Note: English translation is not 100% accurate
دمر نفسك بنفسك ..
12 مارس 2012
المصدر : الأنباء

أحمد حسين
«ليست الرياضة لإحراز الكؤوس ولكن الرياضة لتهذيب النفوس».. مقولة توضح ان الرياضة ترويض للنفس قبل أن تكون حصدا للألقاب والبطولات وفردا للعضلات، وما جدوى أن يكون البطل بلا أخلاق، تتدلى على صدره أوسمه عارية من كل معاني الأخلاق الفاضلة؟ فالرياضة في المقام الاول اخلاق وإن فقد اللاعب هذا العنصر سقط، وسقطت الرياضة. وهناك الكثير من الرياضيين الذين وصلوا الى القمة وسقطوا سريعا إلى القاع ليضعوا صفحة سوداء لمسيرتهم الحافلة بالنجومية وذلك بسبب عدم التزامهم وتورطهم في فضائح ادمان للمخدرات والكحوليات وفتيات ليل. وسمعنا كثيرا عن لاعبين ورياضيين دمروا أنفسهم بأنفسهم بسبب سوء سلوكهم، وخسروا رصيدهم في قلوب الناس لأنهم تصوروا أن المهارة وحدها كافية للنجاح في الملاعب وكأن اللياقة البدنية يمكن أن تكون بمعزل عن اللياقة الأخلاقية.وتاريخ اللاعبين المشاغبين الأسود يضم اساطير كروية ومواهب فذة حطمت نفسها بنفسها وليس ادل من اسطورة مان يونايتد الراحل جورج بست، والارجنتيني دييغو مارادونا، والجناح الطائر البرازيلي الراحل غارنشيا ومواطنه الراحل ايضا سقراط والفرنسي اريك كانتونا والانجليزي بول غاسكوين والالماني ايفنبرغ والبرازيلي رونالدو وجميعهم انهوا مسيرتهم بسبب الادمان سواء كان الكحول ام المخدرات ام نساء الليل وكل منهم حسب تخصصه. هذا ما ينطبق تماما في الوقت الحالي على نجوم في حجم المشاغب الانجليزي واين روني والمراهق الايطالي ماريو بالوتيللي والارجنتيني كارلوس تيفيز والايطالي فيديريكو ماكيدا «كيكو» والبرازيلي ادريانو والايطالي غينارو غاتوزو ومواطنه انطونيو كاسانو والبلغاري ديميتار برباتوف والبرتغالي ريكاردوا كواريزما، وعلى المستوى العربي لاعب الزمالك محمود عبدالرازق «شيكابالا» وزميله احمد حسام «ميدو» ولاعب الاهلي والزمالك السابق ابراهيم سعيد ونجم الكرة السعودية محمد نور. وعلى الرغم من الموهبة التي يتمتع بها هؤلاء والتي تميزهم عن العديد من اللاعبين، فإنهم يتفننون في القضاء على نجوميتهم بأفعالهم غير الأخلاقية ومشاكلهم مع الجماهير والمدربين وتصرفاتهم المثيرة للجدل لدرجة انك تطالع اخبارهم في صفحات الحوادث والجريمة ربما اكثر من صفحات الرياضة في وسائل الاعلام المختلفة. سلسلة من المهازل الأخلاقية والسلوكية تورط فيها أغلب هؤلاء النجوم وجميعهم لاعبون بدون عقل وعلاقتهم متذبذبة مع الجماهير وتفننوا في التورط في مشاكل مع زملائهم او مدربيهم وتغيبوا عن التدريبات بدون أسباب، وسهروا مع فتيات ليل في الحانات والبارات.
وبعد هدفه في مرمى مان يونايتد رفع بالوتيللي قميصه ليظهر جملة «لماذا انا دائما»؟ والرد هو لأنك مجنون ومشاغب ومدخن شره وخائن لصديقتك بالتورط في علاقات مثيرة للجدل مع فتيات الليل.
الغريب ان تصريحات بالوتيللي لا تتوقف وتدل على مرضه بجنون العظمة «بارانويا» حيث قال عن نفسه: «أنا أفضل لاعب في العالم». و«سوبر ماريو» يجيد تدمير نفسه منذ ان كان لاعبا في انتر ميلان وعاد لأفعاله الصبيانية مع مان سيتي فكاد يحرق منزله، حيث أشعل النيران في منزله اثناء اللهو مع أصدقائه بالالعاب النارية، كما تم تغريمه 250 ألف جنيه إسترليني مؤخرا بسبب ذهابه إلى ناد للتعري.وقال عنه مانشيني مدرب السيتي: «بالوتيللي يهدر الفرص بسبب السهر والنوم في وقت متأخر للغاية، قد يساعده الزواج في تلك المسألة، أنا متأكد أنه يتفهم أن ما قام به خطأ، هذا هو ماريو.. إنه العدو الأسوأ لنفسه». وطالب مانشيني بالوتيللي بالاقلاع عن التدخين بعدما رصدته الكاميرات في اكثر من مناسبة يدخن سجائر.
وإذا كانت الصحة من الأهداف التي تصبو اليها الرياضة، فإن التدخين أصبح مشكلة تقض مضجع لاعبي كرة القدم وتلقي بظلالها على سلوكياتهم.. وقائمة النجوم المدخنين تضم اللاعبين السابقين لويس فرنانديز وفابيان بارتيز ولوران بلان وبول غاسكوين وطوني أدامز والبرازيلي الراحل سقراط والكرواتي بيليتش والالماني ايفنبرغ والارجنتيني باساريلا، والهولندي كرويف والقائمة مفتوحة لضم المزيد من نجوم الجيل الحالي من المدخنين.
وفي النهاية الرياضة بمعناها الصحيح ترفض أن تكون وسيله لغاية أخرى لأنها بذاتها وسيلة وغاية لترويض النفس قبل الجسد، فالصعود إلى قمة الشهرة يحتاج إلى جهد ومثابرة ومقدرة على الصبر والإبداع.