طبع العملات دون قيود.. يدمر اقتصادك
هذا الخطأ ترتكبه الدول الصغرى والكبرى وحتى العظمى مرات ومرات.
والخطأ هنا هو استخدام التضخم من جانب الحكومات لدفع الفواتير المستحقة عليها وتلبية الاحتياجات للانفاق على السلع الأساسية والالتزامات ودفع الرواتب وتمويل عجز الموازنة العامة للدولة من خلال طبع المزيد والمزيد من أوراق البنكنوت.
ومن شأن ارتكاب مثل هذا الخطأ أن يؤدي إلى تدهور قيمة العملة الوطنية حتى تصل ـ كما حدث في زيمبابوي ـ إلى أدنى معدل لها في مواجهة العملات الأخرى.
ففي زيمبابوي ـ هذه الدولة الأفريقية ـ شهدت العملة المزيد من انخفاض قيمتها كل نصف ساعة.
فطباعة النقود بدون غطاء من النقد الأجنبي أو الذهبي ينذر دائما ـ كما يدلنا التاريخ ـ بكارثة اقتصادية تهدد الدول، حيث يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد نتيجة لتراجع الانتاج وما يصاحبه من اضطرابات أمنية واقتصادية وإيجاد سيولة نقدية لا تقابلها زيادة في السلع، يرفع معدلات التضخم بمعدلات أكبر، وبالتالي زيادة الأسعار فضلا عن انهيار قيمة العملة الوطنية الذي تهوي إلى أدنى مستوياتها.
وعودة الى التاريخ، سنجد جمهورية فايمار في ألمانيا التي تولت السلطة بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى راحت تعالج مشكلاتها الاقتصادية بعد الحرب بطباعة أوراق البنكنوت دون ضابط أو رابط، حتى تدفع المرتبات ومديونية الحكومة وغيرها فخلقت أسوأ معدلات تضخم في تاريخها عندما عاشت مشكلات اقتصادية معقدة كان أخطرها تدهور المارك الألماني (العملة الوطنية الألمانية) إلى الحضيض مع الاستمرار في زيادة طبع النقود وحجم النقد والمتداول داخل السوق دون أن يقابله غطاء نقدي أو زيادة في الإنتاجية مما أدى إلى نشوء موجات تضخمية جديدة.
وقد دفعت حكومة فايمار ثمن هذا الخطأ بعد أن ساءت الأحوال الاقتصادية فأسقطها الشعب مانحا صوته للنازي أدولف هتلر الذي ركز في دعاياته على إصلاح الاقتصاد، فانتخبه الألمان، على أمل تحسين الأوضاع الاقتصادية، وكذلك النتيجة أن زج بهم هتلر في حرب أخرى عالمية انتهت بهزيمة مروعة، وكبد العالم ملايين الأرواح في حرب كارثية هي الحرب العالمية الثانية.
من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ ـ ترجمة: مجدي كامل