Note: English translation is not 100% accurate
احترمونا.. نتابعكم!
9 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
في شتى مجالات الحياة التي ينشغل بها البشر سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو رياضية..الخ، لابد أن تجد هناك محللا مختصا وملما في مجال معين، فيحلل في ذلك المجال من خلال اختصاص أو خبرة اكتسبها سواء عن طريق الممارسة أو التعمق في جزئيات ذلك المجال، وبما أني محب للرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، سأتحدث خلال مقالتي هذه عن «المحلل الفني» في كرة القدم، ونجد أنه بعد كلمة «المحلل» يكتب «الفني» وتلك الكلمة تلزم كل شخص يتحدث في تلك الأمور لابد أن يكون تحليله للمباريات منطلقاً من جانب فني بحت، ومبنياً على تساؤلات مفادها «أين؟ وكيف؟ ولماذا؟»، فالمحلل في الغالب يتشابه في عمله مع المدرب الذي يشاهد المباراة بقصد تحليل وكشف جميع حيثيات الفريقين لأنه سيواجه أحدهما أو كليهما بعد فترة، فتحليله للمباراة يبدأ بمعرفة الطريقة التي يلعب بها الفريقان والتحولات التي تطرأ عليها، وما يتخلل تلك الطريقة من تحركات وواجبات فردية وجماعية في الحالة الهجومية أو الدفاعية، وهل تلك الطريقة تعتمد على بناء الهجمات من الخلف أم تعتمد على الارتداد الهجومي السريع، وكيف يدافع الفريقان ومن أين يبدأ دفاع كل منهما، ليتعرف خلالها على ما يدور في خلد كل مدرب، وما نقاط الضعف والقوة في الفريقين وفي أي خط أو في أي لاعب تكون تلك النقاط، كما أنه يكشف مفاتيح اللعب التي يعتمد عليها كل فريق، وهل هناك تعامل خاص (تكتيك) مستخدم في الضربات الحرة وضربات الزاوية عند أي من الفريقين، وهل يعتمد في تسجيله للأهداف على طريقة هجومية معينة سواء باللعب على الأطراف أم باللعب في العمق، ومتى يضعف أي من الفريقين في جانب اللياقة البدنية، وهل التحضير الذهني للفريقين موجود أم لا، كما أنه يبين سبب كل تبديل يقوم به أي من المدربين وهل حققت تلك التبديلات الهدف الذي يصبو إليه المدرب، كل تلك المعطيات والجزئيات والتساؤلات لابد أن تكون في ذهن المحلل الفني على مدار المباراة منذ بدايتها حتى نهايتها، ليترجمها عبر كلمات سهلة وواضحة يفهمها المشاهد والمتابع للمباراة، فالمحلل يشاهد المباراة من زاوية مدعمة بخبرة وتعمق بالقراءة يختلف بها عن المشاهد الذي يتابع المباراة للتمتع بتمريرة أو هدف أو تصد يقوم به حارس المرمى، فالفارق كبير بين المحلل الفني والمشاهد، كما هو الفارق الكبير بين المحلل الفني والمحلل «المادي»، فالمحلل الفني نادر في قنواتنا العربية والخليجية والمحلية للأسف، وما نشاهده هو أغلبية تحلل بوصف أحداث المباراة وكأنهم معلقون ومذيعون وليسوا محللين من الناحية الفنية، فكل همهم هو الانتقاد والتجريح ولفت الانتباه، وهو ما يتعارض مع رسالة المحلل الفني الذي لابد أن يحترم عقول متابعيه باعطائهم حقهم في التثقيف من الناحية الفنية، لذلك عن نفسي لا أتابع ولا أحترم أي شخص يسمى «محللا فنيا» وهو لا يستحق ذلك اللقب.