Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
الشطي: لا سبيل لنصرة الأمة الإسلامية إلا بوحدة شعوبها واجتماعها على العقيدة الإسلامية الصحيحة
5 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء
من أهم أسباب هزيمة المسلمين حب الدنيا وكراهية الموت والتفرق والاعتزاز بالعصبيات والخوف والخور
الشريعة أمرت بالاجتماع على أمير واحد في الإمامة الكبرى وبتسوية الصفوف في الصلاة سداً لذريعة تنافر القلوب والتفرق
أكد رئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة بجامعة الكويت د.بسام خضر الشطي انه لا سبيل لنصرة الامة الاسلامية اليوم الا بالوحدة والاتحاد بين المسلمين ونبذ الفرقة والاختلاف، لافتا إلى أهمية الاستفادة من التجارب في تاريخ الامة الطويل وتلاشي سلبياتها. وأشار إلى ضرورة إعداد القوة المستطاعة لإرهاب أعداء الله تعالى وإرغامهم لسلطانه، وأن يعلم في الوقت نفسه أن النصر من عند الله تعالى لا بكثرة عدد ولا عدة، محذرا من مسببات الهزيمة من حب الدنيا وكراهية الموت، والتفرق، والعصبيات والاعتزاز بالنسب لرايات مضللة أنكرها الإسلام، والشعور بالخوف والخور، والقتال تحت راية عمية أو بطراً ورئاء الناس. »الأنباء» التقت الشطي لتحاوره عن مضامين بحثه القيم الذي حمل عنوان «عوامل التمكين والهزيمة في القرآن الكريم»، والذي أكد فيه ان النصر والتمكين لهما اسباب ومقومات على رأسها التمسك بالعقيدة الاسلامية الصحيحة، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما موضوع بحثكم وأهدافه؟
نعلم يقينا أن الأمة المسلمة المجاهدة لا يمكن أن تحقق أهدافها العظمى التي ربطها الله تعالى بها والتي منها إظهار الدين إلا إذا سعت في تحقيق مقوماتها التي من أهمها تحقيق الوحدة الجامعة واللحمة الفكرية والتشريعية والسلوكية والأخلاقية بين أفرادها، إضافة إلى الوحدة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وهي تابعة للوحدة العقائدية، وإن واقع الأمة في عالمنا المعاصر ينبئ بخطر داهم مستطير إذا استمر الحال هكذا، إلا أن المأمول من دعاة الإسلام النظر إلى عواقب الأمور وأخذ المبادرة لتدارك ما فات وتصحيح الأخطاء ورسم الخطط والبرامج التي تعيد للأمة عزها ومجدها.
وعبر هذا البحث الذي هو بعنوان «عوامل التمكين والهزيمة في القرآن الكريم» آمل أن يتجلى جانب مهم من جوانب النصر المستمد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في محاولة لترشيد مسار الأمة الإسلامية اليوم، ولتذكيرها بتاريخها المليء بالمفاخر والأمجاد، يوم كانت مرهوبة الجانب عزيزة المقام، بفضل استمساكها بعقيدتها السمحة.
خطة البحث
مم يتكون بحثكم وماذا يتضمن؟
يتكون البحث من مقدمة، ومعنى كلمة النصر، وشروط التمكين، وثلاثة فصول، الفصل الأول هو حقائق ومقومات النصر، والفصل الثاني أسباب الهزيمة، والفصل الثالث مقومات الوحدة الإسلامية السلوكية والأخلاقية، وأخيرا الخاتمة ونتائج البحث والتوصيات، مع تثبيت المراجع والمصادر.
