Note: English translation is not 100% accurate
يقول زيدان مو لاعب!.. بقلم: مهند يوسف
29 ابريل 2015
المصدر : الأنباء
كتابة المقال تحتاج الى رشاقة أفكار، وحضور ذهني عال، وقلم واثق سيال، لتنساب كلماتك، وتتغلغل في رؤوس قرائك وتتمكن من تحقيق أهدافك. ﻷن مقالي استثنائي عن هامة كبيرة وخالدة في عالم كرة القدم، «دقيت سلف» بعد انتهائي من تقديم «برنامجي القايلة» في اذاعة الكويت واتجهت الى مبنى جريدة «الأنباء»، قاصدا الادارة وتحديدا مكتب والدي وملهمي «بومهند» وطلبت منه استعارة قلمه الخاص، لإيماني برشاقة حبره وخطه وسيولته، لأكتب لكم عن ابن اسماعيل ومليكة، اللذين ينتميان الى منطقة القبائل في شمال الجزائر، حيث تركاها وهاجرا الى مرسيليا في منتصف 1960.
المراد أن العم اسماعيل وحرمه مليكة رزقا في 23 يونيو 1972 بمولود ذكر اسمه «زين الدين اسماعيل يزيد زيدان» هو الجعدة بين اشقائه الخمسة.
آلاف الكتاب كتبوا عن أرقام وإنجازات «زيدان» واعتقد أن المحرك البحثي «العم غوغل» يكفل لكم استحضار كل ما تريدون عن «زيدان» من رأس مرفوع ودون «منة من أحد».
رئيس دولة كرة القدم وأسطورتها الخالدة «دييغو أرماندو مارادونا» عندما سأله صحافي قبيل كأس العالم 2006، وقتذاك كان زيدان قد أعلن اعتزاله للاعلام قبل انطلاق المونديال: هل هو مؤلم عندما نودع زيدان؟ فأجاب: نعم هو ألم كبير، هو في سن قادر على العطاء، أنا أحترم رأيه ولا أتفق معه. هو لن يعتزل من كرة القدم، بل سيعتزل عن إعطاء البهجة والفرحة لنا. يكمل مارادونا فيقول: زيدان يمتعنا بسيطرته على الكرة بذلك الجسم الكبير، لو أنا أو رونالدينهو تكون السيطرة أسهل لأننا نمتلك بنية أصغر، أنا أصنفه من أفضل خمسة لاعبين في تاريخ كرة القدم، سأراه في كأس العالم بألمانيا وسأشجعه.
استذكر لقائي مؤخرا في دبي مع الشاعر فهد عافت العاشق لزيدان والمفتون بما قدمه من سحر خالد في كرة القدم. يقول بوعبدالعزيز: أعشق كل شيء مر عليه زيدان، أحب يوفينتوس، وأحب ريال مدريد، وأحب منتخب فرنسا، وأحب فؤاد انور «عندما مر فوقه وانطرد على إثرها في مباراة فرنسا والسعودية في كأس العالم 1998».
خرجت من الحوار اللافت مع الشاعر فهد عافت بوجهة نظر فلسفية مفادها أن العاشق للمستديرة «كرة القدم» عندما يشاهد «مارادونا» وهو يلعب بها، يجعلك تعتقد أن لعب الكرة هو أصعب شيء ممكن فعله في الحياة. حتى أتى «زيدان» وقدم أنموذجا راقيا مختلفا، حيث جعل كل من يراه يلعب بها يعتقد أن كرة القدم هي أسهل شيء ممكن فعله داخل الميدان. باختصار مارادونا صعبها وعقدها، و«أبو إنزو» اختزلها بالسهل الممتنع.
هل توافقون صديقي فهد عافت الرأي بأن الأعمى فقط هو المحروم من رؤية ابداع مارادونا؟ أما زيدان فإنك لا تكتفي بأن تملك البصر فقط للاستمتاع بما يفعل بالكرة، وإنما تحتاج لبصيرة كروية ثاقبة تمكنك من قراءة ما بين السطور الزيدانية، التي تجسد المتعة الكروية بالميادين الرياضية.
استذكر أيضا سؤالا طرحته على اللاعب الفرنسي السابق باتريك فييرا خلال تقديمي لدورة الروضان بالتلفزيون في رمضان 2012 عندما سألته: باتريك، عندنا محلل فني حالي وهو لاعب دولي سابق تخطى المائة مباراة دولية مع منتخبنا يقول بأن زيدان مو لاعب، فضحك «خالي» وهو مندهش وقال: «كل انسان متذوق لفنون كرة القدم يعلم ماذا قدم زيدان لبلاده والاندية التي مثلها، خالص احترامي لصديقك وهذا رأيه، ولكن أنا وملايين من الجماهير في العالم لهم رأي آخر».
بالفعل وبالعمل وبالعرق وبالتعب وبالصبر وبالارقام وبالانجاز زيدان أسطورة كرة قدم خالدة. استثنائي في أصوله وفي شكله وفي تسريحته وفي وداعه واعتزاله لمحبوبته والذي تجلى في سيناريو لا يتخيله أقوى سيناريست سينمائي في مشهد درامي أبكت فيه جبهته التي ارتطمت بصدر ماتيراتزي الملايين من المتابعين لنهائي كأس العالم في يوم «النطحة» الموافق 9 يوليو 2006، عندما ترك الميدان مطرودا في يوم الوداع بصافرة الحكم الأرجنتيني أليزوندو في الملعب الأولمبي في برلين خلال مباراة فرنسا وايطاليا، مشهد خيالي عاطفي غير مسبوق بمشاعره واحزانه، خسرت فيه كرة القدم أحد أساطيرها.
بلنتي:
في ستاد جابر، فقرة من فقرات الافتتاح قبل كأس الخليج 2015، ومن ضمن الفقرات، أنا أقف حارس مرمى، وزيدان وصاحبنا يلعبون واحد بواحد على قول واحد، وخل نشوف شلون «يقول زيدان مو لاعب».
شكرا عفوا
micembalta3@