Note: English translation is not 100% accurate
أوباما وكلينتون وميركل وكاميرون وساركوزي ونجاد يتابعون مباريات بلادهم..
والشعوب تنتقم لكرامتها بالأهداف والهتاف في لقاءات الثأر والدربي
كرة القدم والسياسة وجهان لعملة واحدة
18 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء







الساحرة المستديرة لعبة من لعب «البولوتيكا»
أحمد حسين
ما الذي يفرق بين السياسة وكرة القدم؟ إنه خيط رفيع مثل ذلك الذي يفصل بين الإبداع والحمق، أو تلك اللحظة القصيرة الفاصلة بين انصراف الليل وانبلاج الصباح. لم تعد كرة القدم مجرد لعبة رياضية يمارسها 22 لاعبا على مستطيل أخضر، إذ ثمة لاعبون في الكواليس يستخدمون اللعبة الشعبية الأولى لغايات تتخطى المرح والتسلية. نحن هنا أمام «حرب باردة» بدأت منذ عام 1920 عندما قال مدير الدراسات الفيسيولوجية الفرنسي، غاستون فيدال، كلمته الشهيرة: «أصبحت الرياضة خدمة للأمة».نحن هنا أمام لعبة دفعت الديكتاتور الإيطالي السابق بينيتو موسوليني إلى اعتبار فوز بلاده بمونديال عام 1934 بأنه «انتصار على العالم».
ولم تكف الصحف الفرنسية عن انتقاد منتخب بلادها عقب الخروج المذل من الدور الاول، وهذا ما جعل البرلمان الفرنسي يستجوب وزيرة الرياضة في البلاد روزلين باشلو ورئيس الاتحاد الفرنسي المستقيل جان بيار إسكاليت ومدرب المنتخب ريمون دومينيك عن سبب الخروج المفاجئ.
وبعيدا عن فرنسا ومشاكلها الداخلية الرياضية التي لم يستثن منها حتى الرئيس نيكولا ساركوزي، فاجأ الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون العالم بحضوره مباراتي منتخب بلاده أمام الجزائر وغانا لشد أزره. أما الرئيس باراك أوباما فقد استقبل المنتخب الاميركي قبل توجهه إلى جنوب أفريقيا في رسالة واضحة المعالم وتحمل أبعادا سياسية من رئيس يعشق كرة السلة ولا يفقه في كرة القدم إلا القليل.
هذا في الولايات المتحدة، أما في ألمانيا وإنجلترا، فحدث ولا حرج، إذ إن الحرب الإعلامية بين البلدين انطلقت قبل المونديال عندما انتقدت الصحف الإنجليزية القميص الألماني الأسود، مشبهة إياه بقميص قوات «العاصفة» أيام «الفوهرر» أدولف هتلر، والمعركة استكملت بعد فوز ألمانيا على إنجلترا 4 ـ 1 في المونديال حيث رأت الصحف الألمانية أن بلادها «صفت حساباتها السابقة مع الإنجليز» وهذا ما استفز صحف إنجلترا.التهكم الألماني وصل حتى إلى البرلمان عندما تقدمت لجنة الالتماسات بالبرلمان بطلب للاعتراف بهدف إنجلترا في مرمى ألمانيا بعد تجاوز الكرة خط المرمى على نحو واضح. وجاء في الالتماس الذي تقدمت به رئيسة اللجنة كيرستن شتاينكه أن الرغبة وراء احتساب الهدف الصحيح ترجع إلى «تطبيق الروح الرياضية والعدل»!
وكم كان المشهد معبرا في حضور المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي سافرت إلى جوهانسبورغ لمتابعة منتخب بلادها أمام الأرجنتين، كما تابعت مع رئيس الوزراء الإنجليزي ديفيد كاميرون مباراة بلديهما معا خلال اجتماعهما المشترك على هامش قمة «مجموعة العشرين» في كندا.كل ذلك يحدث في العالم إذا، بينما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يستمتع بانتصارات بلاده وهو لم يتوان عن استخدام أبواق «الفوفوزيلا» المزعجة للتعبير عن سعادته.. فعلا مزعجة السياسة.
