مسقط - عبدالعزيز جاسم
كل شيء جميل من البداية حتى النهاية، هذا هو الحال عندما تزور سلطنة عمان، التي تجذبك بسحرها الممزوج بعبق الماضي ونهضة الحاضر.
فلا تكاد تتحرك في اي منطقة وترى معالمها التاريخية إلا ويغمرك إحساس بالراحة والانبهار في الوقت نفسه.. والعاصمة مسقط أكبر شاهد على ذلك، حيث انطلقت منها مؤخرا وتحديدا في الثاني من فبراير النسخة التاسعة من منافسات بطولة الطواف العربي للإبحار الشراعي «أي إف جي 2019» والتي تنظمها شركة عمان للإبحار، ويستمر حتى 14 منه.
وقد حرص القائمون على السباق على إدخال الإعلاميين انفسهم في أجواء المنافسة وكأنهم منافسون تأخذهم الأمواج بعيدا وتعيدهم مرة أخرى لأرض الواقع لتأدية واجبهم المهني، لذلك لم تكن التغطية الإعلامية مجرد تأدية مهمة فقط بالنسبة لوسائل الإعلام بل كانت تجربة فريدة من نوعها.
ويعدّ مُشروع عُمان للإبحار مؤسسة غير ربحية ومبادرة وطنية تهدف للإسهام في تنمية الكوادر البشرية من خلال الرياضة، وتسعى لإحياء الموروث البحري الذي اشتهرت به السلطنة منذ القدم، إضافة إلى الترويج لها إقليمياً وعالمياً كإحدى أهم الوجهات السياحية والاستثمارية من خلال المشاركة في السباقات الدولية وإقامة الفعاليات المحلية.
وقد انطلق المشروع في عام 2008، ومن حينها وهو يعمل على تدريب الشباب العُماني وتأهيل كادر قادر على ممارسة هذه الرياضة بمفهومها المعاصر. ويتيح المشروع برنامجاً متساوي الفرص للرجال والنساء لتعلّم رياضة الإبحار الشراعي.
استطاع المشروع أن يؤسس فريقاً وطنياً من البحارة العُمانيين القادرين على المنافسة محليا ودوليا في السباقات القريبة من الشاطئ أو السباقات المحيطية، ويعمل هذا الفريق بالإضافة إلى الفرق الناشئة وفق مخطط لصقل أدائهم يهدف على المدى الطويل إلى المشاركة في أولمبياد 2024 وإحراز ميدالية أولمبية تحمل اسم السلطنة عالياً في مجال الإبحار الشراعي.
وكانت المسابقة قد انطلقت السبت الماضي بحضور وزير الشؤون الرياضية في عمان الشيخ سعد بن محمد السعدي، وتمر البطولة عبر خمس مراحل تمتد على طول السواحل العمانية حيث اجمل المحطات السياحية بدءا من العاصمة مسقط وختاما في صلالة بمحافظة ظفار، ويشارك في هذه النسخة من الطواف الذي يعد أحد السباقات الشراعية الأبرز في الخليج عشرة فرق ذات خبرة، اذ استقطب الطواف اشهر البحارة المحترفين العالمين ونخبة من البحارة والهواة حيث سيتنافسون في السباقات الساحلية والسباقات القصيرة في المراسي.
ويشارك عدد من البحارة المحترفين العالميين والبحارة الهواة بالطواف العربي وهذا ما من شأنه ان يخلق المزيد من المنافسة وزيادة حدتها للفوز باللقب التاسع في مسيرة الطواف الذي انطلق عام 2011، حيث تشارك بالطواف عشرة فرق منهم فريق نسائي متكامل معظمه من العمانيات يسعى الفريق للتواجد على منصة التتويج رغم شدة المنافسة المتوقعة من قبل فرق الرجال الساعين لتأكيد هيمنتهم على المراكز الأولى.
وتمكن فريق بوجوليت السويسري من تصدر الترتيب العام للجولة الأولى من الطواف العربي للإبحار الشراعي وذلك بعد فوزه في السباقات الساحلية والتي أقيمـت بمارينا بندر الروضة لتتجه الفرق.
وشهدت سباقات اليوم الثاني والتي انطلقت من مارينا بندر الروضة باتجاه مطرح وبندر الخيران لمسافة 23 ميلا سرعات رياح متفاوتة وخفيفة وصلت أقصى سرعة لها 10 عقد بحرية وتميزت بمستويات أداء وتنافسية عالية من البحارة والفرق المشاركة حيث تمكن فريق بوجوليت السويسري من الفوز بسباقات اليوم الثاني وتصدر الترتيب العام في الجولة الأولى برصيد ثلاث نقاط يليه فريق العمانية للنقل البحري بفارق 15 ثانية عن تصدر السباقات الساحلية وفي المركز الثاني في الترتيب العام برصيد 7 نقاط، وفي المركز الثالث فريق موود السويسري برصيد 8 نقاط.
فيما حل بطل النسخة الماضية فريق بيجافلور الفرنسي في المركز الخامس برصيد 10 نقاط، وفريق النهضة العماني في المركز التاسع برصيد 17 نقطة يليه فريق دي.بي شنكر النسائي برصيد 20 نقطة.
10 فرق مشاركة
من جانبه، قال رئيس الاتصالات بـ«عمان للإبحار» عاصم الصقري ان تغير مسار الطواف العربي للإبحار الشراعي في نسخته التاسعة عن النسخة الماضية التي انطلقت من صلالة وصولا الى العاصمة مسقط كان لاعتبارات لوجستية وفق رؤية القائمين على الطواف، وبما ان مقر عمان للإبحار وهو المنظم للفعالية يقع بالعاصمة مسقط فكان من الأفضل البدء منها وعليه شكل مرسى بندر الروضة نقطة بداية الطواف.
