Note: English translation is not 100% accurate
في أدغال بورنيو... فرنسي يشن حملة من أجل إنقاذ القردة
23 يوليو 2012
المصدر : باراراوين ـ أ.ف.پ
منذ سن الثامنة عشرة يعيش مواطن فرنسي وسط الادغال بين قردة الغيبون لإنقاذها من الاندثار بسبب قطع اشجار الغابات، فيقف وحيدا في وجه الشركات العالمية والمسؤولين الفاسدين.. مخاطرا احيانا بحياته.
الصحف المحلية في جنوب فرنسا لم تكن مخطئة عندما كتبت «الفتى الصغير الغريب الذي يهتم بالقردة بدلا من الألعاب الاكترونية» متحدثة عن اوريليان بروليه الذي كان يمضي ايام الأربعاء (عطلة مدرسية في فرنسا) امام قفص قردة الغيبون في حديقة فريجوس للحيوانات (فار) المدينة التي ولد فيها في الثاني من يوليو 1979.
في سن السادسة عشرة اصدر المراهق موسوعة فعلية صغيرة حول هذا النوع من الرئيسات المهددة جدا والمعروفة بوجهها المحاط بحلقة بيضاء، في وسائل الاعلام راح المراهق يتحدث عن حلمه «بالذهاب الى آسيا لإنقاذ قردة الغيبون».
ذات يوم وقعت الممثلة الكوميدية الفرنسية مورييل روبان على احدى هذه المقالات فاتصلت باوريليان الذي يقول «لقد ضحكت كثيرا عندما سمعت «معك مورييل روبان» لكنها قالت لي: انت ذاهب الى آسيا لإنقاذ القردة».
في سن الثامنة عشرة طار اوريليان الى جزيرة بورنيو، وعلى مدى ثلاثة اشهر راح يجول في الادغال للوصول الى اراضي قبيلة داياك، ويقول «لقد رأوا اول انسان ابيض في حياتهم العام 1990».
وفي هذه الغابات الاستوائية التي تشكل مملكة الغيبون قرر ان يقيم ملجأ. لكنه كان بحاجة الى ترخيص فانتقل الى جاكرتا واحتاج الى «ثلاثة ايام للوصول الى الادارة الصحيحة» بعدما ضاع في متاهات الادارة الاندونيسية.
وقد استقبله احد المسؤولين في نهاية المطاف فسأله «ماذا تحمل من شهادات؟» وعندما رد واب اوريليان «لا شيء»، رمى المسؤول الملف ارضا وقال له «عد بعد اكمال الدراسة». الا ان المراهق اللجوج لم يستسلم فعلى مدى تسعة اشهر ذهب يوميا الى السلطات.
وانتزع اخيرا في سبتمبر 1999 موافقتها وعاد الى الادغال. في وسط الغابة قطع شجرتين وبنى كوخا علق عليه لافتة كتب عليها بفخر «كالاويت» (غيبون في لغة اداياك) وهو اسم اطلقه على جمعيته الجديدة.
ومنذ ذلك الحين اصبحت «كالاويت»، «اكبر برنامج لاعادة الغيبون الى موطنها الطبيعي في العالم» مع 252 نوعا مختلفا ونحو 50 موظفا واذاعة وميزانية سنوية قدرها 400 الف يورو تعتمد على هبات خاصة.
لكن اورليليان الذي بات يعرف باسم «شاني» اي غيبون باللغة التايلندية يقول «البرنامج غير ناجح بل هو فاشل» اذ ان حلم الفتى بتحرير هذه القردة من اقفاصها واعادتها الى الطبيعة «كان مجرد وهم».
ويقول مشيرا الى ام وابنها على بطنها «هما مستعدان للعودة الى الغابة لكن ما من غابة لاستقبالهما».
فكل عائلة من هذه القردة بحاجة الى 15 هكتارا في الادغال. وهذا الحيوان الغيور على مساحته الخاصة يقضي على اي قرد اخر من نوعه ان اقترب كثيرا من مكان اقامته. الا ان الادغال مكتظة بسبب قطع اشجار الغابات الذي تعاني منه بورنيو.
ويقول شاني بغضب «تختفي مساحات اشجار توازي ستة ملاعب كرة قدم كل دقيقة في اندونيسيا لتحل مكانها اشجار النخيل لاستخراج الزيت». فوسع شاني حملته لتشمل قطع اشجار الغابات. في العام 2003 اشترت كالاويت مائة هكتار من الادغال لتحويلها الى محمية.
وفي اغسطس ستتسلم الجمعية طائرة شراعية بمحرك ستسمح لها بالتقاط صور لقطع الاشجار بطريقة غير شرعية المستمر في الغابات «المحمية»، ويقول شاني «يمكننا عندها ان نحدد اين نتحرك وان ندين الفساد»، الا ان مواجهة الشركات العملاقة التي تعنى بانتاج زيت النخيل صراع غير متكافئ، دونه مخاطر، لكن شاني شجاع، ويكفي للاقتناع بذلك ان تراه يقفز على دب فر من ملجأ كالاويت الذي لا يستقبل القردة فقط بل كل حيوان يعاني من ازمة، وقد زرع الدب انيابه في يد شاني لكن هذا الاخير لم يفلته.
ويقول مازحا «سيكون هذا الجرح ثقلا موازيا للجرح في راحة اليد الاخرى بعدما عضني قرد غيبون».
لكن ثمة مخاطر اخرى لا تأتي من الدببة او غيرها من الحيوانات الكاسرة، ففي 2009 هاجم حطابون شاني وزوجته برادا، وقالوا له وهم ينهالون عليه ضربا «ارحل ايها الابيض».
ومنذ ذلك الاعتداء يراقب حارس المنزل حيث تقيم برادا مع ولديها انزو (سنتان) واندرو (ثماني سنوات)، ويلقب شاني احيانا بـ «ديان فوسيي الفرنسي» في اشارة الى المرأة الاميركية التي كرست حياتها للغوريلا في افريقيا قبل ان يتم اغتيالها، ويقر شاني بان «الخطر فعلي، الا انه لا يمكن تسجيل نتيجة من دون المخاطرة».