لا تجد الطبيبة اللبنانية "دانا أبو الحسن"، أي تعارض بين مهنتها كطبيبة نسائية وولعها وشغفها الكبيرين في حماية الكلاب المشرّدة.
فمن يشاهد اهتمامها بـ173 كلبا وطريقة تعاملها معهم يعتقد أنها تتحدث إلى أولادها، في وقت تتواصل فيه حملة لتسميم الكلاب المسعورة، بدأت منذ شهرين.
والكلاب المسعورة المشردة على الطرق دون ملجأ تأوي إليه، تجوب الطرق باحثة عن شيء تأكله أو عن ملاذ يحميها، لكنها اصطدمت بحملات لتسميمها وقتلها.
وفي حديث للأناضول، تقول الجرّاحة النسائية "أبو حسن" التي لا تنتمي لأي جمعية، إنهم "أرواح لهم حقوق مثل البشر تماما".
وتعتبر أن ما تقوم به عمل فردي نابع من حبها واحترامها للحيوانات بشكل عام.
وعام 2008 عادت "أبو الحسن" لموطنها الأصلي لبنان بعد ولادتها وترعرها ودراستها في الولايات المتحدة، حاملة مبادئ حماية الحيوانات المشردة، وتحديداً الكلاب.
وخلال دراستها الجامعية، خصصت يومي السبت والأحد للعمل التطوعي مع إحدى جمعيات حماية الحيوانات المتشردة، "فهذا العمل يشبه مهنتها الإنسانية"، كما تقول.
وقبل افتتاح ملجأ كبير وسط غابات إحدى البلدات اللبنانية، كانت تستجلب الكلاب الشاردة على الطرقات وتضعهم بمنزلها الكبير في بلدة فالوغا.
وفي هذه البلدة التي تعتبر أهم المصايف وسط جبل لبنان، تجاوز عدد الكلاب عشرة فلم يعد بمقدور الطبيبة استقبالهم داخل منزلها.
لذا قررت توسيع مشروعها وانشاء مركز يضم اليوم حوالي 173 كلبا، والعدد ذاهب نحو الزيادة، بحسب قولها.
وفي هذا الصدد تبحث الطبيبة اللبنانية عن أرض خالية بعيدة عن السكان كي تبني ملجأً يضم أكثر من 350 كلبا من كافة الأصناف.
وعن الملجأ الحالي الواقع على مقربة 7 كيلومترات من منزلها، تقول إنها حصلت على الموافقة ورخصة البناء من رئيس بلدية آرصون (بلدة محاذية لفالوغا).
وأضافت: "تحمّلت كافة التكاليف المالية من جيبي الخاص لتنفّيذ المشروع، متحدية إستياء ورفض بعض الأهالي الذين كانوا يسممون الكلاب".
وبعد الانتهاء من عملها في عيادتها الذي يبدأ صباحا ويتنهي عصرا، تخصص دانا من 4 إلى 5 ساعات يوميا لكلابها قبل عودتها للمنزل.
حين وصولها يستقبلها هؤلاء بفرحة كبيرة، ويتهافتون عليها مثل الأطفال المنتظرين عودة أمهم، كما لاحظ مراسل الأناضول.
وتبدأ الدكتورة "دانا" التحدث مع كل كلب بمفرده وتطمئن عليه، ثم تحضر لهم طعامهم، بمساعدة شابين يشرفان على الكلاب في الفترة الصباحية.
وبعد الطعام وانقضاء فترة اللعب تحضّر لهم غرفهم وأغطيتهم ويدخل كل كلب المساحة المخصصة له.
إلى جانب ذلك تهتم طبيا بصحة أي كلب لديه مشكلة، وتتابع كل حالة على حدة وتعطيه الدواء المناسب.
وعلى صعيد حياتها الشخصية، فإن دانا تزوجت منذ 3 سنوات من رجل يعمل مسؤولا إعلاميا لدى وزير سابق ورجل أعمال حالي.
ولكنها لم ترزق بأولاد، وهي راضية تماما عن حالها، معتبرة أن حنان الأم توليه للكلاب التي لا تقل أهمية عن الطفل، حسب رأيها.
وفي الأسابيع الماضية، شهدت بلدة "صليما" حالات تسمم جماعية لعشرات الكلاب، الأمر الذي استفز دانا ودفعها إلى توكيل محامي، ورفع دعوى قضائية ضد المسببين.
وسبق لها أن اشتكت لدى القضاء اللبناني من أعمال مشابهة، غاضّة الطرف عن نظرات الاستغراب، كون هذه الخطوة غير مسبوقة في القضاء اللبناني.
وحول الأمر تقول "دانا" إن "القانون اللبناني يكفل حقوق الحيوانات، وهناك بنودا في الدستور تكفل ذلك".
وتعتبر انه "يجب عدم الاستخفاف بموضوع يعتبر أولوية في الدول المتقدمة".
وتضيف: "من يقتل حيوان أو حشرة دون سبب هو مجرم بنظر الأديان السماوية وبنظر القانون والمجتمع الإنساني".
وتستطرد القول: "منذ 3 أشهر نشهد في بعض المناطق اللبنانية مجازر تسميم للكلاب"، مؤكدةً أنها "لن تسكت وستلاحق أي معتد تثبت إدانته". -