- ايدي: المحترف ضرورة ملحة وإثراء فني للاعبي «الأزرق»
- جوردانكو: التجربة السابقة للمحترف نجحت بشهادة الجميع
- عودة: استقطاب المحترف يستنزف الميزانيات الضعيفة بالأندية
- عباس: المحترف يسد النقص الفني ويعطي المدربين عدة خيارات
شهد العام 2014 آخر مشاركة لمحترف أجنبي بدوري كرة السلة الكويتي، ومن يومها لم تشهد ملاعب السلة أي محترف أجنبي في صفوف الفرق المحلية، وفي الآونة الأخيرة برزت أصوات تطالب بضرورة عودة المحترف الأجنبي من جديد الى ملاعب السلة، مؤكدة ان ذلك يعود بالفائدة على المستوى الفني وعلى اللاعب المحلي نفسه الذي سيسعى لإثبات وجوده، وفي مقابل ذلك تحفظت أصوات أخرى على هذه المطالبات، لافتة الى ان مشاركة المحترف الأجنبي ستأتي على حساب اللاعب المحلي وستستنزف الميزانية الضعيفة جدا المخصصة للعبة كرة السلة بالأندية.
وفي اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد كرة السلة الذي عقد في 26 سبتمبر المنصرم بطلب من مجلس إدارة الاتحاد، تأجلت الموافقة على مشاركة اللاعب الأجنبي في الدوري المحلي، بدعوى عدم توافر السيولة المالية الكافية لتغطية نفقات محترف كرة السلة.
«الأنباء» أرادت تسليط الضوء بصورة أكبر على القضية، لكنها لم تذهب للإداريين الذين قالوا كلمتهم في جمعيتهم العمومية، ومضوا يرقبون تدريبات فرقهم اليومية، بل اتجهت نحو الرأي الفني الغالب، المتأثر سلبا وإيجابا بما تخطه أقلام «أصحاب المكاتب»، والعارفين بمدى حاجة أو غنى فرقهم للمحترف الأجنبي أو عنه، لتستمع لهم، وتأخذ برأيهم في شأن رياضي فني فهم أكثر العارفين بخصائصه.. وإلى تفاصيل التحقيق:
أجرى التحقيق: هادي العنزي
البداية جاءت مع رأس الهرم الفني مدرب منتخبنا الوطني لكرة السلة الكرواتي ايدي دازليتش الذي أكد أهمية وضرورة مشاركة المحترف في الدوري الكويتي، بل وذهب بعيدا عندما طرح فكرة «إشراك» لاعبين أجانب مع الأزرق، معللا طرحه بشيوع ونجاح الفكرة في العديد من دول العالم.
وأضاف ان الاستعانة بالمحترف حاجة ماسة، ليس فقط لتأثيرها الإيجابي على الأندية واللاعبين على حد سواء، بل وللتطور المتوقع على المستوى الفني للاعبي المنتخب. مشترطا اختيار نوعية بعينها من المحترفين، ووضع عدة شروط قبل التوقيع معهم، لعل أهمها أن يكون «قائدا» نحو الأفضل وذا تأثير فني وكلمة مؤثرة في مختلف الأوقات، و«قادرا» على صنع الفارق في أحلك لحظات المواجهات أهمية.
ونفى ايدي ما يتردد من فرصة انحسار مشاركة اللاعبين الشباب مع فرقهم، وأوضح قائلا: هذا قول تنقصه الدقة ويعيبه غياب الرؤية الأشمل، خاصة في ظل العوائد الكثيرة التي يجنيها الشباب من خلال الاحتكاك المباشر بالمحترفين سواء في التدريبات اليومية أو المباريات الرسمية.
وانتقد مدرب المنتخب فترة التوقف الطويلة التي تمنحها الأندية للاعبيها عقب انتهاء الموسم، والتي تمتد لما يزيد على 3 أشهر في كثير من الأحيان، وشدد على أن طول انقطاع اللاعبين عن ممارسة كرة السلة من شأنه أن يعصف بكل خطط التطوير التي يتبعها المدربون، فضلا عن كونها تسهم بتراجع مستواهم الفني والبدني بشكل كبير، الى جانب عدم وجود نظام للاحتراف في الكويت، وبما يمكن اللاعب من التدريب على فترتين صباحية ومسائية.
