Note: English translation is not 100% accurate
رجال المافيات في اليابان يركبون أصابع اصطناعية للانخراط في المجتمع
2 يوليو 2013
المصدر : طوكيو ـ أ.ف.پ
عندما يتوقف رجل المافيا الياباني عن العمل، يظل تاريخه ماثلا على يديه، فهو ينقصه اصبع وربما اكثر، ويكون الحل لإعادة الاندماج في المجتمع بوضع أصابع مستعارة.
يشير تورو، العضو السابق في ياكوزا، المافيا اليابانية، الى أصابعه ويقول «انظروا، تبدو وكأنها حقيقية، أليس كذلك؟».
وقد انفق هذا الرجل سبعة آلاف يورو للحصول على هذه الأصابع الجديدة، على أمل الحصول أيضا على حياة جديدة.
ويروي تورو، وهو اسم مستعار «لم يلاحظ احد الفرق سوى عجوز في السبعين من عمرها لاحظت على الفور، فأخبرتها اني تعرضت لحادث في المصنع حيث أعمل».
وعلى غرار المافيا الايطالية والعصابات الصينية، تعمل ياكوزا في اليابان في مختلف قطاعات الجريمة، من القمار الى المخدرات والدعارة وصولا الى تبييض الأموال من خلال شركات مرموقة.
ويبلغ تعداد المنتسبين لهذه العصابات نحو 63 ألفا، وهم يستفيدون من غض نظر السلطات عنهم طالما لم تكن نشاطاتهم علنية، رغم التشدد النسبي حيالهم في السنوات الأخيرة.
في أكتوبر من العام 2012، استقال وزير ياباني من الحكومة بعد ما اقر بوجود صلة تربطه مع احد زعماء ياكوزا، وانه شارك قبل ثلاثة عقود في سهرة نظمها احد زعماء الجريمة المنظمة قرب طوكيو، وهذا الوزير البالغ من العمر 74 عاما، والذي كان يتمتع بصيت حسن، هو بكل بساطة وزير العدل.
تحتفظ الذاكرة الجماعية لليابانيين بصورة الأبطال عن عناصر ياكوزا، وغالبا ما تحول قصصهم الى رسوم متحركة وحكايات مصورة، لكن الحقيقة اقل امتاعا من الخيال.
بحسب التقاليد والأعراف التي تحكم عالم المافيا اليابانية، فإن عنصر الياكوزا، اذا انتهك قوانين جماعته، ينبغي عليه ان يقطع اصبعه بنفسه ويقدمه الى زعيمه.
كانت الأمور تسير بشكل جيد مع تورو، الذي كان يدير مؤسسة صغيرة لحماية النوادي الليلية والحانات في حي كابوكيتشو في طوكيو، وكانت العصابات المنافسة تتجنب الاقتراب من منطقة نفوذه.
لكن يوما من الأيام حمل اليه حظا عثرا، اذ ان احد «الاخوة» اي احد الرفاق في العصابة، راودته فكرة تعاطي المخدرات واللجوء الى السرقة، ما أثار غضب الزعيم، فاضطر تورو الى قطع اصبع من يده اليسرى.
وفي حادث مماثل، ارتكب احد الرفاق أيضا تجاوزات دفعت تورو مجددا الى استرضاء الزعيم بقطع اصبع من أصابعه.
ويروي ذلك قائلا «الاصبع الأول يمكنك ان تقطعه بسهولة، تثبته، وتضع فوقه سكين مطبخ، وترخي كل ثقلك على السكين فينتهي الأمر، لكن الاصبع الثاني كان أصعب مما تصورت، كان لا بد لي من مساعدة احد الاخوة».
بعد ذلك انغمس تورو في معاقرة الخمر، وجلب لنفسه المشكلات، ومنها السطو على حانة، وكان صاحب الحانة صديق زعيمه، فكلفه الأمر اصبعا ثالثا.
ولم يخرج تورو من هذه الدوامة الا بفضل الحب.
ويقول «التقيت فتاة، وأردت ان أتزوجها، لكنها قالت لي انها لا يمكن ان تتزوج من رجل عصابات، فقررت ان اترك عالم المافيا».
لكن ترك المافيا ليس بالأمر اليسير، بل انه ايضا يكلف اصبعا آخر.
لكن قطع هذا الاصبع هذه المرة كان أمرا صعبا جدا، فاستعان تورو بأحد «الاخوة» ومستخدما سكينا ومطرقة.
وللانخراط في المجتمع مجددا، كان لا بد لهذا الرجل من ان يستعيد اصابعه، مستعينا بأحد الأطباء المتخصصين في تركيب الأطراف الاصطناعية.
ويقول الطبيب ان معظم زبائنه هم ممن تعرضوا لحوادث، وان نسبة رجال المافيات بينهم لا تتعدى 5%.
وتكلف عملية تركيب اصبع اصطناعي من السيليكون 300 الف ين ياباني، اي 2300 يورو.
ولا يبدي تورو أي ندم على ما انفقه على أصابعه، ويقول «اليوم انا أدير ورشتين لترميم المنازل، واربح 300 مليون ين سنويا (2.3 مليون يورو)»، متمنيا لرفاقه في المافيا مصيرا كمصيره.