Note: English translation is not 100% accurate
أتانا رمضان فاستقبلوه بالطاعات
المذكور: ليغتنم المسلم أيام وليالي رمضان في طاعة الله والأعمال الصالحة
1 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء



القطان: فرض الصيام قبل الجهاد ليكون المقدمة لتعويد النفس على الصبر
المسباح: إطعام الناس ومجالسة الصالحين والتيسير على المحتاجين من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
إعداد: ليلى الشافعيجاء رمضان ضيفا كريما محملا بالرحمات، ناشرا في القلوب أنوارا مشرقات، وعلينا ان نتجرد فيه الى ربنا من كل أهوائنا ونخلع فيه ثياب أوزارنا لنخلص فيه لربنا بأعمالنا من صوم نهاره وقيام ليله بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن الكريم.
ولكن كيف نستقبل هذا الشهر الفضيل؟ وكيف نقضي أيامه ولياليه؟ وكيف نستعد له ونحتفي به؟ هذا ما يبينه لنا العلماء. يوضح لنا د.خالد المذكور الطريقة المثلى لاستقبال شهر رمضان فيقول: انا دائما اسوق مثالا يقرب الصورة ويوضح مكانة هذا الشهر الفضيل وأقول: اذا كان لك صديق عزيز عليك لا يزورك في العام الا مرة وعندما يهل عليك يأتيك بخير عميم وزاد يكفيك فما تصنع لاستقباله؟ لا شك انك تعد العدة وتتأهب لاستقبال هذا الضيف فترتب بيتك وتعد له برنامجا حافلا لضيافته وتستعد له على كل المستويات، فكيف إذا كان هذا الضيف هو الفرصة العظيمة التي يهيئها الله تعالى لعباده من اجل تكفير الذنوب والتجاوز عن الخطايا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن «أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار» وبالتالي فإنه يجب على المسلمين تهيئة النفوس لاستقبال هذا الشهر العظيم، ولم لا وقد هيأنا الله تعالى لهذا الشهر بما انتدبه علينا طوال العام من صيام الأيام المندوبة كالأيام الثلاثة القمرية من كل شهر وصيام يومي الاثنين والخميس، ولذلك يأتي رمضان وقد تهيأت الأبدان والنفوس وتعودت ولم تستصعب الصيام.
القرآن الكريم
وأكد د.المذكور أنه لابد للمسلم ان يجعل للقرآن النصيب الأكبر في أيامه وأن يغتنم هذه الفرصة التي لا تتكرر إلا مرة كل عام، ولهذا يفترض ألا تضيع السويعات من دون ذكر أو تسبيح وطاعة، خاصة أن هذه الأيام القليلة قد زودها الله تعالى بمقومات إيمانية كثيرة فنرى السنن من النوافل قد زيد فيها التراويح والقيام والصدقات المفروضة، وزكاة الفطر مرتبطة برمضان وكذلك التحبيب في أداء العمرة في رمضان والتي تعدل اجر حجة كاملة مع النبي صلى الله عليه وسلم وما كان من الهدي النبوي في مراجعة القرآن الكريم مرة على الاقل في هذا الشهر الكريم.
ثم انتقل د.المذكور الى توضيح اهمية استقبال شهر رمضان الذي يحمل في طياته التسامح والتراحم والتعاطف والتعاضد بهذه الصفات التي ترفع من قدر المؤمن كما رفع الله قدر الليلة المباركة فيه وهي ليلة القدر والتي يتطلع كل مسلم لأن يصيبه خيرها والتي تعدل قيام وعبادة اكثر من 83 عاما «ألف شهر». ووجه نداءه الى كل مسلم ومسلمة الى ان يستقبل شهر رمضان بداية بالتوبة الصادقة الى الله تعالى وتطهير القلب من كل ما يغضب الله والمحافظة على تلاوة القرآن وإتقان العمل والبعد عن مشاهدة المحرمات وحب المساجد ولزومها وصلة الأرحام والبر وبذل الصدقات للفقراء والمحتاجين، مؤكدا ان الفرح والسرور بمجيء شهر الصوم ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه كان يبشر اصحابه بمجيء رمضان فيقول صلى الله عليه وسلم «جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح ابواب الجنان وتغلق فيه ابواب الجحيم» كما كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه وأي فرح اعظم من الإخبار بقرب رمضان موسم الخيرات وتنزل الرحمات، فليغتنم المسلم ايام وليالي رمضان في طاعة الله تعالى وعقد العزم الصادق على اغتنام وعمارة اوقاته بالأعمال الصالحة.
