلك أهل القرى بذلك الوقت تقريبا عندهم الدهن والحليب والسمن فيكفون أنفسهم ويشترون العيش والطحين.
وكان الوالد ايام الربيع يخيم على بر الأحمدي حاليا وإذا راح الغوص سكنا المنقف، وكنا نسكن في بيت شعر الوالد ويجهزه لنا وهو مثولت، شقة للديوانية وآخر للوالد والوالدة وآخر للمطبخ والاطفال موزعين والعرفج يوضع خلف بيت الشعر.
أيام الربيع مع العائلات الأخرى مثل بداح ابن نعيش ومشلش بن طامي من خوالي، والبيوت متقاربة وكنا نمضي اربعة وخمسة شهور، ويوما ما كنت أرعى الغنم في منطقة الأحمدي حاليا وإذا بالذئب قادم من البحرة تابعني شاهدته وإذا به يطل بشراسة بوجهي والاغنام أمامي بوضح النهار ولحقته الكلاب وضربته بالعصا. ولم أخف، أقول ان الذئاب تخاف الكلاب ونحن في البر كان الوالد يشتري الأكل من سوق الكويت وكان يبيع الحطب مثل العرفج وبجودته يحضر الاكل مثل العيش والطحين محملا على البعير. ومما أذكر أن أبوحليفة والمنقف لا يوجد فيها دكاكين فقط المزارع والبيوت بعددها القليل. ومنذ أواخر الاربعينيات كما نقول سنة البطاقة اذكر فتح فيها دكان او اثنان وكان الوالد عنده بطاقة لتسلم التموين من ابوحليفة، وقد كان سكان ابوحليفة، وقد بالفعل يعتبرون رجلا واحدا الجميع يتعاونون مع جيرانهم.. لا نعرف الخلاف جميعا بحدود عشرين رجلا في المنطقة، النساء كذلك كن متعاونات كل واحدة تساعد الأخرى.
كانت الوالدة رحمها الله، تشتغل بيدها وتصنع السدو والقربة الصغيرة لحفط التمر تصنعها من الجلد تسمى زماله لحفظ التمر وتصنع الرواق بعد عودة الوالد من الغوص تعطيه الوالدة مبلغ ما باعته.
في ذلك الوقت كانت المرأة تساعد زوجها في البيت تعمل معه ولا يوجد خدم والزوجة هي مربية لاطفالها وللبيت والتنظيف وتعمل بيديها لمساعدة الزوج.
اذكر ان الوالد، رحمه الله، كان يشتري لنا طاقة القماش (الخام) والوالدة تفصلها علينا نحن الاخوة وتخيطها كانت والدتي عندها القدرة والمعرفة بخياطة الملابس بيديها، واذكر ان الدشداشة تبقى سنة يلبسها الطفل.
الوالد والغوص
يكمل الجحدل الحديث عن الوالد فيقول كان يذهب الى الغوص مع النوخذة ابن عيد المطيري ومطلق العدواني واستمر بالغوص لعدة سنوات ممكن عشر سنوات، والوالد حياته ما بين البر والغوص ولذلك لم يكن مطلوب دين من قبل احد، وتوفي الوالد وهو غير مديون او مطلوب، الوالد رحمه الله كان يعمل على الجمل، وفي يوم من الايام قابله الفايز وقال للوالد «ياغصن ما تعمل لك مزرعة الاراضي كبيرة وموجودة» في البداية الوالد وافق وباشر العمل في المزرعة وحفر فيها جليب واحضر السماد، ولكن كانت مكلفة ولم يعجبه تسميد الارض فيه وساخة فعاد لعمله على الجمل يحمل الحطب ويبيعه في السوق، وهذه ابيات من قصيدة:
قالوا لي ازرع قلت ماني بزراع
مالي بزرع شايف ما جعل فيه
ومهنة الحطب افضل من الزراعة
لنظافة العمل والبر والمطر
السكن في قرية الشعيبة والعمل
وعن سكنه في قرية الشعيبة وعمله وزواجه يقول الجحدل: مع بداية العمل وتصدير النفط من ميناء الاحمدي بدأت العمل وتزوجت وكان والدها عمي فرج يسكن الشعيبة فسكنت عنده في بيته في الشعيبة، والعمل عند الهنبدي في المقوع وكنا نعمل على تجهيز واعداد الطرق، واليومية اربع روبيات، بأخذ روبية للاكل ويسلمنا ثلاث روبيات، والمسؤول عن العمال ابن جريب وكان هو المسؤول علينا وكنا عشرة عمال نعمل لانشاء اول طريق يربط ما بين الكويت والمقوع والاحمدي.