وأضاف ان مرسى بندر الروضة الذي شهد الأحد الماضي انطلاقة المنافسات مجهز بكل التجهيزات اللازمة لضمان الانطلاقة الإيجابية للفرق العشرة المشاركة بجانب تسهيل كل العمليات المتعلقة بالطواف دون اغفال عملية تفكيك وتجميع القوارب من محطة لأخرى.
وأضاف الصقري ان النسخة الماضية ونظرا للتحول للقوارب الجديدة بعد ان كان الاعتماد في سبع نسخ سابقة من الطواف بدءا من النسخة الاولى عام 2011 على قوارب «الفار 30» ترتب عليه تراجع صغير في عدد الفرق المشاركة حيث سجلت ثمانية فرق مشاركتها الفعلية، حيث ان القوارب الجديدة «ديام 24» تحتاج لبحارة متمرسين ومحترفين ولله الحمد فإن منتسبي عمان للإبحار تم تدريبهم على ذلك واستطاعوا تحقيق نتائج ايجابية على مستوى الطواف العربي وكذلك الطواف الفرنسي الذي يعتبر من اقوى الطوافات على المستوى العالمي والذي يستخدم نفس القوارب المستخدمة حاليا.
وشدد الصقري على ان النسخة القادمة ستشهد مشاركة فرق اكثر بعد اتقان البحارة لاستخدام قوارب «ديام 24» بشكل اكثر حرفية، مشيرا الى ان النسخة الماضية التي تم فيها استخدام تلك القوارب كانت بمنزلة محطة تجربة أولى لاستقطاب فرق اكثر، كما ان الدعم والرعاية التي يلقاها الطواف دون شك سيكون لها اثر ايجابي في زيادة عدد الفرق والشراكة الإعلامية مع عمان للإبحار ستعزز من ذلك، مشيدا بالتغطية الإعلامية التي تصاحب منافسات الطواف العربي للإبحار الشراعي على المستوى المحلي والخليجي والخارجي.
الجابري.. بطل من ذهب
يعتبر البحار العماني المميز صالح الجابري أحد الأبطال العمانيين الذين قاموا بتجربة فريدة وشاقة من اجل إثبات الإصرار الخليجي والعماني وأنهم قادرون على تحويل المستحيل إلى واقع وحقيقة و«جوهرة» تتناقلها جميع الأجيال.
يقول الجابري: مهمة القارب الجوهرة مسقط تأتي كمحاكاة لواقعة حدثت لاحد القوارب الذي أبحر من الصين باتجاه الخليج العربي قبل ما يقارب قرنا من الزمان ولم يحالف القارب الحظ في الوصول حيث غرق وكان محملا بالعديد من المجوهرات الذهبية والحلي بالقرب من السواحل الماليزية، لذلك تم صنع قارب الجوهرة بنفس المواصفات وبشكل تقليدي بقرية قندب العمانية وهو مطابق للقارب الأصلي وبدون استخدام اي مسامير حديدية ودون أي تجهيزات حديثة.
وذكر ان الرسالة السامية التي حملها القارب بتكليف من جلالة السلطان قابوس بن سعيد هي رسالة سلام ومحبة وتعايش مع الدول الأخرى الى جانب نقل الموروث البحري للأجيال القادمة، مشيرا الى ان حكاية القارب الذي استمر في البحر لمدة 5 أشهر قد تم توثيقها في فليم وثائقي ولقى صدى ايجابيا كبيرا.
وأضاف أن القارب تعرض لإعصار قوي لمدة خمسة أيام ترتب عليه تلف ما لديهم من طعام رغم محاولاتهم تأمين الطعام ولكن دون جدوى حتى وصلوا لأحد السواحل.
البوسعيدي ورقم عالمي
تحدث البحار محسن البوسعيدي عن تجربته في الطواف حول العالم «بالقارب ماجان» مع عدد من البحارة العالميين المحترفين من فرنسا وانجلترا والتي استمرت لمدة 76 يوما تقريبا، حيث أوضح ان مغامرته تعتبر التجربة الناجحة رقم 12 على المستوى العالمي في الطواف حول العالم وستستكمل هذه المغامرة عامها العاشر مطلع الشهر المقبل، وأضاف ان المغامرة كانت محفوفة بالمخاطر بعد الانطلاق من مسقط حيث شهدت رياحا شديدة في بعض ايامها وتعرضت دفة القارب الخلفية للكسر بعد اصطدام احد الحيتان به بالقرب من جزر المالديف وتتطلب الأمر إصلاحه بعد ثلاثة ايام.
الدينامو.. بدر العبري
يعتبر مسؤول العلاقات العامة في «عمان للإبحار» بدر العبري دينامو البطولة فتجده في كل مكان ويجيب على التساؤلات في أي وقت ويحرص على التواجد مع الضيوف في المطار والفندق وخلال المسابقات والرحلات ولا يدخر جهدا في مساعدة أي ضيف حتى إن كان الطلب خارج المهمة، شكرا بدر العبري على سعة الصدر.. كما نشكر رئيس الاتصالات بعمان للإبحار عاصم الصقري الذي سهل جميع الأمور للإعلاميين بالتعاون مع زميله العبري.
رحلة إعلامية
نظمت «عمان للإبحار» برنامجا سياحيا للإعلاميين المشاركين في تغطية الحدث الرياضي الأبرز للإبحار الشراعي على مستوى منطقة الخليج العربي حيث تضمن زيارة جامع السلطان قابوس الأكبر، ودار الاوبرا السلطانية، والمتحف الوطني، وقصر العلم، والتجول في سوق مطرح.