ويرى الداعية احمد القطان ان استقبال شهر رمضان يكون بالإقبال على الله سبحانه وتعالى فكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رجب دعا الله أن يبلغه شهر رمضان فيقول: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» وذلك حبا وكرامة لرمضان. وأضاف: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يستقبل كل شهر إذا رأى الهلال بالدعاء والتوجه إلى الله، ففي الحديث الصحيح عن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جده رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى الهلال يقول: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلام والإسلام ربي وربك الله».
وبين الداعية القطان الواجب على كل مسلم تجاه هذا الشهر الكريم فقال: ومن جاءه رمضان فعليه أن يشمر عن ساعد الجد والاجتهاد وأن يعلن التوجه لرب العباد لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، وأكد أن التوبة واجبة من كل ذنب في كل وقت وهي في رمضان أوجب وأولى حيث يدخل الشهر وقد عزم على ترك المعاصي وندم على تفريطه وما أضاع من عمره، ويؤكد عدم العودة إليها فيستفيد من هذا الشهر المبارك فيحسن فيه العمل ويحتسب فيه الصيام لربه عساه أن يكون ممن قبلهم الله واعتقهم من النار وغفر لهم ما تقدم من ذنبهم، وزاد: وعلى المسلم الذي أساء وفرط في بعض عمره ألا ييأس من قبول توبته فإن الله أكرم من أن يرد سائله، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها.
فضائل عظيمة
وقال القطان ان خير الزاد يوم القيامة أن يتوب المرء عن خطاياه وأن يعزم على الخير ويقدم على ربه بقلب سليم ويستفيد من صيام هذا الشهر وقيامه رغبة بثواب الله وخوفا من عقابه، مشيرا الى ان الصيام فرض على المسلمين قبل الجهاد وما ذلك الا ليكون المقدمة لتعويد النفس على الصبر والاحتساب وتوظيفها على المجاهدة والاجتهاد ففيه يصوم المؤمن عن المفطرات المادية ويكبح جماح النفس الردية ويخذل عدو الله الشيطان ومن والاه فإن سبه أحد أو نال منه أو انتقصه قال له رادعا «إني صائم» وخاطب نفسه مخلصا اني صائم فيفوز بتمام الصوم ويكسب جزيل الاجر، وشهر رمضان يزهو بفضائله على سائر الشهور فهو شهر الصبر والمصابرة والمجاهدة وهو يرفض الذنوب ويحرقها فلا يبقى لها أثر وفيه تكتحل أعين العابدين بالسهر لنيل جده والظفر بجزيل ثواب ايامه وقيامه، يضرعون الى الله فيه ابواب الرحمة مفتوحة والشيطان ومردة الجن مصفدة، كل خير فيه يفضل مثله في غيره، ففيه ليلة خير من ألف شهر المحروم من حرم خيره وتركه وودعه ولم يغفر له والسعيد من صامه إيمانا واحتسابا فكانت المغفرة ختاما له، جزاء حبس النفس عن الهوى والشهوة وصبرها على ألم الجوع وحرقة العطش.
وعن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان يقول د.ناظم المسباح، كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من انواع العبادات، فكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذ لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقات والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف وكان يخص رمضان من العبادة ما لا يخص غيره من الشهور حتى انه كان ليواصل فيه أحيانا ليقصر ساعات ليله ونهاره على العبادة. وبين أن هناك بعض المسلمين يستقبلونه على أنه شهر جوع نهار وشبع ليل ونوم وسمر وأفلام وتمثيليات، فإن هؤلاء يقتلون رمضان ويفسدون حلاوته حرموا من روعته وجمال عبادته، فقد كان الرسول يبشر أصحابه بقدوم رمضان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه «قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم» وزاد، كما ان انفاق الطعام كان من حال السلف واطعام الناس ومجالسة الصالحين والتيسير على المحتاجين.