أسباب النصر
ما الشروط التي يجب توافرها لتحقيق النصر الموعود من رب العالمين للمسلمين؟
أول هذه الشروط تحقيق الإيمان بالله وتوحيده، كما قال تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)، وثانيا تحقيق الوحدة الجامعة التي تربط المؤمنين بعضهم ببعض، امتثالا لقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وثالثا إعداد القوة المستطاعة لإرهاب أعداء الله تعالى وإرغامهم لسلطان الله تعالى، كما قال سبحانه (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)، رابعا أن نعلم أن النصر من عند الله تعالى لا بكثرة عدد ولا عدة، كما في قوله تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)، وخامسا الاستقامة على الشريعة، وسادسا حب الشهادة ففي الحديث النبوي «والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل»، وسابعا الصبر على التكذيب والإيذاء، وبهذه الشروط يتحقق النصر بإذن الله، وإذا تخلف بعضها كانت الهزيمة والابتلاء حتى ترجع الأمة وتصحح مسيرها إلى ربها كما حصل في غزوة أحد.
كيف تكون النصرة في الدنيا؟
قال تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)، فكيف تكون النصرة للأنبياء عليهم السلام في الدنيا، ونحن نعلم أن بعضهم قتله قومه كيحيى وزكريا عليهما السلام؟
يمكن أن يقال ان الخبر عن النصرة والتأييد خرج عاما، ويقصد به البعض، وهذا سائغ في اللغة، ويمكن كذلك أن يقال ان المراد بالنصر المذكور في الآية الكريمة الانتصار لهم، فمن آذاهم سواء كان بحضرتهم أو في غيبتهم أو حتى بعد موتهم كما فعل سبحانه في قوم يحيى وزكريا، حيث سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم، وكما سلط سبحانه الروم على اليهود الذين راموا صلب المسيح فأهانوهم وأذلوهم وأظهرهم الله تعالى عليهم.
قال السدي «لم يبعث الله عز وجل رسولا قط إلى قوم فيقتلونه أو قوما من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا، فكان الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها»، وهذه حقيقة قل من يتنبه لها وهي أن القتل قد يعني الفوز والنصر وليس بالضرورة الهزيمة.
صور تعزز الوحدة
ذكرت أن من أسباب نصرة الإسلام والمسلمين تحقق الوحدة الجامعة، فما السبل والصور التي دعت الشريعة الإسلامية اليها لتحقيق هذه الوحدة ومجانبة الفرقة والاختلاف؟
جاءت الشريعة الإسلامية بصور لسد ذريعة التفرق ومنع أسباب الفرقة، ومن هذه الصور أمر الشريعة بالاجتماع على أمير واحد في الإمامة الكبرى سدا لذريعة التفرق، وحكمها ببطلان بيعة الإمام الثاني والأمر بقتله سدا لذريعة الفتنة بين المسلمين، وتحريمها الخروج على الإمام الفاسق وإن ظلم لما في ذلك من سفك لدماء المسلمين، وأمرها بالجهاد مع الأمير الفاجر سدا لذريعة ذهاب بلاد الإسلام الى يد الكفار، وأمرها بتسوية الصفوف في الصلاة سدا لذريعة تخالف القلوب وتنافرها.
أسباب الهزيمة
بما أننا عرفنا أسباب النصر فما هي إذن أهم أسباب الهزيمة؟
أولها حب الدنيا وكراهية الموت، والتفرق، والعصبيات كالاعتزاز بالنسب الى رايات مضللة أنكرها الإسلام، ومنها الشعور بالخوف والخور حيث قال سبحانه (يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار)، وأخيرا القتال تحت راية عمية أو بطراً ورئاء الناس، لأن الجهاد انما شرع لاعلاء كلمة الله، فالواجب القتال تحت راية واضحة جلية هدفها واضح حتى يتنزل النصر الموعود من الله تعالى.
ما التوصيات التي خرجتم بها في نهاية البحث؟
التوصيات عديدة لكن أبرزها هو التالي:
ـ الاعتقاد بأنه لا سبيل لنصرة الامة الاسلامية اليوم الا بالوحدة والاتحاد بين المسلمين.
ـ حرمة التفرق والاختلاف لانه سبب الذل والخنوع.
ـ اهمية الاستفادة من التجارب في تاريخ الامة الطويل وتلاشي سلبياتها.
ـ ان النصر والتمكين لهما اسباب ومقومات وعلى رأسها التمسك بالعقيدة الاسلامية الصحيحة.
ـ ان القوة المادية لا تحقق نصرا دون معية الله عز وجل وعونه.