Note: English translation is not 100% accurate
عندما تتحول العبقرية إلى جنون..
25 مارس 2013
المصدر : الأنباء
أحمد حسين
يقول الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيغارد: «هناك شعرة رقيقة جدا تفصل بين العبقرية والجنون»، ويؤكد نظيره الالماني لودفيغ فتغنشتاين: «مثلما أن المرض يحيط بالصحة من كل الجهات فان الجنون يحيط بالعقل من كل الجهات». ومن هنا تأتي العلاقة بين العبقري والمجنون. فكلاهما يتميز بميزات خارقة للعادة إما باتجاه الخير واما باتجاه الشر.
الفرق الوحيد بينهما هوان المجنون يسجن في المصح العقلي وأن العبقري نرفع له التماثيل». ومنذ قديم الأزمان كان الناس يعتقدون بأن هناك علاقة بين العبقرية والجنون. وكانوا دائما يتحدثون عن العبقري بشيء من التهيب والوجل. فهو شخص غريب الأطوار، معقد الشخصية يختلف عن جميع البشر. والواقع أننا إذا ما استعرضنا أسماء كبار الكتاب وجدنا أن معظمهم، كانوا يتميزون بتركيبة نفسية خاصة وغير طبيعية، بل إن بعضهم دخل في مرحلة الجنون الكامل.
نذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر: هولدرلين، نيتشه، جيرار دونيرفال، أنطونين ارتو، فان جوخ، غي دو موباسان، فيرجينيا وولف، روبير شومان، التوسير.
وعلى مستوى كرة القدم قدمت الملاعب عباقرة تحولوا فيما بعد الى مجانين كالنجوم الراحلين بسبب الادمان عن عالمنا البرازيلي غارينشيا ومواطنه سقراطتس والايرلندي جورج بست، بينما كاد الاسطورة الحية الارجنتيني مارادونا والانجليزي غاسكوين أن يفارقا الحياة بسبب الادمان ايضا لولا انهما عادا الى الحياة في الوقت بدل الضائع. وكان هؤلاء النجوم ملء السمع والبصر في حياتهم الاحترافية قبل اعتزالهم الكرة ودفعتهم الثقة بالنفس وربما الغرور الى تحدى المستحيل نفسه الا ان قدراتهم البشرية الهائلة سقطت أمام قوة الطبيعة.
ولم يستفد السويدي الدولي زلاتان إبراهيموفيتش مهاجم باريس سان جرمان من دروس الماضي وأثار تصريحه المجنون انتقادات عديدة حيث قال مؤخرا: «إنني الأعظم أيضا» في إشارة للشعار الذي رفعه اسطورة الملاكمة محمد علي كلاي سابقا واوضح إبراهيموفيتش هداف الدوري الفرنسي «يمكنني قول ذلك أو أن أقول: إنني ثاني أعظم الرياضيين.. إنني الأعظم بعد كلاي»، ورفض مقارنة نفسه بالارجنتيني ليونيل ميسي قائلا: «الأفضل أن تقول الجماهير هذا. المهم هو أن أظل دائما على ثقة بنفسي».
ودخل «العبقري المغرور» ابراهيموفيتش بتصريحه المثير للجدل قائمة اللاعبين «المجانين» الذين أضاعوا انفسهم بأنفسهم كالاسطورة مارادونا والساحر البرازيلي رونالدينيو ومواطنيه «الظاهرة» رونالدو و«الامبراطور» ادريانو والانجليزي «المشاغب» غاسكوين والذين سقطوا فيما بعد في وحل الملذات وكانوا ضحية للإدمان والعلاقات النسائية المثيرة للجدل.
وفي النهاية يحتاج أي لاعب الى الحكمة في تصريحاته وحسن التصرف والمحافظة على موهبته التي منحها الله له وتقديم قدوة حسنة لعشاقه وجمهوره من اجل المحافظة على صورته بدلا من أن يسقط من نظر الجماهير ويخسر شعبيته وتاريخه بسبب تصريحات مجنونة او تصرفات حمقاء يصعب علاجها فيما بعد لأن لكل داء دواء يستطب به... إلا الحماقة أعيت من يداويها.