الرياض ـ وكالات: يروي الكاتب الصحافي فهد بن جليد في صحيفة «الجزيرة» قصة دخول خمسين سيدة حساوية معظمهن تجاوزت أعمارهن السبعين عاما، «موسوعة غينيس للأرقام القياسية»! بعدما صنعن أكبر سلة خوص في العالم من «جريد النخل»! وتحطيم الرقم السابق المسجل باسم فتيات رومانيا! ويقول الكاتب: «إنها إرادة المرأة.. ومتى ما أرادت المرأة «التحطيم».. فلن يقف في وجهها شيء! حتى لو كان رقما قياسيا سجلته الموسوعة العالمية! إذن هي المرأة «الحساوية» يا سيد «غينيس»! «ويمضي الكاتب «لا أزال أذكر حالهن في القرية التراثية فالفكرة من جمعية «فتاة الأحساء» والتنفيذ بأيدي نساء «الأسر المنتجة» تلك الأسر التي تسعى لسد حاجتها بصنع أيديها.. لا بتوسل أو التسول! لتتحول من أسر فقيرة تطلب العون والمساعدة إلى أسر منتجة فاعلة في المجتمع، والفرق ما بين تعلم سد الحاجة وتعلم التسول.. كالفرق بين العلم والجهل! فما أجمل أن تحلم من هي في السبعين والستين من العمر منهن لتخرج الإبداع من رحم الحاجة والعوز وتدخل في منافسة جديدة مع ذاتها لتحقيق حلمها!
تبدو الحياة حينها متجددة بالفعل يعني أمهاتنا الحساويات.. «ما راح تأكل معهن الرومانيات» عيشا أبدا نمسك الخشب ما شاء الله تبارك الله»! ويضيف الكاتب: «من لم يزر الأحساء ويعايش أهلها.. فقد فاته من التعرف على طيبة الإنسان السعودي وتسامحه الشيء الكثير.. فأهل الأحساء يجبرونك على حبهم وعشق ترابهم بسليقتهم البريئة وحسن معشرهم، أعود لسلة الخوص العملاقة حلم هؤلاء النسوة.. اللاتي واصلن العمل لـ 12 ساعة في اليوم من السادسة صباحا حتى السادسة مساء يسابقن الزمن وبسواعدهن المخيط والجريد والحبال المفتولة... تشاهد يد المرأة المسنة وقد ترك الزمن آثاره عليها ولكنها تجتهد وتعمل بإتقان، لتحقيق الحلم وكأنها يد فتاة يافعة نشيطة! ولم تغب عن ذهني أبدا تلك المسنة التي كنا نتابع دقة عملها بالكاميرا وهي تلتفت نحوي وتقول باللهجة الحساوية الصرفة: «الله يهداك يا ولدي.. استريح هنيه.. اقعدوا.. اشرب لك جغم ماي أنت وربعك.. تعبتوا وانتوا تعكسوني.». ونسيت أنها تعمل أكثر منا بجهد وبلا كلل ولا ملل طوال «خمسين يوما»! وعن الدافع وراء ما قامت به النسوة، يقول الكاتب: «إن مسؤولات الجمعية هن من أحدثن التغير في نفوس النساء وعكفن على إقناع هذه الأسر بأهمية المشاركة في الحدث.. وان ذلك يأتي حفاظا على هوية المنطقة التي أحبوها باعتبارها أكبر واحة نخيل بالعالم، وأنه يجب ألا تندثر هذه المهن النسائية العتيقة.. وبالفعل باتت السلة حقيقة صنعتها في الموعد المحدد أنامل تجعد جلدها»، ويرصد الكاتب لحظة الفرحة بالانتصار ويقول: «وصلنا مع لجنة تحكيم غينيس لرفع الأطوال وتسجيل الرقم السعودي الجديد في «الموسوعة العالمية» وتم ذلك وسط حشد كبير من الرجال الذين جاءوا لالتقاط الصور التذكارية في هذا الحدث! إلا أن مندوب «غينيس» سلم شهادة تسجيل الرقم القياسي الجديد لرئيسة الجمعية النسائية باعتبار أنهن من حققن الإنجاز! وسط زغاريد العجائز وتصفيقهن!