Note: English translation is not 100% accurate
ورحل كمال الشناوي... مدرس الرسم الذي تحول إلى دون جوان السينما
23 أغسطس 2011
المصدر : أ.ش.أ



بعد صراع طويل مع المرض توفي فجر أمس الاثنين الفنان الكبير كمال الشناوي عن عمر يناهز 89 عاما بعد صراع مع أمراض الشيخوخة ليرحل إلى مثواه الأخير بعد حياة فنية مضيئة أثرى خلالها شاشتي السينما والتلفزيون بالعديد من الأدوار الهامة والتي ستظل علامات فنية في ذاكرة السينما والتلفزيون.
ولد الفنان الكبير محمد كمال الشناوي الشهير باسم كمال الشناوي في 26 ديسمبر 1922 بالمنصورة بمحافظة الدقهلية وعاش بداية حياته في حي السيدة زينب بالقاهرة وتخرج في كلية التربية الفنية جامعة حلوان والتحق بمعهد الموسيقى العربية ثم عمل مدرسا للرسم بالمدارس الثانوية بالسيدة زينب لمدة سنتين وكفنان تشكيلي أقام مجموعة من المعارض التشكيلية.
وفي عام 1947، شاهده المخرج نيازي مصطفى فعرض عليه الاشتراك في فيلم «غنى حرب» الذي تدور قصته حول الأحداث التي أعقبت الحرب العالمية الثانية من قيام بعض التجار المستغلين بشراء البضائع وتخزينها ثم بيعها بسعر مرتفع فوافق على الفور.
وكان الشيء الغريب أن المخرجين التفتوا إلى هذا الفتى الجديد الذي يحمل مقومات البطولة، فعرض عليه المخرج حلمي رفلة الاشتراك في فيلم «حمامة السلام» عام 1948 فاضطر إلى الاستقالة من وظيفة مدرس الرسم لينطلق إلى عالم السينما وينافس نجوم السينما وقتها يوسف وهبي وأنور وجدي ونجيب الريحاني.
وتزوج الفنان كمال الشناوي أكثر من مرة، الأولى كانت من السيدة عفاف شاكر شقيقة الفنانة شادية. وقد حكى هو عن هذه الزيجة قبل وفاته بعدة سنوات قائلا «كان من المقرر أن تكون هاجر حمدي زوجتي الأولى وليست الثانية ولهذه الحكاية قصة طريفة فأثناء عملنا معا في فيلم «حمامة السلام» عام 1948، كسرت هاجر في حياتي أصناما كثيرة، وحطمت فكرة أن الراقصة مجرد جسد، فقد كانت هاجر عقلا، وعقلا كبيرا.
وأضاف: «لقد اكتشفت فيها بعد عدة لقاءات قليلة ومن خلال الحوار أنها صاحبة خلفية أدبية كبيرة قرأت لأغلب الكتاب الكبار معظم إنتاجهم، وأنها أيضا متحدثة بارعة تجيد إبراز ما قرأت واستوعبت، علاوة على أن تفكيرها مرتب جدا ومنطقها قوي دون افتعال» وتابع: «وفي أحد الأيام دعتني إلى منزلها فإذا بي أجد مكتبة عامرة مليئة بالكتب قلما تتوافر لأديب أو صحافي أو رجل فكر، ولم تكن الكتب مجرد أسفار مرصوصة وإنما انتقل أغلبها من الأرفف إلى عقل صاحبتها فأكسبتها خلفية عريضة ومنحتها القدرة على خوض أي موضوع بدراية، وغيرت زيارتي لمنزل هاجر في ذهني صورة الراقصة التي عمقتها في خيالنا أفلامنا العربية القديمة التي تظهر الراقصة إما سارقة أزواج أو خرّابة بيوت أو شريكة لزعيم العصابة».
وقال الشناوي «إنه بالإضافة إلى ثقافة هاجر وجدت فيها إنسانة كريمة جدا إذا ما حان وقت الغداء وجدتها أمامي وفي يدها لفافة ساندوتشات قائلة: خادمتي تعد لي أكثر مما تحتمل معدتي هل تتكرم وتخفف عني بعض العبء؟، وبهذه الطريقة الديبلوماسية كانت تقدم لي الطعام».
وأضاف انه في هذه الأثناء لم أكن أمتلك سيارة في حين كان لديها سيارة وسائق خاص وكنت أقيم في هذا الوقت في شقة مفروشة في باب اللوق، بعد أن تركت منزل جدي فكانت تصر على أن تقوم بتوصيلي وهي في طريقها إلي منزلها في عمارة بحري في ميدان الإسماعيلية الذي تحول اسمه بعد الثورة إلى ميدان التحرير».
وتابع قائلا «وبهذه الطريقة البارعة كانت تعاملني وبها أيضا أسرتني إلى درجة الحب وفكرت كثيرا أن أتزوجها ولكن تصوير الفيلم انتهى وفرقت بيننا أشياء كثيرة وانشغل كل منا بحياته وعمله الفني، ولم أرها لفترة طويلة وهذا الابتعاد نقلها من الخانة الأولى التي كانت مرشحة لها أصلا إلى الخانة الثانية فبدلا من أن تكون هاجر حمدي زوجتي الأولى أصبحت مع الأيام زوجتي الثانية بعد أن تعرفت على الفنانة عفاف شاكر في بيت الفن عقب انتهاء تصوير فيلم حمامة السلام مباشرة وزواجي منها».
