- قراءة فنية لمستويات المدربين وتفاوت حجم المسؤوليات وقدرتهم على قيادة فرقهم نحو الأفضل
حامد العمران
شهد الموسم الحالي لدوري الدمج لكرة اليد اكبر نسبة من المدربين الوطنيين يقودون الفرق في البطولة.
واعتبر البعض ان توجه الأندية للمدرب الوطني خطوة نحو الثقة في إمكانياته فيما اعتبرها البعض الآخر انه مدرب للطوارئ وان الوضع الحالي للرياضة الكويتية والإيقاف الدولي وعدم مشاركة الأندية في الاستحقاقات الخارجية هي من دفعت بعض إدارات الأندية للتعاقد مع المدربين الوطنيين لعدم وجود الحافز الى جانب تقليص الأمور المادية التي قد يكلفها المدرب الأجنبي.
و«الأنباء» وضعت هذه الاعتبارات في الصف الأمامي وتوضح ما قدمه هؤلاء المدربون في الدوري بعد انقضاء 12 أسبوعا تكاد تكون كافية للتقييم سواء من خلال أداء الفرق في الدوري او من خلال النتائج مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى لاعبي الفرق.
ومن خلال هذه القراءة البسيطة والأولية نستطيع ان نقول ان البعض كان على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه بوضع فريقه في دائرة المنافسة للصعود الى الدوري الممتاز فيما لم يكن البعض موفقا في الاختبار، وقد يعود ذلك الى وضع الفريق من ناحية الالتزام بالتدريب او ضعف الإمكانيات الفنية او حتى عدم وقوف إدارة الفريق الى جانبه.
تقييم التجربة
ولكن إذا أردنا ان نقيم تجربة المدرب الوطني في الدوري الكويتي نستطيع ان نعطيها تقدير جيد جدا في ظل المعطيات الحالية للرياضة الكويتية وقبل الدخول في التفاصيل نستعرض أسماء المدربين وهم خالد الملا (السالمية)، خلدون الخشتي (كاظمة)، عباس طه (الصليبخات)، سالم انس (برقان)، يوسف غلوم (الفحيحيل)، وليد عايش (العربي)، مناور دهش (النصر) وأخيرا ماجد العليمي مدرب التضامن.
مدرب السماوي.. أنموذج مشرف
وفي البداية نبدأ باستعراض عمل كل مدرب على حدة ولابد ان نبدأ بالمدرب الوطني خالد الملا الذي يعتبر انموذجا مشرفا للمدرب الوطني المجتهد.
واستطاع هذا المدرب ان يضرب عدة عصافير بحجر واحد وأول هذه العصافير الزج بعدد كبير من اللاعبين الشباب من أبناء نادي السالمية الذين كانوا على الموعد واستطاعوا ان يبيضوا وجه مدربهم وإدارتهم على حد سواء من خلال العروض الجميلة والقوية التي وضعت السماوي على قمة دوري الدمج.
ومن خلال أداء السالمية يتضح كمية العمل الفني للملا الذي يجيد قراءة المباريات بشكل جيد ويحضر بصورة طيبة لكل مباراة على حدة الى جانب الأداء المتوازن خلال الستين دقيقة وهذا يؤكد التزام اللاعبين بالخطة البدنية الموضوعة من قبل الجهاز الفني.
وفي الحقيقة يستحق خالد الملا ان يكون نجم الموسم بعد نجاحه الكبير في المهمة الملقاة على عاتقه.
وفي السياق نفسه، لابد من الإشادة بمدير اللعبة عبدالله جاسم الذياب الذي سخر كل الإمكانيات للفريق سواء من خلال الدعم المعنوي أو المادي أو حتى الفني بصفته لاعبا دوليا سابقا.
الخشتي واجهة مشرفة
ويعتبر مدرب البرتقالي خلدون الخشتي واجهة مشرفة للمدرب الوطني واستطاع مع فريقه ان يفرض احترامه الفني على الجميع من خلال الأداء القوي والقراءة الجيدة.
ويعتبر الخشتي ثاني المدربين الوطنيين بعد الملا الذي ضمن مقعدا مع فريقه ضمن الخمسة الكبار، لاسيما ان سياسة كاظمة لا تختلف عن السالمية، حيث يتم التركيز على اللاعبين الشباب.
وعودة البرتقالي مع الكبار تعتبر عودة احدى ركائز اللعبة في السابق، ويحسب تأهل البرتقالي الى الخشتي وإدارة الفريق بقيادة عمر الملا الذي وثق في المدرب الوطني وكانت ثقته بمحلها.
الصليبخات يفرض نفسه
استطاع مدرب الصليبخات عباس طه ان يفرض فريقة كأحد الفرق المنافسة على الصعود من خلال الإمكانيات البسيطة المتاحة، ويمتاز طه بحسن القراءة وتدوير اللاعبين في الأوقات الحساسة من المباريات.
