Note: English translation is not 100% accurate
مدرسة إيمانية تربي النفس وتحيي الضمير
مندني: هدف الصيام الإخلاص في العبادة والمراقبة والعودة إلى الله
30 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

من حرم من خير رمضان فقد حرم ومن صامه إيماناً واحتساباً فقد فاز
إعداد: ليلى الشافعي
بلغ الصوم في الاسلام اسمى مكانة وأرفع منزلة حيث يقول الله تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي وانا اجزي به) ويدل الحديث على ان الاعمال الصالحة كلها تنسب لعاملها الا الصيام فإنه ينسب الى الله تعالى، وفي هذا الشهر ينبغي على المسلم ان يكثر من الطاعات والتحلي بما يرضي الله، فالصوم مدرسة لتربية الضمائر، والاخلاق الكريمة، في هذا المعنى يحدثنا الداعية سلمان مندني فيقول:
لرمضان وقع في النفس مختلف، ينتقل به الانسان الى ميدان آخر تزكو به نفسه وفكره وجوارحه، ويعيش الايمان فيه واقعا لا يجد بين الايمان والحياة فاصلا، وانما يترجم معاني رمضان في افعاله واقواله وسلوكه وتعامله فهو عف اللسان، عف اليد، عف القلب والخاطر، وزاد: ورمضان بحق مدرسة ايمانية يتجدد معها ايمان العبد كلما شعر بألم الجوع او العطش، فيزداد ايمانه بالامتناع عن المباح وترتقي نفسه بالامتناع عن الحرام ويتسامى عنه، يحافظ على صيامه من ان تخدشه كلمة او تؤثر فيه لفظة، فلا يصوم عن المباح ليفطر على الحرام، كما يفعل الصائمون عن الطعام، المفطرون على الغيبة والنميمة والرفث، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل». ويتساءل الداعية مندني، وكيف يرفث؟ وقد اختار الصيام يعف به نفسه وخواطرها، ولسانه وانفلاته، فهو قيد عن حرمة الاثم والذنب، وهو اسماك لكن عن مجاراة السفهاء والجهلاء، فإن سابه أحد او قاتله، فليقل: «اني صائم، اني صائم» فالطعام والشراب اهون جانب في الصيام، فالجوع والعطش وسيلة وليس الصيام غاية، فالصيام احساس وشعور بالطاعة والانقياد والاستسلام لله في امره، ومن ثم مراقبة الله في الحركات والسكنات والصمت والكلمات.
مدرسة التقوى
وبين ان الصيام مدرسة للتقوى التي يعيش بها الضمير حيا حذرا يقظا، مدركا تفرحه الطاعة وتوذيه المعصية، ان هم صاحبه بسيئة نهاه عنها وايدهم بحسنة حثه عليها، يكبر ضميره وينمو حتى يكون في بصر العبد واذنه وفي يده ورجله ولسانه، بل في خواطر نفسه واحساسه، وهو بحد ذاته فوز، واي فوز اكبر من ان ينتصر الانسان على نفسه فيعمل بحسب ما يمليه عليه دينه، وليس بحسب ما تهواه نفسه (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
مكانة عظيمة
واكد الداعية مندني على ان من حرم من خير رمضان فقد حرم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «رغم انف عبد دخل رمضان ثم انصرم ولم تغفر له ذنوبه» فلا ادل على سمو مكانته ومنزلته من ان الله تعالى قال فيما رواه رسوله صلى الله عليه وسلم: «الصوم لي وانا اجزي به» فقد اضاف الجليل الصوم الى نفسه، وليس بعد ذلك تشريف، ينسحب على من صام ايمانا واحتسابا، وفيه ايضا انه سر لا يطلع عليه احد الا الله، وكم ممتنع عن الاكل والشرب غير انه عند الله غير صائم، وان كان صائما في ظاهرة كما يظن به الناس، وهذا هو سر رقي الانسان وتزكية نفسه وجوارحه وفكره، فهو يعيش الايمان وهذا الاحساس اغدقه عليه الصيام فيزداد نقاء وصفاء وطيبا وحسن معاملة، فهو عف اللسان لا يقول الا حقا، ولا ينطق الا صدقا، ويتعبد الله في ذلك، وهو عف اليد، لا تمتد الى حرام او ايذاء او شرور، وانما هي يد عليا في كل شيء، يد خير وصلاح وعطاء وبناء، يد طيبة منفعة متصدقة معينة.
واشار الى ان الصيام يتحرر معه المسلم في كل لحظة يتجدد ايمانه، فمع الجوع تصل انوار المعرفة، فتتلقاها النفس المطمئنة الوادعة هداية لانها لم تشغل بالطعام ولم تتخم به، وقد قال لقمان لابنه: اذا ملئت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة، وقعدت الاعضاء عن العبادة، وقال صلى الله عليه وسلم: ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم اكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، هذا في الجوع واثره، فكيف ان وافق عباده الصوم؟ فالخير اوفى والفضل اعظم فيما يفتح الله على عبده الصائم المحتسب من آفاق العلم والمعرفة، فيزداد بذلك ايمانا وتصديقا ويقينا.
واضاف فالصائم اذا امتنع عن الحلال المباح، استجابة لله وطاعة لاوامره فانه من باب اولى اكثر طواعية للامتناع عن الحرام وترفعا عنه، فالحرام يصادم الفطرة والجبلة، والعبادة تتوافق مع الفطرة وتنسجم مع طبيعة الانسان، فالانسان والنهج مخلوقان، فلا يتعارض خلق مع خلق، وانما الكون جميعه يسير وفق ناقوس واحد وقانون واحد، لذلك يكون الانسان في اتباعه منهج الله وأدائه لاوامره في راحة بال وهدوء نفس، واستقرار فكر، واما اهل المعصية والمخالفة، فإن احدهم في تعب واضطراب وتخبط، فالاول هواة محصلة الطاعة، اما الثاني فهو في محصلة المعصية، وشتان، لذلك الانسان في طاعته مقبلا على الله، نافرا من معصيته، يجد في الطاعة تغذية لروحه وقلبه وسموا له تجعل من ارتكاب المعصية والوقوع في الذنب امرا لا يتوافق مع ما هو فيه من سمو فيبقى في حالته تلك لا يخدشها بكلمة او سلوك او تصرف وهو صائم مهما كان الداعي لذلك.