وجهان لعملة واحدة في إيطاليا
تحظى كرة القدم في إيطاليا بمكانة مرموقة لا توجد إلا في بلدان قليلة للغاية. وتنفرد إيطاليا بأنها الدولة الوحيدة التي يمتلك رئيس وزرائها السابق أحد أنديتها الكبيرة. وكان رئيس وزراء إيطاليا سلفيو بيرلسكوني قد اشترى نادي ميلان في عام 1986 وأطلق عليه اسم «فورزا إيطاليا» أو «تقدمي يا إيطاليا». وجعل بيرلسكوني من هذا النادي أحد أنجح الاندية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم منذ بدء العمل بالشكل الحالي للبطولة في موسم 1991/1992.وأشار البعض إلى أن بيرلسكوني يستخدم كرة القدم كآلة انتخابية. وكان بيرلسكوني قد صرح لبابا الفاتيكان قائلا: «كلانا يصدر فكرة رابحة.. أنت تقدم المسيحية. وأنا أقدم ميلان». ومما يبرز جنون إيطاليا بكرة القدم أيضا أن هناك ثلاث صحف رياضية يومية حيث تمثل كرة القدم شيئا هاما بالنسبة للايطاليين. وكتبت الالمانية بريجيت شويناو المتخصصة في كتابات كرة القدم إن كرة القدم بالنسبة لايطاليا حاليا مثل قتال المصارع في حلبة ماكسيموس بالنسبة للرومان.
السياسة لا تغيب في المونديال
لعبة كرة القدم ليست محايدة أمام ذكريات التاريخ، والدليل أن هزيمة انجلترا في «المونديال» أثارت سخرية الشعب الألماني، وكذلك رد الفعل الآخر من قبل عديد من الدول الأوروبية التي لازالت تحتفظ بذكريات الحربين العالميتين وهزيمة المنتخب الألماني، لكن هذه اللعبة خرجت من بدائيتها إلى مشروع تقني وقانوني منظم. لندع السياسة وننظر لطرائف «المونديال» عندما تفاءل الألمان بالاخطبوط «بول» وعندما خرجوا، طالبوا بقليه أو رميه للقروش، لكن، بلاشك، الاسبان هم الذين ورثوا متعة الكرة اللاتينية وطبقوا مفهوم الفن أمام القوة لينتصروا «تكتيكيا» وأداء مهاريا لا يتقنه إلا البرازيليون على مدار الأفذاذ من لاعبيهم القدامى. الانتصارات والهزائم في كرة القدم تمثل وجها سياسيا فعندما أيد كل العرب انتصارات هتلر كان نكاية بالاستعمارين الانجليزي والفرنسي، بل وكانت الدعوات في المساجد له بطول العمر بالرغم من أنه في سلمه المشهور لتقويم الأعراق وضع العرب في القائمة قبل الأخيرة من الذين لا يستحقون الحياة، أو، يوضعوا أقنانا بيد الأسياد من أصحاب الدماء الزرقاء، ونحن هنا لسنا في حالة عداء مع ألمانيا الراهنة التي بهرت العالم بسر صعودها وخروجها من حقل الرماد، بل إن منتخبهم في رؤية الأصدقاء والأعداء، كان المرشح الابرز لبطولة هذا السباق الكروي الكبير.
