عبدالعزيز جاسم
يقول أحد أعظم مدربي كرة القدم على مر التاريخ مدرب مان يونايتد السابق السير أليكس فيرغسون إن أحد أهم أسباب وسر نجاحه في عالم التدريب «أنا رجل أحب المخاطرة وبإمكانكم أن تروا ذلك من خلال الطريقة التي نلعب بها، فجميع من في فريقي يتميز بالمثابرة، لا استسلام على الإطلاق. إنها سمة رائعة».
ويروي عدد من اللاعبين قصتهم مع الفقر ومثابرتهم من أجل الوصول إلى ما وصلوا إليه، وكيف ضحوا، وأين كانوا وكيف صاروا، وماذا أعطتهم اللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم، ولا يمكن حصر أسمائهم لأنهم تقريبا الغالبية العظمى.
كل تلك الأمور تدل على أن كرة القدم أشبه بحرب سواء مع نفسك لتحقيق ما تريد أو مع ظروف قاسية من حولك تجبرك على القتال لكي تصل الى مبتغاك، واليوم نرى حربا من نوع آخر لم يتصورها أي شخص وهي الحرب مع «كورونا»، وقد علمتنا كرة القدم أنها دائما تنتصر على الظروف مهما حدث، وخير دليل أنها عادت للواجهة مرة أخرى رغم كل الظروف المحيطة بها وعدم إيجاد حل لتك الجائحة إلا بأمور احترازية.
واليوم من كان يصدق أن الملاعب ستكون فارغة من عشاقها، من كان يصدق أنه بعد كل هدف لا تستطيع أن تعبر عن فرحتك بالانقضاض على زميلك في الفريق، من كان يصدق أن دكة البدلاء لن نشهد فيها ذلك الحديث المباشر بين لاعب وآخر وأن هناك فراغا بينهم بعد أن كانت رؤوسهم متلاصقة في كل مرة تذهب الكاميرا لالتقاط «ضحكهم أو فرحتهم أو حسرتهم أو حزنهم».
ولم تكن الجماهير التي تحفظ «حيطان» ومدرجات النادي أكثر من أسمائهم وحدها من خسرت في هذه الحرب، بل أيضا خسرت الأندية ذلك الأمر لأننا في السابق كنا نقول إن صاحب «الأرض والجمهور» كفته أرجح للفوز واليوم سنقول إن «الأرض لن تعينك من دون جمهور لأنه دائما ما يحفز ويشجع اللاعبين سواء كان الفريق قويا أوضعيفا فنيا» ومنذ اليوم لن تجد من يقول لميسي داخل الملعب «أنقذنا»، ومن يطالب كريستيانو رونالدو بالقول «سجل هاتريك»، أو من يصرخ من كل قلبه.. «محمد صلاح انطلق بسرعة».
ورغم تلك الأمور المحزنة والتي لن يتقبلها عشاق الساحرة المستديرة، إلا أن كرة القدم التي نصرت فيرغسون وبيليه ومارادونا وقهرت ظروف ميسي ورونالدو وأخرجت صلاح من أندية الظل في أوروبا إلى أعرقها قادرة على أن تنتصر على حربها مع «كورونا» وأن تستعيد عافيتها مرة أخرى.