ولم يستمر زواج كمال الشناوي من عفاف شاكر سوى عام ونصف العام حيث كان الاثنان يعيشان في مشاجرات دائمة انتهت بالطلاق وبعدها بفترة التقى بهاجر حمدي مرة أخرى وبعد عدة لقاءات عرض عليها الزواج فوافقت على الفور ولكن قبل أن يذهب الاثنان إلى المأذون اشترط عليها كمال الشناوي شرطا واحدا وهو أن تعتزل الرقص فوافقت بلا تردد وكانت زيجة ناجحة كان من الممكن أن تستمر لولا غيرة هاجر حمدي حيث كان كمال في قمة نجاحه ويقضي معظم وقته في التصوير أما هي فقد نسيها المنتجون وكانت تجلس في المنزل باستمرار ولم يمنع هذه الغيرة إنجاب ابنهما محمد ليتم الطلاق بينهما بعد ذلك.
أما الزيجة الثالثة فكانت من الفنانة ناهد شريف حيث تعرف عليها في فيلم زوجة ليوم واحد الذي أنتجه عام 1963 واستطاعت أن تجذبه بخفة دمها فتزوجها عام 1968 واستمر الزواج 4 سنوات فقط حيث طلقها عام 1972 بناء على رغبتها حيث طلبت منه الانفصال بهدوء على أن يظل الاثنان أصدقاء فاستجاب لرغبتها.
بعد ذلك تزوج الفنان كمال الشناوي من خارج الوسط الفني وعاش حياة مستقرة.
وقد التقى الفنان الراحل كمال الشناوي بالرئيس السابق حسني مبارك مرة واحدة فقط أثناء تصوير فيلم وداع في الفجر.. وقد حكى عن هذه الواقعة قائلا: «الفيلم تم انتاجه عام 1956 وشاركه في البطولة الفنانة شادية ويحيى شاهين وعبد المنعم إبراهيم وإخراج حسن الإمام ملمحا الى أن تصوير المشهد تم في مطار بلبيس بالشرقية وكان يستلزم للمشهد قائد طيار لقيادة الطائرة وتم ترشيح الطيار مبارك لتمثيله ولم يحدث أي حوار بيننا باستثناء ما تم في المشهد ولم أكن أتوقع يوما ما أن هذا الطيار سيأتي بعد 25 عاما ليصبح رئيسا لمصر».
يشار الى أن هذا الفيلم منع بعد ذلك من العرض على شاشات التلفزيون طوال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك لمصر.
وكان أكثر شيء آلم الفنان الراحل هو وفاة ابنه المهندس علاء في نهاية عام 2009 ولكنه احتسبه عند الله قائلا «الحمد لله على كل شيء فوفاة ابني قضاء وقدر واختبار من ربنا ولا استطيع أن اعترض على قضاء الله بالطبع الحزن لا يفارق قلبي وادعو الله سبحانه وتعالى دائما أن يغفر له ويرحمه فالدوام لله وحده». وكان ذلك من أحد أسباب إصابته بأمراض الشيخوخة وعندما عرض المسؤولون عليه العلاج على نفقة الدولة قال: «مستورة والحمد لله»، وكان يقول أثناء مرضه «راض بقضاء الله، بعد أن داهمتني أمراض الشيخوخة، خاصة القلب والضغط حيث بلغت من العمر 88 عاما، إلا أن محنة مرضي لم تبعدني عن الالتزام بالصلاة داعيا الله أن يحسن خاتمتي بأعمال الخير».
والشيء الغريب أنه لم يسأل عن كمال الشناوي أثناء محنة مرضه أحد من الوسط الفني سوى نادية لطفي وشادية والطريف أنه لم يغضب من ذلك فكان يقول دائما «الكل مشغول وكل شخص فيه اللي مكفيه ولم أغضب من أحد فالزمن تغير وكنا زمان نسأل عن بعض ونسهر مع بعض في منازلنا أما الآن فالوسط الفني أصابه الفتور ويفتقر إلى الود».
وكان الفنان الكبير الراحل قد أعلن قبل وفاته أنه ينتظر القناة التلفزيونية التي تقدّر مذكراته الشخصية ماديا ليعرضها على القناة قبل طرحها مسلسلا تلفزيونيا حيث كان قد اتفق مع نجله السيناريست والمخرج محمد الشناوي على كتابة المسلسل.
والطريف أنه كان قد رشح أكثر من فنان لأداء دوره من بينهم هاني سلامة وأحمد عز.
وكان آخر مسلسل قدمه الفنان الراحل هو «دواعي أمنية» وشاركه البطولة الفنان ماجد المصري وكان يتم التصوير لمدة 14 ساعة يوميا وفي أحد الأيام سمع كمال الشناوي أحد العاملين يقول «هوه لسه قادر يشتغل 14 ساعة في اليوم»، وفي اليوم نفسه وقع الفنان كمال الشناوي أثناء نزوله من فوق السلم فأصيب بكسر في الحوض، والطريف أن الفنان الراحل كان كلما تذكر هذه الواقعة كان يضحك كثيرا.