Note: English translation is not 100% accurate
سير الآل والأصحاب
سعد بن أبي وقاص.. خال النبي صلى الله عليه وسلم وأول رام في الإسلام
7 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
أسلم على يدي أبي بكر الصديق وأحد العشرة المبشرين بالجنة
قال سعد رضي الله عنه «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله»
كان سعد مجاب الدعوة دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته».
من إعداد: ضاري المطيريهو سعد بن مالك بن أهيب، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم موتا، أمه حمزة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب، بن أمية، جده أهيب بن مناف، عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد في مكة سنة 23 قبل الهجرة.
نشأ سعد في قريش، سادة العرب وأعزهم، واشتغل في بري السهام وصناعة القس، وهذا عمل يؤهل صاحبه للائتلاف مع الرمي، وحياة الصيد والغزو، وكان يمضي وقته وهو يخالط شباب قريش وساداتهم ويتعرف على الدنيا من خلال معرفة الحجيج الوافد إلى مكة المكرمة في أيام الحج ومواسمها، المتباينة الأهداف والمتنوعة الغايات.
كان ممن دعاهم أبو بكر للإسلام، فأسلم رضي الله عنه مبكرا، وهو ابن سبع عشرة سنة. وبعد إسلامه تركت أمه الطعام ليعود إلى الكفر فقال لها «تعلمن والله يا أماه، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي»، فحلفت ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، وقالت: زعمت أن الله وصاك بوالديه، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا، فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد رضي الله عنه فأنزل الله عز وحل: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون).
وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: سمعت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول «ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام»، وكان أحد الفرسان وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة أصحاب الشورى.
أول سهم رمي في الإسلام
وعندما شرع الجهاد في الإسلام قال سعد رضي الله عنه «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير، أو الشاة ما له خلط»، بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية عبيدة بن الحارث رضي الله عنه الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعدا قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام.
وعن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارم فداك أبي وأمي قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه، وروى الترمذي من حديث جابر، قال: أقبل سعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم «هذا خالي فليرني امرؤ خاله».
شجاعته
عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت سلاح فقال من هذا فقال أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك ونام النبي صلى الله عليه وسلم.
قاد الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة مائتين من أصحابه حتى بلغ «بواط» في شهر ربيع الأول، يعرض لعيرات قريش وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، ثم رجع ولم يلق كيدا وكان يحمل لواءه سعد ابن أبي وقاص، ثم ان سعدا اشترك في سرية عبدالله بن جحش في السنة الثانية للهجرة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمده في بعض الأعمال الخاصة، مثل ارساله مع علي بن أبي طالب والزبير بن العوام بمهمة استطلاعية عند ماء بدر، وفي غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة وقف سعد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سعد «لقد رأيته يناولني السهم ويقول: ارم فداك أبي وأمي حتى إنه ليناولني السهم ما فيه نصل فيقول: ارم به»، فظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول «ما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أبويه الا لي» وذلك حين فداه بهما.
وكان سعد من القلة الذين صمدوا في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وحمايته حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفادي أحدا بأبويه الا سعدا وفي موقعة أحد، وصل المشركون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاجمه عتبة بن أبي وقاص، وكسر رباعية رسول الله وشجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل الرسول يمسح الدم عن وجهه، حتى اذا ما بلغ ذلك سعد، غضب لرسول الله، ونقل عنه قوله «والله ما حرصت على قتل رجل قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان ما علمت لسيئ الخلق، مبغضا في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «اشتد غضب الله على من دمّى وجه رسول الله» وعندما عقد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة كان سعد بن أبي وقاص أحد شهود الصلح.
عندما احتدم القتال مع الفرس، أراد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن يقود الجيش بنفسه، ولكن رأى الصحابة أن تولي هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف: «الأسد في براثنه، سعد بن مالك الزهري» وقد ولاه عمر رضي الله عنه امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى ان سلمان الفارسي قد قال: «إن الإسلام جديد، ذللت والله لهم البحار، كما ذللت لهم البر، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا، كما دخلوه أفواجا» وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع، ونجاح باهر ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم.
مجاب الدعوة
وكان سعد مجاب الدعاء، دعا له الرسول فقال: «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته»، ويروى أن سعدا خطبهم بالكوفة، فقال: يا أهل الكوفة أي أمير كنت لكم؟ فقام رجل، فقال: اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية، ولا تقسم بالسوية، ولا تغزو في السرية. فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وعجل فقره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال: فما مات حتى عمي، فكان يلتمس الجدرات، وافتقر حتى سأل، وأدرك فتنة المختار، فقتل فيها.
وفاته
توفي سعد رضي الله عنه في قصره بالعقيق على بعد 5 أميال من المدينة. وذلك عام 55 هجرية، وقد تجاوز الثمانين وهو آخر من مات من المهاجرين.