ارتفعت حصيلة الزلزال والتسونامي اللذين ضربا الجمعة إندونيسيا في حين يعاني سكان جزيرة سولاويسي من صعوبة في إيجاد الطعام ومياه الشرب وسط تفشي أعمال النهب.
وتناهز الحصيلة الجديدة التي أعلنتها الأحد الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث أكثر من 1000 قتيل ومئات الجرحى.
وأعلن نائب الرئيس الإندونيسي يوسف كالا أن الحصيلة النهائية قد ترتفع إلى «آلاف» الضحايا نظرا لتعذر الوصول إلى مناطق عدة متضررة.
وقالت ريزا كوسوما البالغة 35 عاما وهي تحضن طفلها الذي يعاني من الحمى داخل مركز لإيواء النازحين في مدينة بالو «الوضع شديد التوتر».
وتابعت كوسوما: «سيارات الإسعاف تحضر جثثا على مر الدقائق. مياه الشرب شحيحة. المحال تتعرض للنهب في كل مكان».
وبثت قناة «مترو» التلفزيونية الإندونيسية مشاهد لمنطقة دونغالا الساحلية القريبة من مركز الزلزال أظهرت منازل مدمرة على الواجهة
البحرية، لكن أحد السكان قال إن غالبية السكان هربت بعد الزلزال إلى مناطق أكثر ارتفاعا.
وصرح أحدهم ويدعى إيسوان للتلفزيون: «عندما ضرب الزلزال بقوة هربنا جميعا نحو التلال».
وزار الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو المنطقة بعد ظهر الأحد للاطلاع على حجم الدمار.
والأحد بدأت المساعدات بالوصول إلى بالو حيث انتشر الجيش الإندونيسي ويبحث عمال الإغاثة والإنقاذ عن ناجين وسط الأنقاض. ويعتقد أن نحو 150 شخصا قد يكونون مطمورين تحت أنقاض أحد الفنادق.
وقال مدير الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث محمد سياوغي لوكالة فرانس برس: «نجحنا في انتشال امرأة حية من فندق روا روا ليلة أمس»، مضيفا: «أمس سمعنا نداءات استغاثة صادرة من هناك».وتابع سياوغي: «ما نحتاج إليه بشدة حاليا هو المعدات الثقيلة لإزالة الركام. فريقي يعمل على الأرض، لكن من المستحيل الاعتماد فقط على قواه الذاتية لإزالة الركام».
وتسود مخاوف حول مصير مئات الأشخاص الذين كانوا يعدون لمهرجان على الشاطئ عندما تسبب زلزال بقوة 7.5 درجات ضرب المنطقة الجمعة بأمواج مد بحري اجتاحت سواحل المدينة.
وأنشأ ذوو المفقودين صفحة على «فيسبوك» نشروا فيها صورا أقاربهم على أمل العثور عليهم أحياء.
وبحسب الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث فإن 61 أجنبيا كانوا متواجدين في بالو عندما ضربها الزلزال، تم العثور على معظمهم أحياء،
مضيفة أن ثلاثة فرنسيين وكوريا جنوبيا لا يزالون مفقودين وقد يكونون تحت أنقاض الفندق المنهار.
والأحد أبدت الرئاسة الفرنسية استعدادها لمساعدة إندونيسيا، كما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان عن «حزنه وتضامنه» مع إندونيسيا وذوي الضحايا.
ولا يزال الناجون وعمال الإنقاذ تحت هول الكارثة وسط مشاهد الأشجار المقتلعة والسيارات المنقلبة والدمار وأنقاض السفن التي لفظتها المياه نحو الداخل على مسافة بلغت في بعض الأحيان خمسين مترا.
ومساء السبت استحدث السكان ملاجئ لهم من قضبان الخيزران وافترش بعضهم الساحات والملاعب خوفا من تسبب هزات ارتدادية بانهيار المنازل المتصدعة.
وهبطت طائرة عسكرية من طراز سي-130 محملة بالمساعدات في مطار بالو الرئيسي الذي أعيد فتحه أمام طائرات المساعدات الإنسانية وبعض الرحلات التجارية.
ونشرت فرق الإنقاذ صورا التقطت عبر الأقمار الاصطناعية أظهرت مدى الدمار الذي لحق ببعض أكبر مرافئ المنطقة وأرصفتها، وجسورها المقطوعة ومستوعبات الشحن المتناثرة.
وغصت المستشــفيــات بالمصابين ما دفعها لمعالجة بعضهم في الهواء الطلق وسط انقطاع للتيار الكهربائي.
وقال أنسر بشميد البالغ 38 عاما: «لقد أصبنا جميعا بالذعر وهربنا إلى خارج المنزل»، مضيفا: «الناس هنا بحاجة للمساعدات، للأكل والشرب والمياه النظيفة».
الهروب
وأظهر تسجيل ڤيديو التقط من سطح مبنى لركن السيارات لحظة حصول التسونامي، أمواجا تتسبب في انهيار أبنية وتجتاح مسجدا كبيرا.
وقال أحد السكان ويدعى روزيدانتو: «ما كان مني إلا الهروب عندما شاهدت الأمواج تضرب المنازل الساحلية».
وتم إجلاء نحو 17 ألف شخص بحسب الوكالة التي رجحت ارتفاع حصيلة النازحين.
وقال جان غيلفاند المسؤول في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: «إنها كارثة مزدوجة ومرعبة»، مضيفا أن الصليب الأحمر الإندونيسي يعمل على مساعدة الناجين.
مراقب جوي «بطل» يضحي بحياته لإنقاذ طائرة ركاب
أشــادت السلطــات الإنــدونيسيــة بـ «بطولة» مراقب في الحركة الجوية، ضحى بحياته لإنقاذ حياة آخرين، عندما ضرب زلزال جزيرة إندونيسية، الجمعة، وراح ضحيته 832 شخصا. ووصف مسؤولون إندونيسيون الشاب ويدعى أنطونيوس أغونغ (21 عاما) بـ «البطل»، حيث توفي بعد أن رفض الهروب أثناء الزلزال حتى يتأكد من إقلاع طائرة بسلام، حسبما نقلت شبكة سي إن إن الأميركية.
وقالت الشبكة إن أغونغ لم يتزحزح من مكانه في برج المراقبة التابع لمطار «موتيارا سيس الجفري» في بالو، بعد أن بدأء يتأرجح بفعل هزة أرضية بقوة 6.1 درجات، قبل أن يعقبها زلزال بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر.
واختار أغونغ البقاء داخل البرج لضمان انطلاق طائرة تقل ركابا بسلام، في حين قام زملاؤه بإخلاء المبنى على الفور، للحفاظ على سلامتهم.
وبعد أن صارت الطائرة في الجو، قفز أغونغ من الطابق الرابع، ظنا منه أن البرج سينهار، فكسرت ساقه وعانى من إصابات داخلية.
وتوفي أوغونغ قبل أن تنقله مروحية إلى مستشفى، لتلقي العناية، صباح أول من أمس، وفق المصدر ذاته.