وثانيا كنا نفتح درامات الزفته ونعبئها في التنكر والعمل يوم ويوم، ومجموعة من العمال بعد ذلك نقلت للعمل في الاحمدي، وكذلك اشتغلت على الطريق الذي يوصل الى واره استمررت بالعمل، يوما ما حضر عندنا رئيس المنطقة وهو رجل انجليزي واختار منا عشرة عمال كنت واحدا منهم وكان خليفة الجري سائق سيارة فتم اختياري معه وكنا ننقل البايبات من البرقان الى قرية الشعيبة، واستمر ذلك لمدة، واذا خليفة اوقف السيارة آخذها واتعلم حتى اتقنت القيادة وبعد ذلك كنت احمل البايبات وطوال اليوم مرة واحدة ننقل البايبات، والانجليزي اخذني الى الاحمدي وعند مستشفى الاحمدي الحالي اختبرني ونجحت مباشرة واعطاني الاجازة ولمدة سنتين اعمل سائق على سيارة نساف من الاحمدي الى المقوع الى برقان ووارة وبعد سنتين تركت العمل والتحقت بوزارة الاشغال العامة ولمدة سنتين يوميا من الشعيبة الى الكويت والعودة مساء.
وكذلك عمي يذهب الى الكويت ويرجع العصر وزوجتي والنساء في البيت ووالدتي واخواني في البر، المهم امضيت سنتين والراتب تقريبا خمسين روبية.
ذهبت الى عجران ابو خالد وقلت له عن ظروفي العائلية وطلبت ان يحولني على الصحة وبالفعل الرجل لم يقصر معي وحولني الى وزارة الصحة والبداية على سيارات الـ «دي. دي. تي»، نرش الشوارع ومن ثم نقلت سائق على سيارات الاسعاف، الدوام يوم وليلة ويومين عند اهلي، وكنت اسكن في الشعيبة وامضيت العمل في الاسعاف حتى التقاعد.
واوزع على الملاعب لنقل المصابين من اللاعبين واذكر نقلت لاعبا من النادي الى مستشفى الاميري بعد ان كسرت رجله.
قرية الشعيبة
يتحدث ضيفنا عن قرية الشعيبة، فيقول: سكانها من القديمين شعب قليل وبيت عمي قرب المدرسة وديوانية الصقر والصلال والجهيم والفارس والحمدان والياقوت، واذكر ان محمد ناصر الحمدان كان ينقل الركاب من دون اجرة وينقل الخضار والسمك الى الكويت، وكنت احد المؤسسين لنادي الساحل الثقافي ونحن اربعة اذكرهم سلمان الصقر وعبدالمحسن وناصر الراقح وكنت معهم.
فكرنا نحن الاربعة، وكنا نلعب الكرة مع الشباب وشفنا الآخرين، استأجرنا بيتا، وزاد العدد وحاول رئيس راكان حمد المكراد ابوخالد واطلقنا عليه «نادي الساحل الثقافي»، واصدرنا نشرة ثقافية، امضيت خمس سنوات وبعد ذلك نقل النادي الى المنقف وبعد ذلك تم نقل المقر الى ابوحليفة وتركت النادي واصبحت عضو الجمعية العمومية واولادي حاليا اعضاء في نادي الساحل الرياضي واحضر الانتخابات.
المجتمع الكويتي
يستذكر الجحدل في معرض حديثه عن الماضي وذكرياته الوشائج التي ربطت دوما بين المجتمع الكويتي، حيث يقول: ولدت في ابوحليفة، وتزوجت وسكنت الشعيبة وحاليا اسكن الصباحية وعلاقاتنا مترابطة، واذكر قديما كانت زوارة الزوجة لاهلها يوم الجمعة، ومما اذكر كنت اذهب الى بيت اهل زوجتي مشيا من الشعيبة الى ابوحليفة منذ الصباح ونرجع الى البيت مساء وقبل المغرب نحن في الشعيبة، وكنا شبابا وذلك عام 1952.
والمرأة الكويتية قديما ما في مثلها من الخدمة والعمل المنزلي، مثل والدتي وزوجتي، المرأة قديما جيدة وطيبة جدا.
ولا يوجد طلاق، واذا طلقت لا تبقى طويلا تخطب مباشرة ولا يوجد طلاق بتاتا.
اذكر ان احدى السيدات قديما تزوجت خمس مرات، وهذا دليل على العدد القليل من النساء والرجال كان عددهم اكثر من النساء قديما، في السابق المطلقة لا تبقى في بيت اهلها، فالطلاق غير وارد مثلما نرى حاليا.
