Note: English translation is not 100% accurate
الرسوم الحسينية رموز حسية وعقائدية في مفهوم الثقافة الشيعية
6 ديسمبر 2011
المصدر : بغداد ـ أ.ف.پ
يعود اهتمام الفن التشكيلي العراقي بواقعة الطف الى مطلع اربعينيات القرن الماضي عندما قدم الفنان الشهير شاكر حسن آل سعيد مجموعة من اللوحات عالج فيها هذا الموروث التاريخي برمزية انسانية.
ويعد الرسام الراحل الشهير كاظم حيدر ايضا من الاسماء التي تعاطت مع هذا المضمون الذي يشكل ذاكرة جماعية تعود الى مظلومية الامام الحسين الذي قتل عام 680 ميلادي في كربلاء. وقدم حيدر سلسلة من الاعمال عرفت بـ «ملحمة الشهيد»، وضمت لوحات عدة أحداثها متسلسلة وفقا لتسلسل احداث هذا الموروث المتمثل في واقعة الطف، ونجد إحدى هذه اللوحات ضمن مقتنيات المتحف العراقي اليوم.
ويقول الناقد التشكيلي صلاح عباس لوكالة فرانس برس ان «هذه الاعمال ظهرت في فترة لم يكن الشعور الطائفي فيها سائدا، فكان الفنان يتعاطى مع قضية الحسين وكأنها قضية تاريخية ونقطة من التظلم، وتناول بعض الفنانين هذه الحادثة من رؤى انسانية عظيمة وكأنها من المآثر المتفردة».
ويضيف عباس «يعد الفنان رافع الناصري المتحدر من محافظة صلاح الدين من الفنانين الذين اججوا في رسوماتهم مواساة الحسين وقضية استشهاده والابعاد البطولية لهذا الموقف ومجدوا القضية التي قتل من اجلها الحسين». وفي ثمانينيات القرن الماضي، واجهت هذه التجارب الفنية نوعا من القمع بسبب ما ولدته من تفسيرات لدى سلطة النظام السابق، فراح بعض الفنانين يسوقون انتاجاتهم تحت افكار غير مباشرة وبتفاصيل فنية حملت خلف مضمونها الحقيقي ابعاد ثورة الحسين.
واذا كان الفنانون التشكيليون العراقيون قد جسدوا من خلال هذه الاعمال المضامين الانسانية والثورية لواقعة الطف، فقد وجد الملايين من العراقيين الشيعة في الايقونات الحسينية ما يؤكد عمق ارتباطهم بقضية الحسين وانتماءهم إليها.
فقد حملت تلك الايقونات التي تنتشر في شكل لافت اثناء ايام عاشوراء صورا للامام علي تمثل البعد التاريخي الذي يلتف حوله الشيعة في العراق، فيما تمثل لهم الايقونة التي تحمل صورة الامام الحسين رمزا معنويا وعقائديا يتمسكون ويهتدون به.
وتتضمن بعض الايقونات الاخرى تفاصيل جانبية من معركة الطف فيظهر في احد الرسوم مثلا الامام العباس وهو يقاتل من اجل شرعية السلطة المتمثلة بالامام الحسين، فيما يظهر الامام العباس في ايقونة اخرى وهو يتخلى عن شرب الماء بعد تذكره معاناة اخيه الحسين في تلك المعركة.
وتحمل بعضه الأيقونات رسوما مباشرة وواضحة لوجوه الامام علي والامام الحسين والامام العباس في حين تعمد رسامو هذه الايقونات عدم ابراز تفاصيل الامام المهدي التي تعني ما تعني من الاخذ بثار الامام الحسين، فترسم هذه الأيقونة من دون وجه عادة.
وفي مثل هذه الايام من شهر محرم، تكتظ الشوارع والساحات والاماكن العامة في مختلف المدن العراقية ذات الاغلبية الشيعية بهذه الرسوم او الايقونات نظرا إلى أن العراقيين يعتبرونها من المعالم الرئيسة للموروث الشيعي في اطار تجذرهم العقائدي وقربهم من اهل بيت الرسول النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه المناسبة، تنشط أيضا الورش الفنية التي تصنع هذه الايقونات التي تعد من الاركان الرئيسة للمواكب الحسينية ومجالس العزاء المقامة في المدن العراقية والتي تستمر عادة اربعين يوما.
وبعد العام 2003، انتشرت مظاهر الايقونات الحسينية وتزايدت بعدما عانى مؤيدوها القمع والاضطهاد في ظل النظام السابق الذي كان يعتبرها خطا احمر ومصدر قلق وخطر على سلطته آنذاك.
واعتبر الناقد عباس هذه الايقونات بمنزلة «اعمال فنية تدخل من باب الرسم المطبوع وتشكل مراجعة لتاريخ قضية الامام الحسين لما تحمله من مضامين حسية ورمزية».