ذكريات سياسية مؤلمة
ونستعرض خلال هذه السطور ابرز المواجهات الكروية –السياسية ونتذكر مباراة انجلترا والارجنتين الشهيرة في مونديال 1986 والتي كانت الوجه الاخر للصراع بين البلدين على جزيرة «فوكلاند»ونجح الاسطورة مارادونا في الثأر من الانجليز بهدفين كان احدهما بيده والثاني راوغ خلاله نصف لاعبي انجلترا..كما نتذكر مباراة ودية بين إنجلترا وإسبانيا في مدريد، هتف الجمهور: «جبل طارق لإسبانيا»، وتوترت أعصاب اللاعبين والجمهور ودافع اللاعبون الإنجليز عن إنجليزية جبل طارق، بينما دافع الإسبان عن إسبانيته، وانتهت المباراة بالتعادل كما تنتهي المفاوضات السياسية غالبا بين الطرفين.
في مباراة بين برشلونة وريال مدريد رفع الجمهور الكاتالوني لافتة عملاقة بالإنجليزية وسط الملعب تقول «كاتالونيا ليست إسبانيا»، ودافع لاعبو برشلونة عن استقلال كاتالونيا بينما حاول لاعبو مدريد الدفاع عن وحدة إسبانيا، وانتهت المباراة بـ 3 ـ 0 لصالح برشلونة، أي انتصار استقلال كاتالونيا. لكن المباراة التالية انتهت بانتصار ريال مدريد بأربعة اهداف يعني أن إقليم كاتالونيا لن يستقل قريبا.
في المباريات بين تشيلي وبوليفيا يرفع الجمهور البوليفي لافتات تطالب بحق بلاده في الحصول على منفذ على البحر، بينما يستميت اللاعبون التشيليون في إبقاء بوليفيا من دون بحر، وغالبا ما تنتهي المباريات بإبقاء البوليفيين بين الجبال في انتظار زمن آخر يستعيدون فيه «حقهم» في استرجاع أراضيهم الشاطئية التي «نهبتها» التشيلي في الأيام الغابرة وفي حروب خاطفة.
في المباريات بين اسكوتلندا وإنجلترا يرفع الاسكوتلنديون شعارات حرب الاستقلال ويستعيدون وجه البطل «والاس» الذي مرغ كرامة الجيش الإمبراطوري في التراب قبل أن يموت على المشنقة كرجل حقيقي.
في مباراة نادرة بين إيران والولايات المتحدة لم يرفع الجمهور شعارات كثيرة، بل ظل مشدوها أمام «حرب بين إيران والشيطان الأكبر» انتهت بهزيمة منتظرة للشيطان، وتعانق اللاعبون في النهاية.
في مباريات قطر والبحرين تحضر قضية جزر صغيرة جدا، وفي مباريات إيران والإمارات يطالب الإماراتيون باستعادة «الأخوات طنب»، الصغرى والكبرى وما بينهما. وفي مباريات سورية ولبنان يطالب لبنانيون بخروج القوات السورية ويطالب جزء آخر من الجمهور نفسه ببقائها. بينما يطالب الجمهور السوري لاعبيه بتسجيل أهداف كثيرة تنتقم لكرامة القوات السورية المنسحبة من لبنان، ويدافعون عن أنفسهم من تهمة مقتل رفيق الحريري. ودائما ما يسب الجمهور الصيني اللاعبين اليابانيين ويذكرهم بالمذابح التي قام بها اليابانيون حين غزوا الصين. لكن اليابانيين مازالوا ينتصرون في كرة القدم، ومازالوا قادرين على إغاظة الصينيين وجعلهم يبلعون ذكرياتهم المرة عوض إلقائها على اللاعبين. ويقتسم جنرالات نيجيريا اللاعبين كما يقتسمون الدبابات. وبينما يكون اللاعبون في الملعب فإن الجنرالات يتصارعون بينهم في الثكنات حول نفوذهم الكروي في المنتخب. وحين يكون اللاعبون المسلمون في المنتخب أكثر عددا يصبح مسلمو نيجيريا أكثر قوة واعتدادا بالنفس، وعندما يتفوق اللاعبون المسيحيون يحس مسيحيو نيجيريا بالشيء نفسه. وفي مباريات كثيرة لكرة القدم يتدخل السياسيون لفرض أسماء اللاعبين وتحذير المدرب من الخسارة لأن الهزيمة تعني هزيمة سياسية وليست رياضية.