اختلطت مع ابناء الديرة وكسبت معرفة من الرجال الطيبين، وكنت اشتري المواد الغذائية من سوق الكويت وتعرفت على سليمان العويد صاحب سيارات وكنت مع ولد عمي نشتري اغراضا ونحملها معه ونسافر الى مدينة الرياض ننقل السجاد وننقل اموالا جنيهات وريالات سعودية، وكنت يومئذ اسكن المرقاب قبل الزواج وكذلك ننقل بشوت نضعها داخل تواير السيارات وكنا متعاونين يساعد بعضنا البعض واذكر التفتيش في جربا، وابن عمي هو الذي يتعامل مع التاجر، واستمررت لمدة سنة ونصف السنة ثم توفي ابن عمي.
استقلال الكويت ومراكز التدريب
وعن احد الايام المشهودة في تاريخ الكويت، يقول الجحدل: في يوم 19/6/1961 حصلت الكويت على استقلالها ويوم 24/6/1961 خرج عبدالكريم قاسم حاكم العراق يطالب بضم الكويت للعراق وعندها الدولة انشأت مراكز لتدريب المواطنين وانضممت الى مركز الاحمدي للتدريب، اخرج من الدوام واذهب للمركز عصر كل يوم، واعطوني ملابس عسكرية ولفترة تدربت على حمل السلاح والضابط منصور العضيب ابو ناصر وكان عددنا معقولا، وكنا نردد «يا بوسالم اعطنا سلاح حنا نحارب وانت ترتاح».
العمل على التاكسي
وعن عمله سائق تاكسي يقول ضيفنا: اني حصلت على الاجازة عندما كنت أعمل بالشركة مع خليفة الجري واختبرني المسؤول الانجليزي ونجحت من أول مرة اختبار، وبعد سنوات اشتريت سيارة فورد بالأقساط والقسط الشهري خمسين روبية أنقل الركاب من الشعيبة الى مدينة الكويت بروبية واحدة للراكب وفي ذلك الوقت لا يوجد طريق زفتة وأي راكب واقف أنقله على الطريق حتى أصل الى الكويت، والركاب من العمال. وكنت أحصل يوميا من عشرين إلى خمسين روبية من الشعيبة الى الكويت الزمن ساعة واحدة، هذا كان عام 1952م، وبعد سنوات اشتريت سيارة مرسيدس عام 1964 بألف وأربعمائة دينار وكانت سيارة خاصة للعائلة.
وكنت أقف بسيارتي في الشعيبة قرب الدكاكين، ايضا انقل ركابا الى الأحمدي، اما موقف السيارات فكان في الكويت أقف مع طابور السيارات في «السِّرَة» بساحة الصفاة مقابل البلدية. كانت سيارات اللوري تتجه الى الكويت منذ الصباح محملة بالبضائع والركاب والعودة بعد صلاة العصر الى الشعيبة، ولكن التاكسي مرتين من الشعيبة الى مدينة الكويت في الصباح ومرة واحدة عصرا، هكذا كان المواطن يتحمل الذهاب والعودة الى الشعيبة والفحيحيل والطريق غير معبد وكان رمليا ولا يوجد إلا طريق المطوع الى الأحمدي من الكويت.
واذكر في إحدى المرات اني مررت بموقف غريب حيث كنت صائما في شهر رمضان ويومئذ قابلت شرطة قد انتهى دوامهم ويريدون الذهاب الى أهلهم، وكان عددهم خمسة قال احدهم نريد الذهاب الى اهلنا وهم يسكنون البر على طريق الرياض، واتفقت معهم على سبعين روبية كنت اعتقد ان بيوتهم قريبة بداية الطريق، المهم انهم ركبوا السيارة، والسيارة مرسيدس صغيرة وصلنا وارة ودخلنا سوق الغنم واشتروا خروفا (طلي) ووضعوه داخل السيارة وصلت طريق الرياض غابت الشمس ولم نصل لأهلهم.
دخلنا مخفر الباطن وكنت خائفا لأن الطريق صحراوي والوقت ليل وخمسة عسكريين ورمضان وصلت بعد صلاة المغرب الى بيتهم على طريق الرياض، قال احدهم يا فلان شوف الوالدة عندها فلوس اعطوني ولم اعرف كم اعطوني، والساعة 10 ليلا وصلت الاحمدي ودخلت محطة البنزين وخرجت منها الى الشعيبة واذا بالوالدة وزوجتي جالستان تنتظرانني وقد بدا عليهما الخوف والقلق بسبب تأخري والحمد لله انتهى الموضوع على خير.
كذلك مررت بموقف آخر مشابه وأيضا كنت في السيارة التاكسي بالشعيبة قابلني رجل شايب ومعه اولاده وقال نريد الذهاب الى «الزور» وقديما كان يعرف بـ«ميناء سعود» واثناء السير غابت الشمس، وقال الشايب نريد ان نصلي فتوقفت وصلينا مع بعض كنت خائفا من حركاتهم وكان عددهم خمسة، وبعد الصلاة ركبت السيارة، معهم شاب قال لهم «يلا يلا» فرد عليه واحد منهم بقوله «شا اللي مصيرك الله يطيرك» هنا بالفعل خفت زيادة.
