Note: English translation is not 100% accurate
رياح المجد
9 يناير 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
لعل كل مراقب أو متابع للمستديرة بات على يقين بأن كرة القدم بشكل عام صارت تتأثر بالمال، الذي هو سبب رئيسي في رفع شأن أي فريق إذا ما توافرت لديه هذه المادة مع مثلث النجاح في كرة القدم المتمثل في «الإدارة + جهاز فني + لاعبين» وغياب أحد هذه الأضلاع الثلاثة يعني بشكل كبير غياب النجاح عن أي فريق حتى وان توفر المال، فإذا ما جلبت الإدارة جهازا فنيا متميزا وأعطته المال والحرية في شراء نجوم يدعمون مراكز الضعف في الفريق حسب رؤيته الفنية دون تدخل، ولاعبين يحترمون قرارات الجهاز الفني ويطبقونها بالشكل المطلوب داخل المستطيل الأخضر، فإنك ستجد فريقا قويا لديه جميع عوامل النجاح وكسب البطولات، قد يشاطرني الرأي الكثير من محبي الكرة الأوروبية والعالمية على أن الدوري الإنجليزي هو الأقوى من حيث التنافس والمتعة خصوصا في السنوات الأخيرة، فدخول المستثمرين في إدارة الأندية وضخ الأموال بقوة فيها جعل منها بيئة جاذبة لأفضل اللاعبين والمدربين، ونادي مانشستر سيتي هو خير مثال على كلامي، فالقطب الثاني من مدينة مانشستر بات حديث المتتبعين والمراقبين، وأحد الأندية الإنجليزية التي لعب الاستثمار فيها دورا كبيرا، جعل هذا النادي الذي هبط للدرجة الثانية في 2000 - 2001 منافسا على اللقب هذا العام، والفضل يعود للترسانة التي ملأ بها مالك النادي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان منذ تسلمه لقيادة النادي عام 2008.
بدأ السيتي ثورته مع المدرب الويلزي مارك هيوز قبل أن يقال في ديسمبر 2009، ليأتي الاختيار على الإيطالي (الأنيق) روبيرتو مانشيني الذي قاد السيتي في الموسم الماضي إلى تحقيق المركز الثالث في ترتيب الدوري الإنجليزي، وإحراز كأس إنجلترا بعد 35 سنة غابها «المواطنون» عن منصات التتويج، كل تلك النتائج أعطت إدارة السيتي الثقة في مانشيني لإكمال مسيرة النادي هذا الموسم، وفي الواقع أرى مانشيني قد أعطى الإضافة لمان سيتي، عكس بعض الآراء التي ترى أنه ليس المدرب المناسب (لأبناء المدينة)، فأنا أتفق معهم على أن مانشيني لا يحقق المتعة في كل مباراة على الرغم من امتلاكه فريقا متكاملا في جميع الخطوط، ولكن يجب أن نعي أن مانشيني مدرب (إيطالي)، والطليان غالبا ما يفضلون الأسلوب التكتيكي والواقعي على الأسلوب الممتع، فالامتاع وحده دون الظفر بالألقاب لا يجعل منك بطلا، ولكني اختلف معهم في أنه مدرب صغير أو غير مناسب، فامتلاك هوية البطل التي بدأ يمتلكها السيتي، والانسجام في التشكيلة، والشخصية القوية في السيطرة على النجوم التي بدت واضحة في مشكلته مع تيفيز، وتصدر بطولة مثل الدوري الإنجليزي منذ بداية الموسم حتى الآن، كل تلك المؤشرات لا تأتي من فراغ انما من عمل دؤوب يقوم به مانشيني مع الفريق الأزرق، وعن شخصية قوية يمتلكها الإيطالي في عمله مع مانشستر سيتي، وعندما نتحدث عن مانشيني من الناحية الخططية فاننا سنرى مدربا مرنا تكتيكيا، فهو لا يلعب بطريقة ثابتة في كل المباريات (4-2-3-1 و4-3-2-1 و4-3-1-2 و4-1-4-1)، إنما يلعب حسب معطيات الخصم، فتراه ينتقل من رسم تكتيكي إلى آخر دون حدوث خلل في المنظومة، ويرجع ذلك لنوعية اللاعبين التي يملكها السيتي سواء في التشكيل الأساسي أو على دكة البدلاء، والنجوم التي يعج بها الفريق في كل الخطوط، فالسيتي مع مانشيني لديه القدرة على تحقيق أحلام جماهير تمني النفس بنيل الدوري الإنجليزي للمرة الثالثة في تاريخ النادي (1937 - 1968)، خصوصا مع تراجع مستوى مانشستر يونايتد والآرسنال وتشيلسي، فحال السيتي بالدوري الإنجليزي ينطبق عليه البيت الشعري «اذا هبت رياحك فاغتنمها.. فإن لكل خافقة سكون».