Note: English translation is not 100% accurate
سير الآل والأصحاب
زينب بنت جحش.. أم المؤمنين
26 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
كانت ديّنة ورعة عابدة كثيرة الصدقة... وتسامي عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة
كانت تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول «زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء»
ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وأول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاة بعده.. وبسببها أنزلت آية الحجاب
اعداد: ضاري المطيري هي زينب بنت جحش بن رباب، أم المؤمنين، ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها هي أميمة بنت عبدالمطلب بن هاشم، وخالها هو حمزة بن عبدالمطلب، وخالتها صفية بنت عبدالمطلب، وكانت من السابقين في الإسلام ومن المهاجرات الأوائل، وكان اسمها (برة)، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب.
زواجها من الرسول الكريم
كان زيد بن حارثة مولى خديجة قد وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وهو ابن 8 سنوات فأعتقه وتبناه، وكانوا يدعونه زيد ابن محمد، وقد زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عمته «زينب بنت جحش» إلا أنه كان يشكوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تؤذيه وتتكبر عليه بسبب النسب وعدم الكفاءة، فكان يقول له «أمسك عليك زوجك» أي لا تطلقها، لكنه لم يطق معاشرتها فطلقها، وبعد أن انقضت عدتها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبطال عادة التبني وذلك أن الله أراد نسخ تحريم زوجة المتبني، كما قال تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم)، وقال (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)، فكان يدعى بعد ذلك زيد بن حارثة، وقال تعالى: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا)، وقد كان الله أوحى إلى رسوله أن زيدا سيطلق زوجته ويتزوجها بعده إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في الكتمان وقال لزيد «اتق الله وأمسك عليك زوجك» فعاتبه الله على ذلك حيث قال (وإذ تقول للذي انعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه).
نزلت فيها آية الحجاب
عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد «اذهب فاذكرها علي»، فانطلق حتى أتاها، وهي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل، ثم قامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن، قال أنس: ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته»، قالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، كيف وجدت أهلك بارك الله لك؟ فتقرى حجر نسائه كلهن، ويقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا، فخرج حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب، وأخرى خارجه أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب، (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما).
في بيت النبوة
زينب رضي الله عنها هي الزوجة التي زوجها الله النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول «زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء»، عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهم: إن جدي وجدك واحد ـ تعني عبدالمطلب ـ فإنه أبو أبي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو أمها أميمة بنت عبدالمطلب، وإني أنكحنيك الله عز وجل من السماء، وإن السفير جبريل عليه السلام، وهي التي كانت تسامي عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة، وكانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة وكانت تسمى بأم المساكين.
ورعها وحفظ لسانها
قالت عائشة رضي الله عنها «ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم أمانة وصدقة»، وثبت في الصحيحين في حديث الإفك، عن عائشة أنها قالت: وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عني زينب بنت جحش، وهي التي كانت تساميني من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع، فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيرا.
عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا»، قالت: فكنا نتطاول أينا أطول يدا، قالت: فكانت زينب أطولنا يدا، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق، وعن عبدالله بن شداد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «إن زينب بنت جحش أواهة»، قيل: يا رسول الله، ما الأواهة؟ قال: (الخاشعة، المتضرعة)، و«إن إبراهيم لحليم أواه منيب».
روي أنه لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش ـ زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بالذي يخصها فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر. غيري من أخواتي كن أقوى على قسم هذا مني. فقالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب. قالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا، ثم قالت لبرزة بنت رافع: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان من أهل رحمها وأيتامها، فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب، فقالت لها برزة: غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا حق. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. قلت: فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: «اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا» فماتت.
روايتها للحديث
رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 11 حديثا، ومما أخرجه البخاري «عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش أن رسول الله «دخل عليها يوما فزعا يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ـ وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها ـ قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث».
وفاتها
كانت أولى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاة، توفيت سنة 20 للهجرة، وهي ابنة 53 سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب وهي أول من صنع لها النعش ودفنت بالبقيع.