ركبوا السيارة وسرت بسرعة كنت اقصد منها ان اقلب السيارة عليهم وخافوا من السرعة والرجل الخامس نزل قبلهم والأربعة نزلوا في الزور واخذت الاجرة ورجعت بسرعة، وقد كانوا يتشاورون على أخذ السيارة مني وبعد هاتين الحادثتين لم أنقل ركابا في الليل واقتصرت على العمل من الصباح حتى المغرب. واذكر هنا هذه القصيدة:
راكب اللي ما تجوده اللواحي
واشكر اللي ما سرت.. من دونه
روح فهاد ترى دربك سماحي
حضرت الغياب دام الله وجوده
قل له تراني قاعد فوق المراحي
والدنا ياكل منهم راح بقعوده
ولهذه الأبيات قصة حيث كان رجل كبير بالسن جالسا في بيت الشعر ولا يوجد جليس معه، والأولاد الخمسة جالسون بالقرب منه، لا قهوة ولا سوالف رجال اولاد صغار وصار عنده ضيقة وقال هذه الابيات.
وارسل له صاحبه ناقتين وزارة في بيته.
اما المرحوم الشيخ صباح الناصر الصباح، طيب الله ثراه، فكان رجلا طيبا جدا ومعاملته مع الرجال جيدة جدا واذكر انه وزع قسائم على المواطنين وبنى دكاكين في الشعيبة وبنى له بيتا ويدعو المواطنين للعشاء عنده، وكانت له علاقة طيبة مع المواطنين،ورجلا كريما ولم يزعل منه احد وزع اراضي على المواطنين وكان حمود الصقر وكيل على الاراضي من قبل الشيخ صباح الناصر وثمنت تلك البيوت.
النوخذة النويعير
يحمي لنا العم محمد الجحدل حكاية نوخذة في سفن الغوص وهو النويعير فيقول: نوخذة في سفن الغوص ركبت معه وكان اخي غيص عزال وكنت معه، ولصغر سني صرت سيب اسحب الغيص وصلنا هير حولي وفيه موجتين، قال النوخذة يا محمد انتبه على ناصر لا يصيبه خطر والا ارميك وراه، قلت يا نوخذة انت خصصت لكل غيص سيبين وانا سيب واحد سكت النوخذة وخطفنا الى البندر، وقبل نصف الليل ضربتنا موجة كبيرة وحضر عندنا النوخذة حمد بن زوير الهاجري وسحبنا الى المشعاب وبندرنا في المشعاب لمدة ثلاثة ايام وتركنا الغوص.
الحالة الاجتماعية
يتحدث الجحدل عن بعض الجوانب الاجتماعية في الماضي فيقول: قديما عندنا الزواج والخطبة غير موجودة في القرى والمناطق البرية.
كان الرجل يتزوج بنت عمه او خاله او بنت عمه وكانت النساء قليلات بذلك الوقت، مثلا كنا خمسة اخوان واخت واحدة حاليا البنات كثيرات والزواج الرجل يصل عمره ثلاثين سنة واكثر حتى يتزوج، والاموال قليلة والمهر تقريبا قديما ناقة ومما اذكر ان رجلا تزوج بالدين لمدة سنة وكان ذلك بأن اخذ مضاعد فضة من سيدة لمدة سنة واعطاها مهرا لزوجته، وبعد شهرين اعادت الزوجة المضاعد لصاحبته وشكرتها وبعد سنة الزوج جمع له مبلغا من المال واشترى جملا واعطاه لزوجته كان سعر الجمل بحدود عشرين روبية وهذا قديما.
كذلك اتذكر ان الوالدة كانت تطبخ لنا الاكل عيش ابيض مع اللبن او لحم من احد الجيران اذا كان هناك ضيف وقد ذبح له خروف وعندنا كرم الضيف حتى لو لم يكن عنده شيء، الرجل لابد ان يكرم ضيفه.
المزارع ونقل منتجاتها
يتذكر الجحدل بعض من كانوا يقومون بنقل منتجات المزارع حيث يقول: اعرف عائلة الحمدان منذ زمن بعيد وهم من العائلات الطيبة وكان الحاج محمد ناصر الحمدان قد اشترى له سيارة وباشر العمل عليها بنقل منتجات المزارع من الخضروات والبطيخ وايضا المالك والعمر والجري ايضا كان عند كل وحد منهم سيارة لنقل الخضار والركاب يبدأؤن من الشعيبة الى الفحيحيل الى الكويت ويبيعون الخضار في سوق الكويت وعلاقتنا مع العائلات جدا طيبة وبيننا كل محبة واحترام متبادل.