مبارك الخالدي
خلال قرن مضى تغيرت مفاهيم عديدة في كرة القدم، وجدت خلالها اللعبة نفسها ضمن نظريات ودراسات عملية، لكن اي منها لم يجد حتى الآن سببا بأن يصبح اللاعب الهداف هو الأبرز والأكثر طلبا في سوق اللاعبين، وفي ذلك يقول دانييل ميميرت البروفيسور في كلية كولن الرياضية: «يجب التفكير مليا بحركات جسد مسجلي الأهداف، هم أكثر زملائهم في الصفاء الذهني والتوازن النفسي داخل الملعب».
وما يطلق عليهم «مواليد منطقة الجزاء» في الأغلب هم من الفئة الثانية للموهبة الفنية لكنهم انتهازيون من الطراز الرفيع، باستطاعتهم تسجيل الأهداف من نصف فرصة، لذا تجد أغلب مدربي خصومهم يحذرون من وصول الكرة اليهم في المنطقة المحرمة عن سواهم من اللاعبين.
ففي إيطاليا لا يكاد المشجعون يتذكرون اي شي من النجم فيلبو انزاغي سوى انه ماكينة أهداف متحركة، دون ان تحضر اي لقطة مراوغة مثلا في أذهانهم، حتى ان الأسطورة يوهان كرويف قال عنه ذات مرة «هو لا يستطيع لعب كرة القدم لكنه في المكان المناسب دائما».
ودائما ما نجد المهاجم الهداف هو من يسحب بساط النجومية من بقية لاعبي الفريق، ويفسر احد لاعبي الوسط الغاضبين هذه الظاهرة بأن المهاجم هو لاعب «طفيلي» يعيش على عطايا زملائه، لكن حتما فإن أيا من المشجعين سيقف طويلا أمام اسم لاعب الوسط هذا بالمقارنة مع أسماء لامعة من بينهم نجمنا الدولي جاسم الهويدي الذي وصل بأهدافه الى جائزة هداف العالم سنة 1998، يومها سجلت بطولة «خليجي ١٤» باسمه بعد ان سجل ٩ أهداف، 5 منها في المباراة، وكذلك لاعب الزمالك السابق علي خليل صاحب هدف التعادل في مرمى الأهلي عام ٧٨-٧٩.
ولعل ندرة اللاعب الهداف جعلت بعض الفرق تعتمد علي طريقة «المهاجم الوهمي» وهي طريقة وجدت بعض النجاح على فترات من الموسم دون ان تكون نموذجا يحتذى في كل الفرق.
المهاجم الفذ هو من يعرف أين وكيف يقف داخل منطقة الجزاء، ليس بالضرورة ان تصل له الكرة في كل هجمة لكنه يعرف كيف يفسح الطريق أمام زملائه القادمين من الخلف، حتى ان احدهم كان يتعمد الوقوع في مصيدة التسلل في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة وحينما سئل عن السبب أجاب بأن إيقاف اللعب وقتها كان يعطي فرصة لزملائي في تنظيم صفوفهم من جديد.
والأمثلة عن المهاجمين الهدافين عديدة في عالم المستديرة، أبرزهم الألماني جيرالد مولر، لكن محليا فإن اول من تتذكرهم الجماهير هما محمد إبراهيم مهاجم القادسية واحمد خلف مهاجم العربي، ولعل الأول يتفوق على الثاني بالهدف الشهير في «خليجي ١٠» عندما انتظر ان تقع الكرة من بين يدي حارس المنتخب الإماراتي قبل ان يسجل الهدف برأسه.