وفي أيام الحرب الباردة كان المنتخب السوفييتي يلعب بفاعلية كبيرة لكنه يجد أمامه دائما حكاما «إمبرياليين» يخرجونه منذ الدور الأول. ومع ذلك يطأطئ اللاعبون السوفييت رؤوسهم ويخرجون من المنافسات. فكأس العالم اختراع رأسمالي ولم يكتشفها ماركس أو إنغلز.
وفرنسا مازالت تلعب ضد ألمانيا بكثير من عقد الحرب العالمية الثانية. مازال الفرنسيون ينظرون إلى الألمان على أنهم ذلك الجنس المتعجرف في كل شيء، ويتذكرون طبعا كيف وصلت الدبابات الألمانية إلى قلب باريس في ظرف 24 ساعة. فحين يلتقي الفرنسيون والألمان على ملاعب الكرة يتذكر الألمان كيف اقتحموا باريس يوما في ساعات معدودة ومرت دباباتهم تحت قوس النصر. بينما يتذكر الفرنسيون نامليار وحروبه في كل أرجاء أوروبا. وهكذا تصبح مباريات الفريقين مباريات البحث عن مجد ضائع.
والخليجيون يلعبون ضد بعضهم البعض وكأنهم يلعبون مباريات حياة أو موت. كل بلد يحاول أن يعطي الانطباع أنه الأقوى. إنهم مثل أبناء حارة واحدة يتساوون في أشياء كثيرة. ويبقى لهم أن يحسموا في شأن القوة على ملاعب كرة القدم.
وبعد مباريات كثيرة كان السياسيون في العالم الثالث يؤدبون اللاعبين بعد الخسارة عبر ضربهم بالعصا على أرجلهم، بينما يستقبل السياسيون منتخباتهم المنتصرة وهم يلبسون أقمصة عليها رقم 10 كأنهم مهاجمون حقيقيون، ويجلسون مع اللاعبين لأخذ صور تذكارية. كرة القدم ليست سوى لعبة من لعب السياسة.
أعداء الأمة
بات من الطبيعي رؤية رؤساء الجمهوريات والحكومات حاضرين في مدرجات ملاعب كرة القدم، وخصوصا في المباريات الحساسة وخلال بطولة بحجم كأس العالم تحديدا. من الطبيعي أيضا أن يخرج وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بتصريح يستفز فيه «أعداء الأمة» قاصدا فرنسا والولايات المتحدة وإنجلترا غداة خروجهم من مونديال 2010. وبحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، ونقلا عن وكالة الأنباء الإيرانية، رأى متكي أن خروج هذه البلدان كان مستحقا بعد فرضها عقوبات جديدة في 9 يونيو الماضي على بلاده على خلفية برنامجها النووي، قائلا: «هذه البلاد التي أدت دورا رئيسيا في فرض عقوبات علينا خرجت من الأدوار الأولى والثانية».
أبعدوا السياسة عن الكرة
شـهـــدت مبـــاراة لاتسيو وليفورنو 3-1 في الملعب الأولمبي في روما قبل سنوات تبادل اتهامات ولافتات بين بعض جماهير لاتسيو وجماهير ليفورنو وكان المنظر قبيحا بمعنى الكلمة حيث أقيمت مباراة سياسيه ليس لها أي علاقة بكرة القدم .نجومها بعض جماهير لاتسيو (الفاشيين) ضد جماهير ليفورنو (الشيوعيين) وكانت توجد لافته كتب عليها روما فاشيه بينما حمل شخصان علم النازية. يذكر أن جماهير ميلان وبولونيا وفيورنتينا هم من الجناح اليسار السياسي وجماهير لاتسيو والإنتر وفيرونا هم من الجناح اليميني المتطرف «وهذا ما يفسر العلاقة الحميمة بين جماهير لاتسيو والإنتر».