من جانبه، تطرق مدرب الفريق الأول لكرة السلة بنادي القادسية المقدوني جوردانكو ديفيد باكوف إلى الإيجابيات الكثيرة التي من الممكن أن تعود على الأندية من خلال مشاركة اللاعب الأجنبي في دوري كرة السلة، حيث أكد ان ارتفاع المنافسة والندية بين جميع الفرق والتطور الملحوظ في المستوى الفني وجودة اللاعبين، ستكون أولى الفوائد، واستشهد جوردانكو بـ 10 سنوات مضت عندما كان «المحترف» يشارك مع الأندية، حيث كان المستوى الفني، لافتا والحضور الجماهيري عاليا في كل مباراة، فضلا عن صعوبة توقع الفائز في كل مواجهة بالدوري إلا ما ندر.
وذكر ان هناك عدة عناصر قد تمنع الأندية من استقطاب لاعبين على درجة فنية عالية، مثل الأجور العالية والمستوى الفني للمحترف نفسه، ولكن هذا لا يمنع من التعاقد مع لاعبين جيدين يمكنهم إضافة قيمة فنية لأي فريق.
ولفت جوردانكو باكوف إلى أن الاستعانة بالمحترف الأجنبي تتطلب مزيدا من الوقت، بحيث تخطر الأندية قبلها بوقت كاف لتأخذ ما يتطلبه الإجراء من بحث ودراسة للتعاقد مع الأفضل، لا أن يقر قبل بداية الموسم بأسابيع قليلة.
وفيما يتعلق بسلبيات التعاقد مع المحترف الأجنبي، أكد باكوف ان اللاعب قد يستحوذ على ما نسبته 30% من المباراة دفاعا وهجوما، وفي هذه الحالة يكون على حساب اللاعبين المحليين، فهم حاليا لديهم الوقت والمساحة الكافية للعب طوال المباراة، وإجمالا يجب تحليل الأمر بشكل متخصص ومن كل الجوانب قبل اتخاذ قرار مهم ومؤثر.
من جهته، اعتبر مدرب الفريق الأول لكرة السلة بنادي الجهراء والدولي السابق محمد عباس عودة المحترف الأجنبي لملاعب كرة السلة ضرورة ملحة يجب الرجوع إليها في أقرب وقت ممكن.
وأضاف ان هناك العديد من الفرق التي تعاني من نقص بائن في صفوفها، وهي بأمس الحاجة لسد النقص الفني من خلال التعاقد مع محترف أجنبي، مما يساعدها على الارتقاء بمستواها الفني، الأمر الذي يعود إيجابا على المستوى الفني العام في الدوري، ومن لا ينافس يحسن ترتيبه العام في الدوري، فضلا عن مساهمته في تطوير اللاعبين بمختلف أعمارهم، لافتا إلى أن المحترف الأجنبي لن يكون سببا وراء عدم إتاحة الفرصة للاعبين الشباب، فالموهوب قادر على فرض جودته الفنية على الجميع، ولن يكون أمامه حائل يمنعه من مواصلة تألقه وتطوره.
بدوره، عدد مدرب المراحل السنية لكرة السلة بنادي النصر عيد عودة فوائد مشاركة المحترف الأجنبي بالدوري الكويتي، حيث قال إن المحترف يسهم وبشكل غير مباشر في تطوير مهارات وسلوكيات اللاعبين الصغار من خلال التعلم البصري، والذي يأتي عبر متابعته خلال التدريبات اليومية بالنادي للمنتسبين، أو بواسطة مشاهدة المباريات للاعبي بقية الأندية الأخرى، كما أنه يعد عاملا محفزا لجميع اللاعبين بمختلف مراحلهم السنية للانضباط وحضور التمارين اليومية.
ولفت عودة إلى أن هناك سلبيات على الجهة الأخرى عند استقطاب المحترف لـ «السلة» فهو يستنزف الميزانية الضعيفة جدا المخصصة للعبة كرة السلة بالأندية، وعليه فإن المراحل السنية ستكون الأكثر تضررا من قدومه، لاسيما ان الأندية تعطي جل اهتمامها لكرة القدم، فيما لا تنفق إلا الفائض على الألعاب الأخرى جماعية كانت أو فردية، وشدد على أن الحل الأمثل لتطوير كرة السلة الكويتية يتمثل في إيجاد أندية متخصصة بكرة السلة، تكون مهمتها الأولى والأخيرة إنتاج لاعبين متميزين من مختلف المراحل ورعايتهم ماديا ومعنويا.