Note: English translation is not 100% accurate
بحر المعرفة
لماذا تحب الحيوانات الملح؟
6 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
إن توق الإنسان والحيوان الى الملح هو احد الخفايا الظريفة للطبيعة. نعرف ان الإنسان قد استخدم الملح واهتم به منذ آلاف السنين. وقد جاءت كلمة «سالاري» الإنجليزية التي تعني «الراتب»، ومثلها كلمة «سالير» الفرنسية من الكلمة اللاتينية «سالاريوم». وكلمة «سالاريوم» تدل على الملح. ذلك ان الجندي كان يتقاضى في القرون الوسطى، مبلغا من المال يشتري به حصته من الملح، باعتبار الملح المادة الأساسية.
وفي المكسيك القديمة، كان الملح من الأهمية بحيث كانت تقدم له الأضاحي. ومن المعروف الآن ان السجين اذا حرم من الطعام المملح أصابه هوس الحاجة إليه. وفي بلادنا يشار الى المشاركة والمؤاكلة بعبارة «بيننا خبز وملح». ونلاحظ كيف يقرن الملح بالخبز الذي يلخص الأطعمة اذ يمكن الاقتصار عليه.
ان السوائل في أبداننا، أي في أقسامها السائلة، هي محلول ملحي. ولما كانت أبداننا تتخلص من السوائل بطرق عديدة، بما فيها العرق، صار لزاما عليها ان تعوض ما تفقده منها. وتنشأ من هنا حاجة متجددة لدى الإنسان الى الملح.
واذا كانت المحيطات تحتوي على ملح يكفي لتغطية سطح الأرض بكامله، فإن الجزء اليابس من العالم فقير بالملح. والنباتات لا تحتوي ملحا كثيرا، ومعظم ما في اليابسة نفسها من الملح تجرفه مياه الأمطار الى الأنهار والمحيطات.
لقد انحدرت حيوانات البر من مخلوقات البحر. وقد بقي السائل في أجسامها على ما هو عليه قبل ان تنتقل الى اليابسة. يعني ذلك ان هذا السائل لا يزال يشبه ماء البحر. وإذ لم تكن النباتات ولا البراري قادرة على تزويدها بما يكفي من الملح فقد احتفظت حيوانات اليابسة بتوقها البيولوجي الى هذه المادة.
ويتضاءل هذا التوق لدى اللواحم من الحيوانات لأنها تسد حاجتها من الملح من السائل البدني في الحيوانات التي تفترسها، وتشتد الحاجة الى الملح عند العواشب، وهي الحيوانات التي تأكل العشب، بالنظر لقلة الملح في المأكولات النباتية.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة عجائب الكون وغرائبه)