ويعتبر طه من افضل المدربين الذين يرون نقاط ضعف الفريق المنافس ويلعب عليها ويستحق هذا المدرب فرصة أفضل مع فريق أفضل لتظهر إمكانياته الفنية الحقيقية.
التحدي الدائم في «الأحمر»
من جانبه، يعتبر مدرب الفحيحيل يوسف غلوم من أكثر المدربين الوطنيين تحديا ودائما يراهن على الفريق الذي يتولى تدريبه، وهذا شيء جيد وعلى الرغم من انه من الناحية الحسابية يمكن للفحيحيل التأهل الى دوري الدرجة الممتازة الا اننا نستبعده وذلك لصعوبة المباريات المتبقية، وانصافا للحق، وضع الفريق وعدم انتظام لاعبيه بالتدريب لا يعطي يوسف غلوم فرصة لإظهار إمكانياته الفنية بالشكل الصحيح.
برقان وقطف الثمار
وفي الجانب نفسه، لابد من الوقوف عند مدرب فريق برقان سالم أنس الذي زاول التدريب ثلاثة مواسم فقط وقضاها في برقان.
وفي كل موسم جديد يثبت لنا تطوره واكتسابه للخبرة.
وفي الحقيقة، تعتبر إمكانيات لاعبي برقان عادية ولكن التوظيف الجيد لأنس جعل الفريق من أهم الفرق المرشحة لبلوغ الدوري الممتاز مع الخمسة الكبار، وتفوق على فرق تفوقه بالمستوى، وهذا ما يجعلنا نشد على يديه ويحسب له انه تخلى عن الجانب العصبي الذي كان يفقده التركيز وهذا ناتج من الثقة بالنفس وزيادة الخبرة الى جانب التحضير الجيد للمباريات.
حسافة على العربي
عندما نأتي الى العربي الذي يدربه الوطني وليد عايش لابد ان نتحسر على النتائج التي حققها الفريق والتي لا تتناسب بتاتا مع إمكانيات اللاعبين ويتحمل الكابتن عايش المسؤولية كاملة لفقدان الفريق «9 نقاط»، جعلت من مهمة الأخضر صعبة ما لم تكن مستحيلة في التأهل الى الدوري الممتاز.
ويعتبر عدم تأهل العربي للممتاز أكبر مفاجآت الموسم الحالي، وذلك عطفا على ان الأخضر يمتلك لاعبين مميزين بجميع المراكز دون استثناء وحملنا عايش المسؤولية بصفته المدير الفني وهو المسؤول الاول والأخير عن عروض الفريق والعربي لم يقدم في الملعب ما يتناسب مع إمكانيات لاعبيه الفنية ففي الخط الخلفي بوجود لاعبين ضاربين وهما سلمان الشمالي وعبدالرحمن المزين الى جانب عبدالله مصطفى الذي أصيب مؤخرا.
وفي مركز صناعة اللعب يوجد الناشئ الواعد عبدالرحمن الجيماز وصاحب الخبرة عبدالعزيز المطوع، وفي الأجنحة يوجد المتألق دائما احمد حسين والصايغ الى جانب حسن الشطي وطلال عباس، وعلى الدائرة المتألق الدولي وليد القلاف، وفي حراسة المرمى عبدالله الصفار وعبدالله الحلواجي.
كل هذه الأسماء سبق ان مثلت المنتخبات الوطنية ولكن للأسف لم توظف بالشكل الصحيح وان كان عذر عايش ان الفريق واللاعبين لم يواظبوا على التدريب فكان من الأولى الاعتذار عن قيادة الفريق افضل من الوقوع في هذا المطب، ونحن على يقين بأن الكابتن عايش يملك من الإمكانيات الفنية افضل مما شاهدنا على أرض الواقع ولكنه لم يوفق في ترجمة إمكانياته في الملعب.
اجتهاد في القراءة الفنية
يدرب النصر المدرب الوطني منور دهش الذي يجتهد في قراءاته الفنية ويعتبر دهش صاحب أكبر مفاجأتين في دوري الدمج بالفوز على العربي والقرين.
ولكن من الواضح ان لاعبي العنابي يرتفعون مع الفرق الكبيرة ويهبطون مع الفرق التي توازيهم في المستوى، لذلك العنابي فقد فرصة التأهل في الأمتار الأخيرة.
ويحتاج دهش الى المزيد من الخبرة ليحافظ على رتم الفريق بجميع المباريات، فيما يدرب التضامن ماجد العليمي الذي يعتبر حديث العهد في التدريب ولا يمكن الحكم عليه لحداثته ولتدريبه فريقا لا يملك لاعبوه الإمكانيات، ولكن الملاحظة الأبرز ان العليمي يعتمد على الروح الى جانب بعض الجمل التكتيكية البسيطة التي تحافظ على شكل الفريق.